أوقع الهجوم على مطار الملك خالد يوم السبت اثني عشر قتيلا ومئات المصابين، بعد أيام من اعتداءات طالت مطارات سعودية. وفي اليوم السابق، أبلغ المبعوث الأممي مجلس الأمن بأن اليمن عاد إلى حرب واسعة النطاق. تجعل هذه التطورات على دول الخليج مسؤولية حماية أمن السعودية والعمل على إنهاء حرب يهدد استمرارها بتوسيع دائرة المشاركين فيها. إن استهداف المدنيين يفرض الإدانة والمساءلة وعلى أطراف القتال مسؤولية وقف التصعيد الذي يعرّض المنطقة لمزيد من المخاطر.

تحتاج المملكة العربية السعودية إلى تضامن يساند قدرتها على حماية أراضيها وسكانها، وإلى عمل سياسي يعالج مصادر التهديد، ولليمنيين، في الوقت نفسه، حقهم في بلد آمن يقررون مستقبله بأنفسهم، ويجدون فيه سبيلا إلى تسوية خلافاتهم الداخلية وبناء علاقة مستقرة مع جيرانهم. ويحتاج تحقيق ذلك إلى حوار وطني يطمئن المشاركون فيه إلى أن مصالحهم وحقوقهم ستجد مكانها في الاتفاق، وأن استقلال القرار اليمني سيُحترم من الجميع.

منحت هدنة 2022 اليمن وجيرانه فرصة لخفض القتال والهجمات عبر الحدود، لكن الهدوء الذي أعقبها لم يتحول إلى تسوية دائمة، فقد بقيت الخلافات الداخلية وأسباب التوتر مع الجوار قائمة، وجاءت المواجهات الإقليمية لتزيد صعوبة إنهاء الحرب. وبالنظر إلى تطورات الأحداث في اليمن خلال عقد ونصف فإن أي تهدئة مقبلة معرضة للاهتزاز ما دامت لا تنهي القضايا المعلّقة، وما دام في وسع الخلاف السياسي أن يعود إلى السلاح.. ولذلك يحتاج وقف القتال إلى اتفاق يعالج أسباب تجدد الحرب ويمنح الأطراف مصلحة في الالتزام به.

وتستطيع دول الخليج أن تعمل مجتمعة، بالتعاون مع الأمم المتحدة، على تهيئة الظروف لهذا الاتفاق عبر إشراك القوى السياسية والاجتماعية اليمنية ومختلف مناطق البلاد بما يوسع فرص الوصول إلى تسوية يشعر الناس معها بحقهم في وطنهم وثرواته. وعلى دول المجلس أن تتفق على تصور للمخرج السياسي، وأن تعمل من أجله أثناء القتال، قبل أن يوسّع القتال التزامات الدول ويضيّق قدرتها على اختيار طريق التسوية. ويكون دور دول الجوار في تيسير التفاوض وإسناده، مع احترام سيادة اليمن واستقلال قراره، وترك الاختيار لأهله في القضايا التي تخص مستقبل دولتهم.

وفي اتصال وزيري خارجية سلطنة عُمان والسعودية يوم السبت، اقترن التضامن مع المملكة ورفض استهداف منشآتها المدنية بتأكيد مشترك لأهمية احتواء التوتر وفتح المجال للحوار، ويتيح هذا التفاهم أساسا لتحرك خليجي يدعم المبعوث الأممي، ويستفيد من علاقات دول المجلس المختلفة بالأطراف اليمنية والدول المؤثرة فيها. وتملك هذه الدول موارد تستطيع أن تسند بها التعافي، ومصلحة في الاستقرار تمنحها حافزا لمواصلة الجهد حين تتعثر المفاوضات.

المهمة العاجلة هي وقف الهجمات على السعودية بما يشعرها أن المدنيين فيها ومنشآتها كافة في مأمن كامل، كما تشمل المهمة العاجلة وقف الأعمال القتالية في اليمن أيضا، مع التزامات واضحة من الأطراف المعنية وآليات لمتابعتها ومعالجة جميع التجاوزات. ويحتاج اليمنيون إلى أن يلمسوا أثر التهدئة في أمنهم وحياتهم؛ في فتح الطرق ووصول الغذاء والدواء، وفي القدرة على العودة إلى بيوتهم والعمل. هذه أمور تمنحهم سببا للثقة في أن توقف القتال قد يقود هذه المرة إلى نهاية للحرب.

تجاوز عدد النازحين في اليمن بسبب التصعيد الأخير مائتي ألف شخص، يحتاج هؤلاء إلى استعادة أرزاقهم، وإلى مؤسسات قادرة على خدمتهم. وحين تصبح الرواتب والخدمات وإدارة الموارد جزءا من اتفاق سياسي، يجد السلام من يدافع عنه في حياة الناس اليومية. أما احتكار القرار من القوى المتحاربة فمن شأنه أن يترك قطاعات من اليمنيين خارج المستقبل الذي يُرسم لهم، وقد يعيد إنتاج مظالم تغذي نزاعات لاحقة. وتستطيع دول الخليج أن تدعم بناء مؤسسات تحظى بقبول أهل البلد، وأن تساعدها على أداء وظائفها والوفاء بالتزاماتها تجاه الجوار.

ومع بحث واشنطن احتمال المشاركة في الضربات، يصبح التحرك السياسي أكثر إلحاحا، فدخول أطراف إضافية قد يضيف إلى الحرب أهدافا وحسابات يصعب التوفيق بينها لاحقا. ولدى دول الخليج مصلحة مباشرة في إبقاء إنهاء الصراع اليمني أولوية خليجية. ويستحق اليمنيون أن يعيشوا بأمان ويملكوا قرار بلادهم، ويستحق جيرانهم علاقة تحكمها التزامات موثوقة، وهذه غاية تستدعي أن تتضافر من أجلها قدرات المنطقة كلها.