الشهر الماضي، ذهبت إلى صلالة لتقديم ورشة عمل لموظفات إحدى الشركات. وكالعادة، اكتشفت أن وراء هذه الدعوة إحدى متابعاتي، التي أوصت بي وأصرّت على أن أكون أنا من يقدّم الورشة.
المفارقة أنني لم أكن أعرف هذه المرأة من قبل، ولم ألتقِ بها إلا يوم الورشة. وهذه ليست المرة الأولى التي أكتشف فيها أن هناك نساءً يدعمنني في الخفاء، ويتحدثن عن عملي، ويرشحن اسمي في أماكن لا أكون حاضرة فيها. هذه التجارب تجعلني أفكر في مفهوم أوسع من مجرد الدعم المعنوي، وهو ما يمكن أن نسميه الرأسمال الاجتماعي؛ تلك الثروة غير الملموسة التي نبنيها من خلال علاقاتنا، وثقة الآخرين بنا، وسمعتنا المهنية، وشبكة الأشخاص الذين يؤمنون بما نقدمه.
فنحن اعتدنا على قياس الموارد بالأرقام: رأس المال، والإيرادات، وعدد العملاء، وحجم المبيعات. لكن هناك موردًا آخر لا يظهر في القوائم المالية، رغم أن أثره قد يكون كبيرًا في فتح الفرص، وهو ثقة الناس. فليس بالضرورة أن تشتري متابعتك منتجك، أو تحجز إحدى جلساتك، أو تشارك في برامجك. قد لا تحتاج إلى أيٍّ مما تقدمينه، لكنها حين تسمع عن جهة تبحث عن خدمة مشابهة، تتذكر اسمك وترشحك. وقد تكون هذه التوصية سببًا في عقد مهني جديد، أو فرصة لم تكن في حساباتك.
وهنا تحديدًا تكمن قوة الدعم النسائي؛ تلك القوة الناعمة التي لا تحتاج إلى ضجيج أو استعراض، لكنها قادرة على تحريك الجبال. وأعتقد أننا، كنساء، بحاجة إلى إعادة النظر في الطريقة التي ندعم بها بعضنا بعضًا. فالدعم ليس مجاملة عابرة، ولا مجرد إعجاب بمنشور، بل قد يكون كلمة حق في غياب صاحبتها، أو توصية مهنية صادقة، أو إحالة فرصة إلى امرأة نثق في كفاءتها. والأهم أن يكون هذا الدعم قائمًا على الاستحقاق والثقة، لا على المجاملة أو العلاقات الشخصية وحدها. ذلك أن بناء السمعة المهنية لا يحدث فقط من خلال ما نقوله عن أنفسنا، بل أيضًا من خلال ما يقوله الآخرون عنا عندما لا نكون موجودات. فبعض الأبواب لا نطرقها بأنفسنا؛ إذ إن هناك من يفتحها لنا بكلمة طيبة، دون أن نعلم.
ختامًا، أقول لكل امرأة كانت يومًا سببًا في وصول اسمي إلى مكان جديد، أو ترشيحي لفرصة مهنية، أو تعريف الآخرين بعملي: ربما لا تعرفين أثر ما فعلتِ، لكنني أراه وأقدّره. فبعض أجمل أشكال النجاح لا نصنعها وحدنا، بل تصنعها أيضًا ثقة أشخاص قرروا أن يؤمنوا بنا ويدعمونا. وأكتوبر مجيد، يا بنات عُمان.
حمدة الشامسي كاتبة عُمانية في القضايا الاجتماعية