كييف "وكالات":
اعتبر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن الضربات الروسية التي تعرّضت لها بلاده اليوم السبت واسفرت عن 15 قتيلا، هي وسيلة موسكو "لشكر" واشنطن على الاتفاق في شأن الديزل والذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب ليل الجمعة.
وكان ترامب أعلن الاتفاق عقب اتصال هاتفي بنظيره الروسي فلاديمير بوتين، وينص على طرح موسكو كميات كبيرة من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية مقابل تخفيف بعض العقوبات المفروضة عليها.
وقال زيلينسكي للصحفيين "هذا بالتأكيد ليس نزيها، وهو بالتأكيد مخزٍ من جانب شركائنا، كما أنه في رأيي قرار ضعيف".
من جانبها، حذرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس اليوم من أن رفع العقوبات عن الديزل الروسي يسهم في تمويل حرب موسكو على أوكرانيا.
وكتبت كالاس على وسائل التواصل "هذا ليس الوقت المناسب لتخفيف الضغط على روسيا، وأوروبا لن تفعل ذلك".
فيما أعلنت ألمانيا اليوم أنها تواصل العمل مع دول الاتحاد الأوروبي لفرض "عقوبات جديدة" على روسيا.
وقال المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفان كورنيليوس إن ألمانيا، باعتبارها حليفا عسكريا رئيسيا لكييف، ستكتفي ب"أخذ العلم" بالقرار الأميركي، مشيرا إلى أن "الدعم لأوكرانيا في نضالها دفاعا عن النفس يبقى ثابتا، بينما تستمر في الوقت نفسه المساعي الدبلوماسية للتوصل إلى حل سلمي".
وكثفت موسكو قصفها لأوكرانيا في الأشهر الأخيرة، ما أدى إلى ارتفاع كبير في أعداد الضحايا ، فيما لا تزال الجهود التي تقودها الولايات المتحدة للتوسط لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات ونصف سنة تراوح مكانها.
وفجر اليوم استهدفت روسيا أحياء سكنية في مدينة زابوريجيا بجنوب شرق أوكرانيا بـ"خمس قنابل جوية موجهة"، بحسب الشرطة الأوكرانية، ما أدى لمقتل 15 شخصا على الأقل، بينهم ثلاثة أطفال.
وكتب زيلينسكي على منصة إكس "اليوم، عبّرت روسيا عن شكرها لرفع العقوبات عن صادرات الديزل من خلال إسقاط خمس قنابل على مبان سكنية في زابوريجيا".
وشاهد مراسل في الموقع فرق الطوارئ الأوكرانية تنتشل أشخاصا من تحت الأنقاض.
وقال دانييل بيشكين، أحد المتطوعين، لفرانس برس "رأينا أشخاصا تحت الأنقاض، هم امرأة وزوجها وطفل".
وأوردت إيرينا البالغة 69 عاما، وهي تقطن في أحد المبنيين المستهدفين، إنها تمكنت من الاحتماء في دورة المياه بعدما تلقت تحذيرا من غارة جوية، مضيفة أن اثنين من جيرانها قُتلا في الهجوم.
في غضون ذلك، شهدت كييف اليوم "انقطاعات واسعة في الكهرباء" بسبب الضربات الروسية، بحسب شركة "دي تي إي كيه"، أكبر مزود خاص للطاقة في البلاد.
وسمع مراسلون دوي انفجارات في اجواء العاصمة في وقت سابق اليوم، فيما أفاد رئيس بلديتها بأن مطعما تعرض للقصف.
وجاءت الضربات في وقت يتزايد استياء أوكرانيا من الاتفاق بين واشنطن وموسكو بشأن الديزل.
وارتفعت أسعار البنزين والديزل في الولايات المتحدة منذ أواخرفبراير، عندما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حربا على إيران.
ولدى إعلانه الاتفاق الجمعة، كتب ترامب على منصته "تروث سوشال" بأحرف كبيرة أن أسعار الديزل "ستنخفض بمعدلات قياسية وبسرعة".
وقال لاحقا للصحافيين "أريد أن أشكر الرئيس بوتين".
وفي منشور على فيسبوك السبت، دعا زيلينسكي إلى التراجع عن الاتفاق.
وقال "خيار روسيا هو الحرب. ولن تكون مستعدة لإنهائها إلا عندما تشعر بأن قدرتها على إطالة أمد الحرب تتراجع".
وأضاف "للأسف، كانت الإشارات التي تلقتها روسيا اليوم مختلفة تماما، إشارات توحي لها أن بإمكانها ببساطة مواصلة الهجمات. يجب تصحيح ذلك".
وأعلن الكرملين اليوم أن ترامب عرض على بوتين أفكاره بشأن كيفية خفض التصعيد، خلال اتصال هاتفي جرى بينهما الجمعة.
وقال الكرملين إن بوتين تلقى المقترحات "بتفهم"، من دون الكشف عن تفاصيلها أو توضيح رد الرئيس الروسي عليها.