«الواتس أب»، وما أدراك ما «الواتس أب»، هذا الاختراع العجيب، الذي يجعلك بمقربة مما يحدث حولك، لِما آتاه صانعه من مميزات في تداول أخبار الكون، خاصة المجتمع «المحلي»، ما صدق منها وما كذب.
ورغم أن الهدف الأساس من هذا التطبيق، هو تحقيق التواصل مع الآخر بأقل كُلفة ودون تعقيد، إلا أنه أصبح مطية البعض لإثارة الخلافات والشِجار والفتن، وتصعيد المواقف وإحياء النعرات والقبلية المقيتة، إن لم يكن عبر الكتابة، فمن خلال التسجيلات الصوتية.
يسرق «الواتس أب» لُب الجميع، ممن يُجيدون الكتابة وممن لا يُتقنونها، يستحوذ عليهم، فلا تكاد أجفانهم تُغمضُ، دون معرفة جديدهِ المُرسل على «الخاص» أو ضمن «المجموعات»، التي تتناسل بكثافة، ولا يمكن لأعينهم أن تُلامس النور، من غير طرقِ بابه، لتتبُع آخر تطورات الاختلافات، وملاحقة أخبار الزواج والطلاق والفضائح، وفي زاوية ضيقة للغاية، معرفة ما يحدث في العالم على مستوى السياسة والاقتصاد والرياضة و....
وإذا كان بعض التطبيقات، بحاجة إلى معرفة ولو النزر القليل من كيفية استخدام التقنية، فإن رفيقنا «الواتس أب» تطبيق بسيط، لا يحتاج إلى كل ذلك، ولذا فهو أداة سهلة وطِيعة بيد الحمقى، لتصيّد الهنّات والأخطاء، التي تمهد لفقدان الثقة خاصة بين الأزواج والإخوة والأصدقاء والجيران، وبالتالي هدم البيوت، وتقطيع الأوصال، وتمزيق الوشائج وبتر العلاقات.
يتم هذا جميعه عبر ما يُعرف بـ«الدردشات» التي تتصادم فيها الأفكار، وتنشب تحت راياتها التجاذبات، وعلى متن ما يُسمى «الحالة» تُوجه الرسائل المُباشرة والمُبطنة لأصحاب المواقف المخالِفة، فتُستغل هذه الميزة في التعبير عن الكُره والازدراء، و«الاستعراض» للحيوات المادية والعاطفية والخاصة.
لقد نجح «الواتس أب» بامتياز في سرقتنا من أنفسنا، أفقدنا سمتنا، دفعنا إلى الترويج للشائعات والأخبار الكاذبة، ساهم في توتير علاقاتنا، أربكها، أما نحن ففشل كثيرون منا في توظيفه، فلم نتمكن، من إدارة حواراتنا الصاخبة بحكمة، لم نمتنع عن نشر ما لا قيمة له، لم نعمل بما جاء عن نبينا عليه الصلاة والسلام: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيرًا أو ليصمت».
عُمر العبري كاتب عُماني