تتواصل بإدارة الأوقاف والشؤون الدينية بمحافظة الداخلية فعاليات برنامج الاستثمار الوقفي ضمن مبادرة «إثراء» للبرامج التخصصية، بمشاركة عدد من المختصين في مجال الأوقاف ووكلاء الأوقاف، وذلك في تجربة تأهيلية متكاملة تهدف إلى بناء قدرات متخصصة في إدارة الأصول الوقفية وتطويرها، وتعزيز الانتقال بها من أساليب الإدارة التقليدية إلى آفاق الاستثمار والاستدامة.
وجاء البرنامج في مرحلته الثانية ضمن مسار تدريبي متكامل تناول عددًا من المحاور المرتبطة بالعمل الوقفي، شملت الجوانب الشرعية والفقهية، والمالية والاستثمارية، والقانونية، والإدارية والتخطيطية، إلى جانب المهارات والأدوات العملية التي تعين العاملين في مجال الأوقاف على دراسة الأصول الوقفية واستكشاف فرص تطويرها وتثميرها.
كما تناول البرنامج مفهوم «وكيل الوقف بين فكر الجباية وفكر التثمير»، بما يعزز التحول في الممارسة الوقفية من التركيز على التحصيل إلى تنمية الأصول وتعظيم عوائدها، إلى جانب التعرف على الضوابط الفقهية لأحكام الوقف، وأسس الاستثمار الوقفي، والمخاطر المرتبطة به، ومعايير تقييم الفرص الاستثمارية.
وفي ختام المسار التدريبي أقيمت الجلسة التفاعلية "مختبر أفكار الاستثمار الوقفي" لتحويل أصول الأوقاف من واقع الوقف إلى فرص الاستثمار أقيمت بقاعة المحاضرات بجامع السلطان قابوس بنزوى قدمها الدكتور وليد بن خالد الراجحي، رئيس مجلس إدارة مؤسسة معين الوقفية الخاصة حيث شكّل المختبر الجانب التطبيقي لما اكتسبه المشاركون خلال البرنامج من معارف ومهارات وأدوات، من خلال العمل على تحويل واقع الأصول الوقفية إلى أفكار وفرص استثمارية قابلة للدراسة والتطوير والتطبيق من خلال تشخيص الأصول الوقفية المعطلة أو ضعيفة الريع، وتوليد الأفكار الاستثمارية وفق صيغ الاستثمار الوقفي، ثم دراستها وتقييمها باستخدام عدد من المؤشرات المالية، من بينها صافي الريع وفترة الاسترداد، وصولًا إلى صياغة أفكار ومشروعات يمكن أن تسهم في تنمية عوائد الأوقاف وتعزيز أثرها الاقتصادي والمجتمعي.
وقالت فاطمة بنت محمد بن فاضل الحراصي، أخصائية التدريب والتأهيل ومصممة برنامج الاستثمار الوقفي: جاء تصميم برنامج الاستثمار الوقفي ليقدم تجربة تأهيلية متكاملة للمختصين والعاملين في مجال الأوقاف، لا تقتصر على الجانب المعرفي، وإنما تمتد إلى بناء القدرة على تحليل واقع الأصول الوقفية، واستشراف فرص تطويرها واستثمارها. وقد حرصنا في تصميم البرنامج على التكامل بين التأصيل الشرعي والجانب القانوني والمالي والاستثماري والتخطيط الاستراتيجي، وصولًا إلى الجانب التطبيقي الذي يمثله مختبر أفكار الاستثمار الوقفي.
وأضافت: المختبر يمثل امتدادًا طبيعيًا للمسار التدريبي، إذ يتيح للمشاركين توظيف ما اكتسبوه من معارف وأدوات في توليد أفكار استثمارية واقعية، ودراستها وتقييمها، مشيرة إلى أن الهدف هو إعادة النظر في الأصول الوقفية من زاوية استثمارية وتنموية، وتعزيز دور العاملين في القطاع الوقفي ليكونوا شركاء في صناعة الفرص، وليسوا فقط قائمين على إدارة الموجود منها.
وأكدت فاطمة الحراصي أن الاستثمار الوقفي يمثل مجالًا واعدًا لتطوير الأوقاف وتعظيم أثرها الاقتصادي والاجتماعي، متى ما استند إلى المعرفة المتخصصة، والدراسة المنهجية، والتخطيط السليم، مشيرة إلى أن البرنامج يسعى إلى الإسهام في بناء كفاءات وقفية قادرة على صناعة حلول وفرص جديدة تتناسب مع احتياجات الواقع وتطلعات المستقبل.
ويأتي تنفيذ البرنامج تأكيدًا على توجه إدارة الأوقاف والشؤون الدينية بمحافظة الداخلية نحو تأهيل الكفاءات الوقفية المتخصصة، وتطوير أدوات إدارة واستثمار الأصول، وتعزيز ثقافة التثمير والابتكار في العمل الوقفي، بما يسهم في تحقيق الاستدامة وتعظيم أثر الوقف في المجتمع.