نادي فيجي"أ.ف.ب": طالب قادة دول المحيط الهادئ المشاركون في القمة التمهيدية لمؤتمر الأطراف "كوب 31" للمناخ الدول الغنية بتوفير المزيد من التمويل لمساعدة بلدانهم على "النجاة" من تبعات التغيّر المناخي، في موقف أطلقوه خلال نشاط هَدفَ إلى الإضاءة على ما تعانيه المناطق الأكثر عرضة للاحترار.
وتعتبر اجتماعات "ما قبل مؤتمر الأطراف" التي عُقدت هذا الأسبوع في مدينة نادي في فيجي، بمثابة مقدمة لقمة المناخ العالمية التي ترعاها الأمم المتحدة، والمعروفة باسم "مؤتمر الأطراف" الـ31، وتُعقد في تركيا الشهر المقبل.
ويعد جنوب المحيط الهادئ من أكثر مناطق العالم عرضة لظاهرة الاحترار المناخي، الأمر الذي يظهر عبر ارتفاع منسوب مياه البحار الذي يهدد مناطق سكنية وفي ارفاع درجات الحرارة الذي يتسبّب في ابيضاض المرجان.
وقال رئيس حكومة بابوا غينيا الجديدة جايمس مارابي للصحافيين على هامش القمة اليوم الأربعاء، إنّها مسألة "أخلاقية".
وأضاف أنّ "الدول التي لها حدود ذات سيادة تواجه خطر فقدان كونها دولا"، مشيرا إلى "أننا نعيش تحت وطأة القرارات التي اتُخذت في أماكن أخرى".
وتستخدم دول المحيط الهادئ هذه القمة، للضغط من أجل الحصول على المزيد من الدعم للدول الأكثر تضررا جراء تغير المناخ.
وقال مفوّض المناخ في الاتحاد الأوروبي ووبكه هوكسترا للصحافيين على هامش القمة، "من الواضح أننا لا نبذل ما يكفي".
وتوصّل تقرير الأمم المتحدة الذي صدر في أغسطس، إلى أنّ الدول النامية بحاجة إلى ما بين 310 و365 مليار دولار للتكيّف، ومع ذلك لم يتوفّر لديها سوى 26 مليار من تمويل التكيّف العائد إلى العام 2023.
وأنشأ قادة المنطقة "مرفق الصمود في المحيط الهادئ"، على أمل جمع 500 مليون دولار، لكنهم حصلوا حتى الآن على التزامات بأقل من نصف هذا المبلغ.
وأعلنت فيجي اليوم عن 10 ملايين دولار إضافية لذلك الصندوق.
وقالت وزيرة المناخ ليندا تابويا، "نحن بحاجة إلى التمكّن من مساعدة شعبنا على النجاة".
كذلك، أعلنت الحكومة الأسترالية أنّها ستستثمر ثلاثة ملايين دولار أسترالي (مليونا دولار أمريكي) في عدد من مشاريع البنية التحتية الإقليمية للطرق والاتصالات في بابوا غينيا الجديدة وفيجي وكيريباتي وتوفالو.
وقال وزير المناخ كريس بوين، إنّ الأموال "ستساعد هذه البلدان على التكيّف مع تغيّر المناخ، مع التركيز بشكل خاص على السواحل التي تعاني من التآكل وارتفاع مستويات سطح البحر.
- "الحفاظ على حد الـ1.5 درجة" -
ومن خلال بنود جدول أعمال القمة، يسعى قادة دول المحيط الهادئ إلى ممارسة ضغوط على العالم للالتزام بهدف الحد من الاحترار المناخي إلى 1.5 درجة مئوية.
ويتفق العلماء على أن الاحترار فوق 1,5 درجة مئوية مقارنة بفترة ما قبل الثورة الصناعية يحمل مخاطر جسيمة، وقد التزمت نحو 200 دولة قبل عقد من الزمن بمحاولة إبقاء ارتفاع درجات الحرارة العالمية عند هذا الحد الأكثر أمانا.
والأربعاء، رافقت وكالة فرانس برس عشرات الناشطين من المحيط الهادئ وسكان جزر مضيق توريس الأسترالي في أسطول بحري بالقرب من مكان انعقاد القمة، حيث حثوا القادة على "الحفاظ على هدف 1.5 درجة مئوية".
وأعرب بويونغو ليساتي من جزيرة كايوا في فيجي، عن أمله في "حماية شعبنا وأرضنا أيضا".
وقال "إذا أمكن توفير مساعدات لتمويل القضايا المناخية للجزر، فسيكون من السهل علينا الحصول على المساعدة".
- الخطوط الأمامية لتأثير تغيّر المناخ -
الثلاثاء، زار أكثر من 12 مسؤولا دولة توفالو المجاورة، وهي جزيرة واقعة في المحيط الهادئ، وواحدة من أقل دول العالم زيارة، وكانت قد وضعت خططا لنقل سكانها البالغ عددهم 10600 نسمة إذا اذا استمر منسوب مياه المحيط في الارتفاع.
وأدت موجة حر بحرية في العام 2024 إلى القضاء على حوالى 99.9% من الشعاب المرجانية التي شكلت جزر توفالو النائية.
وقال رئيس حكومة توفالو فيليتي تيو للمسؤولين المجتمعين في القمة التحضيرية لمؤتمر الأطراف، إنّ "الهدف من هذا الحدث في توفالو هو أن تختبروا أنتهم، أيها القادة، وتشعروا بتغيّر المناخ بشكل مباشر، من خلال كونكم على الخطوط الأمامية لتأثير تغيّر المناخ".
وتتولى أستراليا رئاسة محادثات المناخ لهذا العام، لكنها واجهت اتهامات بالنفاق نظرا لدورها كمصدر رئيسي للفحم.