صحار "العُمانية": نظمت وزارة الثقافة والرياضة والشباب، ممثلة بالمنتدى الأدبي، اليوم بجامعة التقنية والعلوم التطبيقية بصحار، الندوة العلمية "قراءات في فكر أبي العباس محمد بن يزيد المُبرَّد"، بحضور ومشاركة عدد من المختصين والباحثين والأكاديميين، وتستمر أعمالها على مدى يومين.
وتتضمن الندوة التي رعاها سعادة الشيخ سعود بن محمد الهنائي والي صحار 9 أوراق علمية تتناول جوانب متعددة من سيرة المبرد وفكره وإسهاماته في علوم اللغة والنحو والأدب والنقد.
وأوضح ناصر بن سالم الصوافي رئيس المنتدى الأدبي أن الندوة تأتي لتسليط الضوء على واحد من أبرز أعلام اللغة العربية والنحو والأدب في القرن الثالث الهجري، وأحد الشخصيات العلمية ذات الأصول العُمانية التي كان لها إسهام بارز في مسيرة الدرس اللغوي والأدبي العربي، مشيرًا إلى أن المبرد استطاع أن يتبوأ مكانة علمية رفيعة بين علماء عصره ومن جاء بعدهم، وأن يترك تراثًا علميًا ظل حاضرًا في مصادر اللغة والأدب والنحو عبر القرون.
وأضاف أن الندوة تسعى إلى تقديم قراءة علمية متكاملة لتراث المبرد وفكره، من خلال استعراض سيرته العلمية ومكانته بين أعلام عصره، والوقوف على البيئة السياسية والفكرية والعلمية التي أسهمت في تشكيل شخصيته وصياغة إنتاجه المعرفي، إلى جانب دراسة علاقته بالعصر العباسي وما شهده من تحولات فكرية وثقافية انعكست على الحياة العلمية آنذاك.
كما تتناول مؤلفاته وإسهاماته العلمية، وفي مقدمتها كتاب "الكامل"، ومنهجه في الاحتجاج اللغوي وبناء القاعدة النحوية، وموقعه في الخلاف بين المدرستين البصرية والكوفية، فضلًا عن إسهاماته في النقد والبلاغة وحضور تراثه لدى العلماء والدارسين عبر العصور.
وشهد اليوم الأول تقديم 3 أوراق علمية؛ جاءت الأولى بعنوان "المبرد: سيرته العلمية ومكانته في عصره" قدمها الدكتور خليل بن عبدالله بن سليمان العجمي، وتناولت سيرة المبرد ونشأته العلمية ومكانته في تاريخ العربية، وصلته بعُمان من خلال جذوره الأزدية، إلى جانب شيوخه وتلاميذه ومنافسته العلمية، وإسهاماته في النحو واللغة والأدب كما استعرضت أبرز مؤلفاته، وفي مقدمتها "المقتضب" و "الكامل"، وأبرزت دوره في ترسيخ أصول المدرسة البصرية وتطوير مباحث الدرس اللغوي ونقل التراث إلى الأجيال اللاحقة.
وجاءت الورقة الثانية بعنوان "كتاب الكامل للمبرد: دراسة تاريخية ومنهجية" قدمتها الدكتورة أمل بنت سيف الخنصوري، وركزت على القيمة العلمية والتاريخية لكتاب "الكامل" بوصفه موسوعة جمعت بين اللغة والأدب والنحو والأخبار التاريخية، متتبعة عددًا من الروايات التاريخية التي أوردها المبرد ومنهجه في عرضها ومصادرها ودرجة موثوقيتها، وأبرزت الدراسة المكانة التي اكتسبها الكتاب باعتباره مرجعًا للأدباء واللغويين والمؤرخين، وما تميزت به كتابات المبرد من اعتدال واتزان في تناول القضايا الفكرية والمذهبية.
أما الورقة الثالثة، التي قدمتها الدكتورة هدى بنت عبدالرحمن الزدجالي، فجاءت بعنوان "المبرد والعصر العباسي: البيئة السياسية والفكرية وأثرها في إنتاجه"، وتناولت المرحلة التاريخية التي عاش فيها المبرد وما شهدته من تحولات سياسية وفكرية وثقافية، وانتقال مركز النشاط العلمي بين البصرة وبغداد وسامراء، إلى جانب الصراعات الفكرية والتنافس بين المدرستين البصرية والكوفية، كما بحثت أثر حركة الترجمة والتدوين والمجالس العلمية وعلاقة المبرد بمراكز السلطة والثقافة في تكوين شخصيته العلمية وانتشار علمه وإنتاجه المعرفي.
واشتملت الندوة على معرض مصاحب ضمّ وعرّف بإصدارات النادي الأدبي وسلاسل الندوات العلمية والتاريخية التي نظمها المنتدى خلال الفترة الماضية.
جديرٌ بالذكر أن الندوة تأتي ضمن مشروع المنتدى الأدبي لندوات العلماء والمفكرين، الذي يُعنى بالتعريف بالأعلام الذين تركوا أثرًا ثقافيًا وعلميًا بارزًا في ميادين الفكر والعلم والأدب، واستجلاء أدوارهم في إثراء المعرفة الإنسانية وترسيخ حضورهم في الذاكرة الثقافية الوطنية والعربية.