في ظلّ التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، لم تعدّ قضايا الطاقة مجرد ملفات فنية ترتبط بالإنتاج والاستهلاك، بل أصبحت عنصرًا استراتيجيًا يعيد تشكيل موازين الاقتصاد والسياسة والتنمية، مع توجه عالمي متزايد نحو إعادة صياغة منظومة الطاقة التقليدية استجابة للتحديات المناخية وارتفاع الطلب على مصادر أكثر استدامة وأقل انبعاثًا للكربون.
وبرزت الطاقة المتجددة خلال السنوات الأخيرة بوصفها أحد أهم محركات التحول الاقتصادي العالمي؛ إذ تجاوز دورها مفهوم البديل للطاقة التقليدية لتصبح ركيزة أساسية لبناء اقتصادات منخفضة الكربون، وتعزيز الابتكار، وخلق فرص تنموية جديدة. وتشير التقارير الدولية إلى تنامي الاستثمارات في مشاريع الطاقة النظيفة، بما يعكس تحولًا واضحًا في أولويات الاقتصاد العالمي واتجاهه نحو نماذج أكثر استدامة. ويكتسب هذا التحول أهمية خاصة في سلطنة عُمان في ظلّ توجهات وطنية تستهدف تعزيز أمن الطاقة وتنويع مصادرها، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية «عُمان 2040» وخطط تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050، إلى جانب رفع مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء إلى نحو 30% بحلول عام 2040.
ويعكس هذا التوجه رؤية استراتيجية لإعادة بناء النموذج الاقتصادي على أسس الاستدامة والابتكار، والاستفادة من المقومات الطبيعية التي تتمتع بها سلطنة عُمان، لا سيما في مجالات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بما يعزز تنافسية الاقتصاد الوطني ويفتح آفاقًا جديدة للاستثمار والتنمية.
ومن هذا المنطلق، فإن الحديث عن الطاقة المتجددة في السياق العُماني يتجاوز الجانب التقني ليصبح جزءًا من مسار وطني شامل يعيد تعريف العلاقة بين الطاقة والاقتصاد والبيئة، ويضع سلطنة عمان ضمن الدول التي تسعى إلى بناء اقتصاد أخضر قادر على مواكبة التحولات العالمية وتحقيق التنمية المستدامة.
قوة اقتصادية جديدة
وترى المهندسة مريم بنت أحمد بن يوسف النوفلي رئيسة قسم التعليم المستمر وخدمة المجتمع بجامعة التقنية والعلوم التطبيقية بمسندم، ومهندسة الإلكترونيات والكهرباء المتخصصة في مجال الطاقة المستدامة، ورئيسة فرع IEEE Women in Engineering في سلطنة عُمان، أن الطاقة المتجددة أصبحت اليوم أحد العوامل الرئيسية في إعادة تشكيل موازين القوة الاقتصادية العالمية.
وتؤكد المهندسة مريم أن الطاقة النظيفة لم تعد مجرد خيار بيئي، بل أصبحت مدخلًا أساسيًا لجذب الاستثمارات الأجنبية، خصوصًا في مجالات البنية الأساسية الذكية، والطاقة الهجينة، والتقنيات المرتبطة بإدارة الموارد بكفاءة. وأوضحت أن التحولات العالمية تشير إلى أن الطاقة باتت أداة جيوسياسية مؤثرة تُسهم في إعادة توزيع النفوذ الاقتصادي بين الدول، إذ لم يعد امتلاك الموارد الطبيعية وحده كافيًا لتعزيز التنافسية، بل أصبحت القدرة على تطوير تقنيات الطاقة والتخزين والابتكار في حلولها المختلفة عاملًا حاسمًا في تحديد موقع الدول ضمن الاقتصاد العالمي الجديد. وأشارت إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تركيزًا أكبر على معالجة التحديات التقنية المرتبطة بالطاقة المتجددة، وفي مقدمتها تقنيات تخزين الطاقة وتطوير الشبكات الذكية، باعتبارها عناصر أساسية لضمان استقرار الإمدادات، خصوصًا أن إنتاج الطاقة المتجددة يرتبط بعوامل طبيعية متغيرة مثل الإشعاع الشمسي وسرعات الرياح.
رؤية وطنية للتحول الطاقي
وتوضح المهندسة أن سلطنة عُمان تواصل تطوير منظومتها الطاقية ضمن رؤية وطنية تستهدف تعزيز الاستدامة وتنويع مصادر الاقتصاد، مشيرة إلى التزام السلطنة بتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050م، ورفع مساهمة الطاقة النظيفة إلى نحو 30% من مزيج الكهرباء بحلول عام 2040م.
وأكدت أن التحول في قطاع الطاقة يمثل في المنظور العُماني مسارًا استراتيجيًا طويل الأمد، وليس مجرد استجابة مرحلية للتوجهات العالمية؛ إذ يسهم في تعزيز المكانة الاقتصادية والجيوسياسية لسلطنة عمان، ويدعم قدرتها على بناء اقتصاد أكثر تنوعًا واستدامة. وأضافت أن المشاريع التي تشهدها سلطنة عُمان في مجال الطاقة المتجددة، مثل محطات منح وأدم وسناو للطاقة الشمسية ومشروع ظفار لطاقة الرياح، تمثل أكثر من مجرد مشروعات بنية أساسية، فهي تعكس توجهًا وطنيًا نحو بناء منظومة طاقة حديثة، واستثمار المقومات الطبيعية المتاحة، وتعزيز أمن الطاقة وتنويع مصادر الدخل.
وبيّنت أن قطاع الهيدروجين الأخضر يمثل أحد أبرز محاور التحول الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة، في ظل توجه سلطنة عمان إلى ترسيخ موقعها بوصفها مركزًا إقليميًا لهذا القطاع، من خلال استقطاب الاستثمارات الدولية، وتطوير البنية الأساسية اللازمة، والاستفادة من الإمكانات الطبيعية والتقنية لدعم مستقبل الطاقة النظيفة.
تنمية مستدامة
وأكدت المهندسة أن هذه المشاريع تتكامل مع المبادرات المجتمعية المبتكرة، مثل برنامج «امتداد»، بما يعكس حرص سلطنة عُمان على تعزيز مشاركة المجتمع في الاستفادة من عوائد الطاقة النظيفة، وتحويل التنمية المستدامة إلى مشروع وطني تشاركي يسهم فيه مختلف أفراد المجتمع.
وأوضحت أن ما يميز التجربة العُمانية في قطاع الطاقة المتجددة هو اعتمادها على نهج متوازن يجمع بين السياسات والتشريعات الوطنية، وبناء الشراكات الدولية، مشيرة إلى أن سلطنة عمان نجحت في إبرام اتفاقيات استراتيجية مع عدد من الشركاء العالميين لتطوير مشاريع الطاقة الشمسية الكهروضوئية، وأنظمة الطاقة الهجينة، بما يعزز حضورها على خارطة الاقتصاد الأخضر العالمي، ويدعم توجهها نحو بناء منظومة طاقة أكثر كفاءة واستدامة.
جغرافيا التحدي
وفي حديثها عن التجربة الوطنية، سلطت المهندسة مريم النوفلي الضوء على محافظة مسندم بوصفها نموذجًا محليًا واعدًا في مجال الطاقة المتجددة، مؤكدة أن طبيعتها الجغرافية الفريدة تجعلها مختبرًا حيًا لتطوير أنظمة الطاقة اللامركزية والمستقلة.
وأشارت إلى أن التضاريس الجبلية الشاهقة والموقع البحري المميز للمحافظة يفرضان مجموعة من التحديات، إلا أنهما في الوقت ذاته يوفران فرصًا مهمة لاستثمار مصادر الطاقة المتجددة وتطوير حلول مبتكرة تتناسب مع طبيعة المنطقة واحتياجاتها.
وأوضحت أن المرحلة الأولى من دراسة بحثية بعنوان «تحليل إمكانات موارد الطاقة المتجددة والتقنيات الخضراء في محافظة مسندم» بدأت في عام 2024، حيث اعتمدت على برمجيات المحاكاة العالمية (HOMER Pro) لتحليل بيانات مناخية امتدت لأكثر من 22 عامًا مقدمة من وكالة ناسا، وتحديدًا وفق إحداثيات ولاية خصب.
وبيّنت أن نتائج الدراسة أظهرت جدوى مرتفعة لتوطين أنظمة الطاقة الشمسية الكهروضوئية كبديل مستدام لمحطات الديزل، إلى جانب الاستفادة من طاقة الرياح كمصدر مكمل خلال الفترات الموسمية المناسبة، بما يعزز موثوقية منظومة الطاقة في المحافظة.
وأكدت المهندسة أن المرحلة الثانية من الدراسة، والمتمثلة في التقييم التقني والاقتصادي، تهدف إلى تحويل الإمكانات الفنية المتاحة إلى نماذج استثمارية قابلة للتطبيق، من خلال تحديد العوائد المالية المتوقعة، وفترات استرداد رأس المال، وتوفير خارطة طريق واضحة أمام صناع القرار والمستثمرين لدعم مشاريع الطاقة المستدامة في محافظة مسندم.
مؤشرات إحصائية
وأوضحت المهندسة مريم أن الدراسة لم تقتصر على الجوانب الفنية والاقتصادية للطاقة المتجددة، بل امتدت لتشمل البعد المجتمعي، من خلال استطلاع آراء 292 مشاركًا من مختلف شرائح المجتمع، إلى جانب ممثلي المؤسسات الحكومية والاقتصادية والأمنية، بهدف قياس مستوى الوعي المجتمعي والمؤسسي تجاه التحول نحو الطاقة النظيفة.
وأشارت إلى أن المؤشرات الإحصائية أظهرت وجود دعم مؤسسي ومجتمعي للتحول الأخضر بنسبة 85%، فيما تصدرت الطاقة الشمسية مصادر الطاقة المتجددة من حيث القبول المجتمعي بنسبة بلغت 90%، ما يعكس تنامي الوعي بأهمية هذا المسار ودوره في تحقيق الاستدامة.
وأضافت أن نتائج الدراسة كشفت في المقابل عن وجود فجوة معرفية في بعض تطبيقات الطاقة المتجددة، ولا سيما في مجال طاقة النفايات التي بلغت نسبة المعرفة بها نحو 40%، وهو ما يؤكد الحاجة إلى تنفيذ برامج توعوية متخصصة، وتعزيز مشاركة المجتمع بوصفه شريكًا أساسيًا في مسار التحول الطاقي.
وأكدت أن محافظة مسندم تقدم نموذجًا محليًا يؤكد أن التحول في قطاع الطاقة ليس مشروعًا تقنيًا فحسب، بل هو مشروع وطني يبدأ من المجتمع، ويسهم في بناء مقومات السيادة الاقتصادية المستدامة، وتعزيز قدرة المحافظات على الاستفادة من مواردها الطبيعية.
أبعاد مجتمعية واقتصادية
وحول الأبعاد المجتمعية والاقتصادية لمشاريع الطاقة المتجددة، أوضحت المهندسة مريم النوفلي أن التحول الطاقي لا يمكن اختزاله في إنشاء محطات لإنتاج الكهرباء فقط، بل يمثل منظومة متكاملة من التغيير الاجتماعي والاقتصادي، قائلة: «عندما نتحدث عن الطاقة المتجددة فإننا لا نتحدث عن محطات إنتاج كهرباء فحسب، بل عن إعادة تشكيل لوعي المجتمع، وطريقة استهلاكه للطاقة، ونظرته إلى الموارد الطبيعية. فالتحول الحقيقي يبدأ عندما يدرك الفرد أن كل كيلوواط يتم إنتاجه من مصدر نظيف يمثل جزءًا من مسؤولية جماعية تجاه المستقبل».
أثر اقتصادي
وأكدت أن الانتقال نحو الطاقة النظيفة يفتح آفاقًا اقتصادية واسعة، ليس فقط من خلال تقليل الاعتماد على مصادر الوقود التقليدية، وإنما أيضًا عبر إيجاد وظائف نوعية في مجالات الهندسة، وإدارة الشبكات الذكية، وتحليل البيانات الطاقية، إلى جانب تعزيز الاستثمارات في التقنيات النظيفة وقطاع الهيدروجين الأخضر.
وأشارت إلى أن أحد أهم أبعاد التحول الطاقي يتمثل في دعم الاقتصاد المحلي في المحافظات، من خلال تطوير مشاريع الطاقة اللامركزية التي تسهم في خلق فرص اقتصادية جديدة، وتحقيق توزيع أكثر توازنًا للتنمية بين المناطق.
وبيّنت أن الانتقال من نموذج الطاقة المركزي إلى نموذج يعتمد على مصادر موزعة يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز مشاركة المحافظات في الاقتصاد الوطني، وتقليل الفجوات التنموية، وفتح مجالات جديدة للاستثمار والابتكار، بما يدعم مسيرة التنمية المستدامة في سلطنة عُمان.
تجربة عُمانية
وحول البعد المجتمعي للتحول نحو الطاقة المتجددة، أوضحت المهندسة مريم النوفلي أن رفع مستوى الوعي يمثل عنصرًا حاسمًا في نجاح أي استراتيجية وطنية للطاقة، مؤكدة أن مشاريع الطاقة النظيفة لا يمكن أن تحقق أهدافها دون شراكة مجتمعية واعية وفاعلة. وقالت: إن التركيز لا يقتصر على تعريف المجتمع بهذه المشاريع بوصفه مستهلكًا للطاقة فقط، بل باعتباره شريكًا أساسيًا في تحقيق الاستدامة، مشيرة إلى أن إشراك الأفراد في فهم التحول الطاقي وأبعاده الاقتصادية والبيئية يسهم في تعزيز قبول هذه المشاريع ودعم نجاحها على المدى الطويل.
وأكدت مريم النوفلي أن التكامل بين الاقتصاد والمجتمع والطاقة يمثل الركيزة الأساسية للتحول الأخضر في سلطنة عُمان، وهو ما يمنح التجربة العُمانية خصوصيتها وقدرتها على الاستمرار، من خلال بناء منظومة متوازنة تجمع بين الاستثمار في الموارد الطبيعية، وتمكين المجتمع، وتحقيق التنمية المستدامة.
مسؤولية مجتمعية
وحول العلاقة بين العمل الأكاديمي والبحثي والمسؤولية المجتمعية في قطاع الطاقة المتجددة، أوضحت المهندسة أن الريادة لا تُبنى على الجهود الفردية، بل تقوم على التكامل بين المعرفة والتطبيق والمسؤولية الوطنية.
وقالت: «إن الابتكار الحقيقي لا يُقاس بعدد الأبحاث أو المشاريع فقط، وإنما بمدى تأثيره في الواقع. فالبحث العلمي عندما يبقى داخل المختبر يفقد جزءًا كبيرًا من قيمته، أما عندما يتحول إلى حلول عملية تخدم المجتمع فإنه يصبح أداة حقيقية للتغيير وصناعة المستقبل».
وأضافت أن دور المؤسسات الأكاديمية لا يقتصر على نقل المعرفة، بل يمتد إلى الإسهام في معالجة التحديات الوطنية، وإيجاد حلول مبتكرة ترتبط باحتياجات المجتمع وتطلعاته التنموية.
وعن دورها الأكاديمي، أوضحت: «من خلال عملي في جامعة التقنية والعلوم التطبيقية بفرع مسندم، ومشاركتي في المبادرات المهنية ضمن IEEE Women in Engineering، أسعى إلى بناء جسر يربط بين التعليم العالي واحتياجات المجتمع، بحيث يصبح الطالب والباحث جزءًا من منظومة تنموية متكاملة، وليس مجرد متلقٍ للمعرفة».
وأكدت أن تمكين الشباب في المجالات العلمية والتقنية، وإتاحة الفرص أمامهم للمشاركة في المشاريع البحثية والتطبيقية، يمثلان أحد أهم العوامل لضمان استدامة التحول نحو اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار.
تمكين المرأة
وحول البعد المؤسسي في تجربتها، أشارت المهندسة إلى أن القيادة في المجالات البيئية والأكاديمية تمثل مسارًا تراكميًا تُبنى ملامحه من خلال الخبرات والممارسات المتواصلة، موضحة أن التجارب التي خاضتها في العمل المؤسسي والبيئي عززت لديها قناعة راسخة بأن الاستدامة لا تتحقق من خلال السياسات والخطط فقط، وإنما عبر الممارسة اليومية وتحويل المفاهيم البيئية إلى سلوك مؤسسي ومجتمعي. وأكدت أن أحد الجوانب المهمة في مسيرتها يتمثل في دعم وتمكين المرأة في مجالات الهندسة والطاقة المتجددة، مشيرة إلى أن حضور المرأة في هذا القطاع لا يرتبط فقط بمبدأ التمثيل، بل يعكس الحاجة إلى الكفاءات المتنوعة والقدرات المتخصصة التي تسهم في تطوير هذا المجال الحيوي. وقالت إن قطاع الطاقة المتجددة يحتاج إلى عقول متعددة التخصصات تجمع بين المعرفة الهندسية والبحثية والإدارية، مؤكدة أن المرأة العُمانية أثبتت حضورًا فاعلًا وقدرة على الإسهام في هذا القطاع من خلال مشاركتها في مجالات الابتكار والبحث العلمي والعمل المؤسسي.
وأوضحت مريم النوفلي أن الريادة الحقيقية في قطاع الطاقة المتجددة تقوم على التكامل بين البحث العلمي والقيادة المؤسسية والتأثير المجتمعي، معتبرة أن هذا التكامل هو ما يمنح التجربة العُمانية في مجال الاستدامة خصوصيتها، ويعزز قدرتها على التطور والاستمرار.
تعزيز الاستثمار
وفي ختام حديثها، أكدت المهندسة مريم بنت أحمد بن يوسف النوفلي أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز الاستثمار في المعرفة والبحث العلمي، وربط مخرجاته بالواقع التطبيقي، إلى جانب تمكين الكفاءات الوطنية الشابة للانخراط في قطاع الطاقة المتجددة، باعتباره أحد القطاعات الحيوية التي سترسم ملامح الاقتصاد المستقبلي.
وأشارت إلى أن نجاح التحول نحو الطاقة النظيفة يعتمد على ترسيخ ثقافة الاستدامة داخل المجتمع، وتوسيع نطاق الوعي البيئي، بما يجعل الطاقة المتجددة جزءًا من السلوك اليومي والممارسة المجتمعية، وليس مجرد توجهات ضمن السياسات الاقتصادية، وهو ما يضمن استمرارية هذا التحول وتعظيم أثره التنموي على المدى الطويل.
وأضافت أن مسار سلطنة عُمان نحو الطاقة المتجددة لا يمثل خيارًا اقتصاديًا فحسب، بل يعكس رؤية وطنية متكاملة لإعادة صياغة المستقبل على أسس أكثر استدامة وابتكارًا، بما يواكب التحولات المتسارعة في الاقتصاد العالمي، ويعزز قدرة السلطنة على تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على الموارد التقليدية.
الطاقة المتجددة.. رهان المستقبل
ويُعد التحول نحو الطاقة المتجددة في سلطنة عُمان مسارًا استراتيجيًا متكاملًا لإعادة تشكيل الاقتصاد الوطني على أسس أكثر استدامة وتوازنًا، حيث تمضي سلطنة عمان بخطوات واضحة نحو تعزيز موقعها ضمن منظومة الاقتصاد الأخضر، من خلال التوسع في مشاريع الطاقة النظيفة، وجذب الاستثمارات النوعية، وتطوير قطاع الهيدروجين الأخضر الذي يُنظر إليه بوصفه أحد أبرز حلول الطاقة المستقبلية ودعائم التحول العالمي نحو الحياد الكربوني.
ويعكس هذا التوجه إدراكًا متزايدًا بأن مستقبل الطاقة لم يعد قائمًا على وفرة الموارد التقليدية فقط، بل أصبح مرتبطًا بقدرة الدول على الابتكار، وتطوير التقنيات الحديثة، وبناء الشراكات الاستراتيجية، وتحقيق التكامل بين السياسات الاقتصادية والتكنولوجية ضمن رؤية تنموية شاملة تستهدف بناء اقتصاد أكثر مرونة وقدرة على المنافسة.