تتباين تجربة المرأة في ممارسة الرياضة بين محافظات سلطنة عُمان في ظل تفاوت توافر المرافق الرياضية الحكومية وتنوع الأنشطة والبرامج المتاحة، فيما تتزايد المطالب بتوفير مرافق رياضية نسائية قريبة من التجمعات السكنية، وبرامج رياضية متنوعة وبأسعار مناسبة، إلى جانب تعزيز مشاركة المرأة في النشاط الرياضي ودعم المبادرات والبرامج الموجهة إليها.
وترى عدد من النساء أهمية توفير مرافق رياضية حكومية مخصصة للمرأة تتيح لها ممارسة النشاط الرياضي على مدار العام، لا سيما في ظل صعوبة الانتظام في الصالات الرياضية الخاصة بالنسبة لبعض الفئات، سواء بسبب ارتفاع التكلفة أو محدودية فرص ممارسة بعض الأنشطة الرياضية.
وقالت خديجة قطن من محافظة ظفار، إن المحافظة تضم صالتين رياضيتين حكوميتين تخصصان أوقاتًا محددة للنساء، مع إتاحة الاستفادة من مختلف المرافق الرياضية المتوفرة فيهما، موضحة أن رسوم الاشتراك في الصالات الرياضية الخاصة لا تمثل عائقًا أمام ممارسة الرياضة بالنسبة لها، باعتبارها رسومًا رمزية ومناسبة لمختلف فئات المجتمع.
وحول الأنشطة الرياضية التي تتمنى توافرها في المرافق الحكومية، أشارت إلى أن الأنشطة الحالية تتركز إلى حد كبير في برامج اللياقة البدنية والسباحة، معربة عن أملها في توسيع نطاق البرامج والاستفادة من الكوادر الرياضية المؤهلة في المحافظة، من خلال تقديم برامج تدريبية متنوعة وإتاحة ممارسة ألعاب رياضية متعددة على مدار العام، بما يلبي اهتمامات النساء وميولهن الرياضية.
وأكدت أن وجود صالة رياضية حكومية بالقرب من مقر السكن يسهم بلا شك في تعزيز الالتزام بممارسة النشاط البدني، لا سيما مع انتشار الصالات الرياضية الخاصة في الأحياء السكنية وما توفره من خيارات إضافية للنساء الراغبات في ممارسة الرياضة.
وأضافت أن من أبرز التحديات التي تواجه المرأة في ممارسة النشاط الرياضي تنظيم الوقت وتخصيص مساحة زمنية منتظمة لممارسة الرياضة، خصوصًا أن شريحة كبيرة من النساء عاملات، ويرتبطن بمواعيد عمل ومسؤوليات أسرية ويومية متعددة، الأمر الذي قد يحد من قدرتهن على الانتظام في البرامج والأنشطة الرياضية.
وفيما يتعلق بدور البلديات والجهات الحكومية في توفير مرافق رياضية نسائية، أكدت أهمية مواصلة دعم الرياضة وتعزيز البنية الأساسية المخصصة لممارسة النشاط الرياضي للجميع، مشيرة إلى أن توفير المماشي العامة المفتوحة في مختلف المناطق يعد من المبادرات الإيجابية التي تتيح للمرأة ممارسة النشاط البدني في بيئة متاحة ومناسبة.
قلة الأنشطة
قالت عبيدة بنت شغيل الراسبي، رئيسة لجنة المرأة بنادي الكامل والوافي الرياضي الثقافي بمحافظة جنوب الشرقية، إن ولايتها لا تضم صالة رياضية حكومية مخصصة للنساء، ما يدفع معظم النساء إلى الاعتماد على الصالات الرياضية الخاصة، متى ما كانت متاحة.
وأوضحت أن عدم وجود صالة رياضية قريبة منها يجعل ممارستها للنشاط الرياضي غير منتظمة، وقد تضطر أحيانًا إلى التوقف عن ممارسة الرياضة لفترات طويلة، نتيجة صعوبة إيجاد مكان مناسب وقريب لممارسة النشاط البدني.
وأشارت إلى أن رسوم الاشتراك في الصالات الرياضية الخاصة تمثل عائقًا أمامها، خصوصًا أن قيمة الاشتراكات الشهرية مرتفعة مقارنة بدخلها، الأمر الذي يجعل الاستمرار فيها لفترات طويلة أمرًا صعبًا.
وحول الأنشطة الرياضية التي تتمنى توفيرها في المرافق الحكومية، ذكرت أجهزة اللياقة البدنية، وتمارين الزومبا، واليوغا، والمشي داخل قاعات مكيفة، إلى جانب توفير برامج تدريبية بإشراف مدربات متخصصات، بما يتيح للنساء خيارات أوسع لممارسة النشاط الرياضي.
وأكدت أن وجود صالة رياضية حكومية قريبة من مقر السكن سيشجعها على الالتزام بممارسة الرياضة بصورة منتظمة، مشيرة إلى أن قرب الموقع وانخفاض التكلفة سيسهمان في تسهيل ممارسة النشاط البدني وتحسين الصحة.
وأوضحت أن هناك جملة من العوائق التي تواجه المرأة في ممارسة الرياضة، من أبرزها قلة المرافق الرياضية النسائية، وارتفاع أسعار الصالات الخاصة، وبعد المسافة، إلى جانب ضيق الوقت الناجم عن الالتزامات الأسرية والعملية.
وفيما يتعلق بدور الجهات الحكومية في توفير مرافق رياضية للنساء، أكدت أهمية إنشاء صالات رياضية حكومية في مختلف المحافظات والولايات، وتوفير برامج رياضية برسوم رمزية، إلى جانب تنظيم فعاليات توعوية تسهم في تشجيع النساء على ممارسة النشاط البدني وتعزيز الوعي بأهميته في تحسين الصحة وجودة الحياة.
مرافق رياضية
ومن جهتها، قالت انتصار المسعودي من ولاية الرستاق بمحافظة جنوب الباطنة إن ولايتها لا تتوفر فيها صالات رياضية حكومية مخصصة للنساء، وإنما تقتصر الخيارات المتاحة على الصالات الرياضية الخاصة.
وأوضحت أن عدم توافر الصالات الحكومية لا يؤثر عليها بشكل مباشر، كونها تفضل ممارسة الرياضة في مساحتها الشخصية الخاصة، إلا أنها ترى أن محدودية المرافق الرياضية قد تؤثر على نساء أخريات في المجتمع ممن يرغبن في ممارسة النشاط الرياضي ويحتجن إلى مرافق مناسبة ومهيأة لذلك.
وحول رسوم الاشتراك في الصالات الرياضية الخاصة، أشارت إلى أنها لا تشكل عائقًا أمامها، موضحة أن الصالات القريبة من منطقتها تقدم عروضًا وخيارات متنوعة بأسعار تراها معقولة ومناسبة.
وأبدت تطلعها إلى توفير مجموعة أوسع من الأنشطة الرياضية في المرافق الحكومية، من بينها السباحة وركوب الخيل وكرة الطائرة وكرة السلة وكرة التنس، بما يتيح للمرأة خيارات متعددة تتناسب مع اهتماماتها وقدراتها الرياضية.
وأشارت إلى أن المرأة العاملة قد تواجه تحديات إضافية تحول دون انتظامها في ممارسة الرياضة، خصوصًا إذا كانت أمًا وترتبط إلى جانب ساعات العمل بمسؤوليات منزلية وأعباء تربية الأطفال، الأمر الذي يجعل توفير مرافق قريبة ومرنة من حيث أوقات الاستخدام عاملًا مهمًا في تشجيعها على ممارسة النشاط البدني.
وفيما يتعلق بدور البلديات والجهات الحكومية في توفير مرافق رياضية نسائية، قالت: «للأسف لا أرى دورًا واضحًا في الاهتمام بالجانب الرياضي للمرأة»، مؤكدة حاجة المرأة إلى صالات رياضية مغلقة ومخصصة لها، تتيح لها ممارسة الرياضة في بيئة مناسبة، إلى جانب توفير مساحة للترويح عن النفس وتعزيز الصحة والنشاط البدني.
مشاركة نسائية
وفي السياق ذاته، قالت خولة الرواحي، مديرة دائرة الرياضة النسائية بوزارة الثقافة والرياضة والشباب، إن المرافق الرياضية الحكومية المخصصة للمرأة تتمثل في المجمعات الرياضية المنتشرة على مستوى المحافظات، والتي توفر أوقاتًا محددة للنساء لممارسة الأنشطة الرياضية، باستثناء محافظة ظفار التي تتوفر فيها مرافق خاصة للنساء، أسوة بالمرافق المخصصة للرجال.
وأوضحت أن محافظة مسقط تضم كذلك مرافق مخصصة للنساء، من بينها المركز النسائي في مجمع السلطان قابوس الرياضي ببوشر، فيما يتم حجز الصالة الرئيسية والصالة الفرعية في المجمع للبرامج والأنشطة النسائية وفق أوقات محددة، إلا أنها ليست مرافق مخصصة للنساء فقط، وإنما تُستخدم من قبل الرجال والنساء بحسب جداول زمنية محددة.
وأكدت أن المجمعات والأندية الرياضية أنشأتها الحكومة لتكون متاحة لمختلف فئات المجتمع، باعتبار أن المجتمع يضم المرأة والرجل، ولذلك يستفيد الطرفان من هذه المرافق، مع تخصيص أوقات معينة للنساء تضمن خصوصيتهن، بينما تخصص الأوقات الأخرى للرجال.
برامج لتعزيز المشاركة
وفيما يتعلق بزيادة مشاركة المرأة في النشاط الرياضي، أوضحت الرواحي أن الوزارة تعمل على تعزيز ذلك من خلال دائرة الرياضة النسائية، التي تتضمن خطتها السنوية عددًا من البرامج المعنية بممارسة المرأة للرياضة وتشجيعها على الانتظام في النشاط البدني.
وأضافت أن تعزيز وترسيخ مفهوم مشاركة المرأة في الرياضة ونشر هذه الثقافة في المجتمع يأتي ضمن أهداف استراتيجية الرياضة العُمانية، وتحديدًا في محور رياضة المرأة، الذي يستهدف دعم حضور المرأة في مختلف مجالات النشاط الرياضي.
وأشارت إلى أن دائرة الرياضة النسائية تنفذ سنويًا عددًا من البرامج والأنشطة، إلى جانب وجود نادي المرأة للرياضة والإبداع الثقافي ضمن هيكلية الوزارة، والذي ينفذ بدوره مجموعة من البرامج الرياضية في المحافظات.
كما توجد أقسام وأخصائيات للنشاط الرياضي وأقسام معنية برياضة المرأة، تعمل على تفعيل مشاركة المرأة وزيادة إقبالها على ممارسة الرياضة، إلى جانب وجود عضوات في مجالس إدارات الاتحادات الرياضية وعضوات في اللجان الرياضية، حيث يعمل كل اتحاد، وفق اختصاصه، على تعزيز مشاركة المرأة وزيادة حضورها في الأنشطة الرياضية المختلفة.
شراكات لتوفير المرافق
وحول الشراكات مع البلديات والقطاع الخاص لتوفير مرافق رياضية تخدم النساء، قالت الرواحي إنه عند تنفيذ برامج رياضية خاصة بالمرأة في الحدائق العامة، تتم مخاطبة البلدية المعنية، ومن بينها بلدية مسقط، لتوفير المرافق المناسبة، بحيث تخصص للنساء خلال فترة تنفيذ تلك البرامج.
وأكدت أن البلديات والقطاع الخاص والجهات الأخرى تسهم في دعم مشاركة المرأة والأنشطة الرياضية الخاصة بها، سواء من خلال الدعم اللوجستي وتوفير المرافق اللازمة، أو عبر الدعم المادي الذي يقدمه بعض أفراد القطاع الخاص، بما يسهم في توفير بيئة أكثر ملاءمة لممارسة المرأة للنشاط الرياضي وتعزيز مشاركتها فيه.