كتب - محمد بن سعيد الصبحي وسُندس الشكيلي
تصوير - محمد بن ناصر العوفي
تتجه ولاية مطرح إلى إضافة تجربة جديدة إلى منظومتها السياحية من خلال مشروع تلفريك مطرح الذي يربط بين الميناء والمرتفعات الجبلية وحديقة حي الورد في مسار يمتد لنحو ثلاثة كيلومترات ويتيح للزائر مشاهدة المدينة والواجهة البحرية والمعالم التاريخية من منظور مختلف، في مشروع يجمع بين النقل والترفيه والثقافة والمطاعم والمرافق التجارية.
وأوضح سعادة عزان بن قاسم البوسعيدي، وكيل وزارة التراث والسياحة للسياحة، في حديث لـ"عُمان"، أن الوزارة تنظر إلى مشروع تلفريك مطرح باعتباره أحد المشاريع النوعية التي يمكن أن تضيف بُعدًا جديدًا إلى المنتج السياحي في محافظة مسقط، وليس باعتباره مشروعًا ترفيهيًا منفردًا فحسب، موضحًا أن المشروع يقدم تجربة سياحية تستفيد من المقومات التي تتميز بها ولاية مطرح وتنسجم مع توجه تطوير القطاع السياحي القائم على تنويع المنتجات والتجارب السياحية ورفع جودة العرض السياحي وإيجاد مزيد من الخيارات أمام الزائر.
وقال سعادته إن "تلفريك مطرح يمثل مشروعًا نوعيًا يضيف بُعدًا جديدًا للمنتج السياحي في مسقط ويعزز تنوع التجارب السياحية في الولاية"، مشيرًا إلى أن المشروع يسهم في تعزيز تنافسية الوجهات السياحية ويشجع على زيادة مدة إقامة الزائر وتوسيع نطاق إنفاقه على مختلف الخدمات والأنشطة السياحية.
وأضاف سعادته أن محافظة مسقط تشهد حراكًا متناميًا في مجال تطوير المشاريع السياحية المتكاملة والمرافق الترفيهية، في إطار توجه أوسع لتعزيز البنية الأساسية السياحية وتنويع الخيارات الاستثمارية والسياحية، مشيرًا إلى أن الوزارة وقعت خلال عام 2026 عددًا من اتفاقيات تطوير المشاريع السياحية المتكاملة في المحافظة، بما يؤكد أهمية المحافظة باعتبارها بوابة لاستقبال السياحة الوافدة، ومن هنا يأتي تلفريك مطرح كإضافة إلى هذه المنظومة ويمكن أن يؤدي دورًا في تنشيط الحركة السياحية وفتح المجال أمام تجارب جديدة للزوار وخلق فرص للأنشطة التجارية والترفيهية والخدمات المرتبطة بالسياحة.
القيمة المضافة
وحول القيمة المضافة للمشروع أوضح سعادة وكيل وزارة التراث والسياحة للسياحة أن القيمة المضافة للمشروع تتمثل بصورة أساسية في قدرته على تحويل المقومات الطبيعية والجغرافية لمطرح إلى تجربة سياحية يمكن للزائر أن يعيشها من منظور مختلف، مشيرًا إلى أن مطرح تمتلك ميزة نادرة تتمثل في التقاء البحر بالجبل والمدينة التاريخية في مساحة جغرافية واحدة ، حيث يمكن أن يتيح للزائر مشاهدة هذا المشهد عبر مسار مرتفع يمتد لمسافة ثلاثة كيلومترات، بما يضيف عنصرًا جديدًا إلى التجربة السياحية في الولاية، كما يمكن للمشروع أن يسهم في تنويع الأنشطة المتاحة للزائر، خصوصًا مع وجود مرافق وخدمات وتجارب مرتبطة بمحطات التلفريك، الأمر الذي يجعل الزيارة أكثر تنوعًا ولا تقتصر على تجربة واحدة".
وأضاف أن وجود مشروع بهذا المستوى يمكن أن يثري البرامج السياحية التي تنظمها شركات السفر والسياحة للزوار الدوليين، خصوصًا القادمين إلى مسقط لفترات قصيرة أو زوار الرحلات البحرية، بحيث تصبح تجربة التلفريك إحدى المحطات ضمن برنامج أوسع لزيارة الولاية.
تجربة سياحية متكاملة
من جانبه أوضح خالد بن سعيد النبهاني، رئيس مجلس إدارة شركة تلفريك مطرح أن
المشروع يتكون من ثلاث محطات، تبدأ من محطة الميناء الواقعة بين سوق السمك ومشروع واجهة مطرح البحرية، مرورًا بمحطة القمة الواقعة بين قلعة مطرح وحديقة الريام، وتنتهي بمحطة حي الورد داخل الحديقة بالقرب من بوابة مسقط، فيما تضم منظومة التلفريك 18 كابينة، بينها كبينتان مخصصتان لكبار الشخصيات، وتتسع كل كابينة لثمانية ركاب، وتبلغ الطاقة الاستيعابية للمشروع 800 راكب في الساعة.
وتقع محطة الميناء في نقطة قريبة من سوق مطرح ومحطة السفن السياحية، وتمثل نقطة الانطلاق الأولى للزوار والقادمين على متن السفن السياحية، وتضم منطقة للتذاكر واستقبال الزوار إلى جانب المقاهي والخدمات الأخرى، فيما يبدأ منها المسار في اتجاه القمة عابرًا فوق عدد من المواقع والمعالم التي تشكل جزءًا من المشهد العمراني والسياحي لمطرح.
محطة القمة
وأضاف: تشكل محطة القمة الواقعة بين قلعة مطرح وحديقة الريام محور التجارب السياحية في المشروع، حيث توفر إطلالة بزاوية 360 درجة على مطرح والواجهة البحرية وتضم مجموعة من المرافق والخدمات التي تجمع بين الترفيه والثقافة والمطاعم والمقاهي.
وتشمل مكونات المحطة مسرحًا مفتوحًا للفعاليات ومنصات مشاهدة؛ وهو مدرج روماني جبلي مكشوف يتسع لأكثر من ألف زائر ويطل مباشرة على البحر من موقعه فوق القمة، ويخصص لإقامة الحفلات والاحتفالات الوطنية والعروض المسائية إلى جانب المطاعم والمقاهي ومحال تحمل علامات تجارية عالمية تفتتح للمرة الأولى في سلطنة عُمان.
كما تتضمن المحطة تجربة "عُمان المصغرة" التي تقدم نماذج لمعالم سلطنة عُمان التاريخية والحديثة في مجسمات مصغرة.
وأوضح النبهاني أن الحديقة تعرض المعالم المعمارية والطبيعية بأسلوب فني وتفاعلي وتأخذ الزائر في رحلة بصرية وثقافية عبر محافظات سلطنة عُمان من الشمال إلى الجنوب ومن الما وتجمع الحديقة بين الجانب السياحي والتعليمي والترفيهي، من خلال تقديم مجموعة من المعالم في صورة مصغرة ضمن مساحة واحدة ، كما يأتي "بيت مطرح الرقمي" ضمن المكونات الأخرى لمحطة القمة، مقدمًا تجربة داخلية مستوحاة من قصص مطرح وتراثها وأجوائها.
وبيّن النبهاني أن التجربة تجمع بين السرد الرقمي وتقنيات العرض البصري والذكاء الاصطناعي، إلى جانب أنشطة موجهة للعائلات وتتيح للزائر مشاهدة تاريخ مسقط والاستماع إليه والتفاعل معه من خلال الوسائط الرقمية.
ويمثل هذا المكون جانبًا من التوجه إلى توظيف التقنيات الحديثة في تقديم المحتوى المرتبط بالمكان، إلى جانب بقية المرافق الثقافية والترفيهية في المحطة.
"حي الورد"
وتقع المحطة الثالثة داخل حديقة حي الورد بالقرب من بوابة مسقط، وصممت لتكون موقعًا للاستراحة ومشاهدة البحر والأمواج، وتضم وحدات تجارية ومطاعم ومقاهي وساحة خارجية ذات تنسيق طبيعي إلى جانب نوافير ومناطق جلوس مظللة.
وذكر رئيس مجلس إدارة شركة تلفريك مطرح: إن المحطة تمثل نقطة انطلاق ثانية للراغبين في الصعود إلى محطة القمة لتضيف إلى المسار نقطة وصول أخرى مرتبطة بالواجهة البحرية وتتيح للزائر اختيار نقطة البداية والنهاية وفق مساره داخل الولاية ، مشيرا إلى أن هذا التوزيع للمحطات ضمن تصور يستفيد من المواقع المختلفة التي يمر بها المسار ويربط بين الميناء والواجهة البحرية والمرتفعات والحدائق والمعالم التاريخية، بما يجعل الرحلة جزءًا من تجربة أوسع لاكتشاف ولاية مطرح.
أساس التطوير
وتفرض الطبيعة التاريخية والتراثية لولاية مطرح حضور الهوية في أي مشروع سياحي جديد، وفي هذا السياق يرى سعادة عزان البوسعيدي أن الهوية عنصر أساسي في تطوير أي مقصد سياحي، ولا سيما في ولاية مطرح التي تتمتع بهوية عمرانية وتاريخية وثقافية متفردة.
وأوضح أن التعامل مع مثل هذه المشاريع ينبغي ألا ينطلق من فكرة إضافة منشأة حديثة إلى موقع تاريخي فحسب، وإنما من كيفية تحقيق التوازن بين التطوير والمحافظة على هوية الموقع، مشيرًا إلى أن نجاح أي مشروع سياحي في ولاية مطرح يرتبط بقدرته على احترام الهوية العمرانية والطبيعية والبعد التاريخي للولاية وأن تكون الإضافة الحديثة وسيلة لتعريف الزائر بالمكان وليس بديلًا عنه.
وأضاف سعادته إن التنمية السياحية المستدامة تتطلب أن تتلاءم المكونات الجديدة مع البيئة المحيطة وأن تراعي الخصائص البصرية والعمرانية والثقافية للموقع، خصوصًا عندما يكون المشروع في منطقة ذات قيمة تاريخية وتراثية ، مشيرا بأن مشروع التلفريك يمكن أن يمثل نموذجًا للتعايش بين المنتج السياحي الحديث والمقومات الأصيلة للمكان، بحيث تكون التقنية الحديثة وسيلة لرؤية هذا التراث والتعرف إليه من زاوية جديدة.
ربط التلفريك بالمعالم التراثية
وأشار سعادة وكيل وزارة التراث والسياحة للسياحة إلى أن فرص ربط تجربة التلفريك بالمعالم التاريخية والتراثية في ولاية مطرح واسعة، نظرًا إلى تنوع المقومات السياحية والتاريخية الموجودة في نطاق الولاية والمناطق المحيطة بها، موضحًا أن تجربة التلفريك يمكن أن تترافق مع زيارة الأسواق التقليدية والمعالم التاريخية والمواقع التراثية والواجهة البحرية، إضافة إلى التجارب المرتبطة بالمأكولات العمانية والحرف والصناعات التقليدية والجولات الثقافية.
وقال: "إن دور منظومة الخدمات السياحية وشركات السفر والمرشدين السياحيين يتمثل في تصميم مسارات وبرامج تجعل التلفريك جزءًا من تجربة أوسع لاكتشاف الولاية ، مشيرًا إلى أهمية أن تحمل المحطات والمرافق المصاحبة للمشروع عناصر تعريفية وثقافية تساعد الزائر على فهم المكان، سواء من خلال المحتوى التعريفي أو الوسائط الرقمية أو التجارب التفاعلية.
فرص اقتصادية
ولا تقتصر القيمة الاقتصادية للمشروع على المرافق التي يضمها، إذ يمكن أن تمتد إلى الأنشطة والخدمات المحيطة به؛ وهو ما أشار إليه سعادة وكيل وزارة التراث والسياحة للسياحة، موضحًا أن القيمة الاقتصادية للمشروعات السياحية تقاس كذلك بأثرها في الأنشطة المحيطة بها ، حيث أنه كلما ارتفع عدد الزوار وتنوعت التجارب، اتسعت الفرص أمام المطاعم والمقاهي والمحلات التجارية ومنظمي الجولات السياحية وشركات السفر والسياحة والمرشدين السياحيين والحرفيين والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة وغيرها من الأنشطة المرتبطة بالقطاع.
وحول المشاريع التي تخدم المشروع أوضح خالد النبهاني إلى أن شركة سبعين للاستثمار طرحت، بالتعاون مع هيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، عددًا من المشاريع التي تخدم المشروع وتسهم في تنمية هذه المؤسسات إلى جانب شراكات استراتيجية مع جهات حكومية وشركات حكومية وإتاحة المجال أمام المؤسسات الصغيرة والمتوسطة للمشاركة في المشاريع المرافقة وتوطين بعض المهن النادرة ، موضحا بأن المشروع يتضمن 23 وحدة تجارية ومطاعم موزعة بين المحطات وفق طبيعة كل موقع ووظيفته .
وقال: «تتوزع التجارب بين المحطات الثلاث بما يتيح للزائر خيارات مختلفة خلال الرحلة بدءًا من منطقة الميناء والخدمات المرتبطة بها مرورًا بمحطة القمة بما تضمه من مسرح ومنصات مشاهدة وتجارب ثقافية وترفيهية وصولًا إلى محطة حي الورد وما توفره من مطاعم ومقاهٍ ومساحات للاستراحة».
ما قبل التشغيل
وتتركز المرحلة الحالية على استكمال اختبارات التشغيل بالتعاون مع الشركة السويسرية والمنظمة الأوروبية المتخصصة بأنظمة التلفريكات والشهادات المرتبطة بها ، ووفق النبهاني فأن الاختبارات تجرى تحت إشراف فريق عمل متخصص وتأتي ضمن الإجراءات السابقة للتشغيل، بهدف التأكد من جاهزية النظام ومكوناته قبل الانتقال إلى المراحل اللاحقة.
وتشمل مكونات المشروع التي دخلت مراحل الاستعداد التشغيلي المسار والمحطات الثلاث والكبائن والمرافق التجارية والمطاعم والمكونات الثقافية والترفيهية.