تواصل سلطنة عُمان جهودها الوطنية لتطوير خدمات زراعة الأعضاء وتعزيز ثقافة التبرع، باعتبارها عملًا إنسانيًا يجسد قيم التكافل والعطاء، ويفتح أبواب الأمل أمام المرضى وأسرهم، وتُعد زراعة الأعضاء من أبرز الإنجازات الطبية التي تمنح المرضى المصابين بالفشل العضوي المتقدم فرصة جديدة للحياة، وتسهم في تحسين جودة حياتهم.
وأكد الدكتور الوارث بن أحمد الهاشمي، رئيس قسم زراعة الأعضاء، واستشاري زراعة وجراحة الكبد والبنكرياس بالمستشفى السلطاني، في حديث لـ(عمان): أن إحصائيات برنامج زراعة الأعضاء بالمستشفى السلطاني خلال الفترة من يناير 2025 إلى أغسطس 2026 تعكس حجم الجهود المبذولة، حيث تمكن قسم زراعة الأعضاء في المستشفى السلطاني من إجراء 81 عملية زراعة، شملت 26 عملية زراعة كبد و55 عملية زراعة كلى، إلى جانب 1,116 نشاطًا لتقييم المتبرعين والمتلقين ومتابعتهم، واستقبل 3,413 زيارة ومراجعة.
ونفذ القسم أكثر من 8,236 فحصًا مخبريًا، شملت أكثر من 3,467 تحليل دم وبول، وأكثر من 1,163 فحصًا بالموجات فوق الصوتية وتصوير الثدي الشعاعي، وقام بإجراء 917 فحصًا بالتصوير المقطعي والتصوير المقطعي للأوعية الدموية، وأكثر من 491 فحصًا لقياس كثافة العظام، وأكثر من 244 فحصًا بالتصوير بالرنين المغناطيسي، وأكثر من 389 فحصًا بالأشعة السينية، و715 فحصًا لمستضدات كريات الدم البيضاء البشرية، وأكثر من 347 فحصًا لتقييم القلب والدورة الدموية، وأكثر من 207 اختبارات جهد على جهاز المشي، و123 فحصًا للتصوير الوظيفي للكلى، وأكثر من 43 فحصًا بالتصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني، وأكثر من 40 خزعة كبد.
وفي مجال زراعة القلب، أجرى المستشفى السلطاني أربع عمليات لزراعة القلب، في إنجاز يعكس كفاءة الكوادر الوطنية، وتكامل الجهود بين مختلف التخصصات الطبية لتطوير خدمات زراعة الأعضاء في السلطنة.
نوعان للتبرع
وأوضح الدكتور الوارث بن أحمد الهاشمي، رئيس قسم زراعة الأعضاء، واستشاري زراعة وجراحة الكبد والبنكرياس بالمستشفى السلطاني، في حديث لـ(عمان): أن التبرع بالأعضاء ينقسم إلى نوعين رئيسيين؛ التبرع من شخص حي، حيث يمكن للشخص المؤهل طبيًا التبرع بإحدى كليتيه أو بجزء من كبده، بعد إجراء تقييم طبي شامل لضمان سلامته وسلامة المتلقي.
أما النوع الثاني فهو التبرع بعد الوفاة الدماغية، ويتيح الاستفادة من أعضاء المتوفى دماغيًا، مثل القلب والكبد والكلى والرئتين، لإنقاذ حياة مرضى آخرين، وفق الضوابط الطبية والقانونية والشرعية المعتمدة.
تكامل الجهود
وأشار الهاشمي إلى أن المستشفى السلطاني يؤدي دورًا مهمًا في منظومة زراعة الأعضاء بسلطنة عُمان، من خلال خدمات زراعة الكبد والكلى والقلب، بالتكامل مع المركز العُماني لتنظيم التبرع بالأعضاء والأنسجة البشرية وزراعتها، والمدينة الطبية للأجهزة العسكرية والأمنية، والمدينة الطبية الجامعية، وتستند هذه الجهود إلى العمل المشترك بين الجراحين وأطباء التخصصات المختلفة، وأطباء التخدير والعناية المركزة، والتمريض، ومنسقي زراعة الأعضاء، إلى جانب المختبرات والأشعة والصيدلة والخدمات الصحية المساندة، ويعمل الجميع ضمن منظومة متكاملة تبدأ بتقييم المرضى والمتبرعين، وتمر بالتحضير للعمليات الجراحية، وصولًا إلى المتابعة الدقيقة بعد الزراعة.
وقال رئيس قسم زراعة الأعضاء إن منسقي زراعة الأعضاء يعملون ضمن فريق زراعة الأعضاء، ويؤدون دورًا محوريًا في تنسيق ومتابعة مختلف مراحل رحلة زراعة الأعضاء. وتشمل مهامهم تنسيق إجراءات ومواعيد الفحوصات والتقييمات اللازمة قبل زراعة العضو لكل من المتلقي والمتبرع المحتمل، بالإضافة إلى المتابعة الدورية والتنسيق المستمر بين مختلف التخصصات الطبية ذات العلاقة.
وأضاف: يتولى فريق التنسيق التحضير للاجتماعات الداخلية والاجتماعات عن بُعد، وعرض الحالات ومناقشتها، وتحديث البيانات المتعلقة بمتلقي الأعضاء والمتبرعين، إلى جانب التنسيق الدوري والمجدول مع المركز العُماني لزراعة الأعضاء بوزارة الصحة.
وتشمل مهام الفريق كذلك متابعة المرضى المنومين ومرضى العيادات الخارجية، والتأكد من جاهزية المرضى والفرق الطبية المعنية قبل العمليات الجراحية، إضافة إلى المتابعة المستمرة للمرضى بعد عمليات زراعة الأعضاء، بما يضمن استمرارية الرعاية وتحقيق أفضل النتائج الممكنة.
ويشارك فريق منسقي زراعة الأعضاء أيضًا في البحث العلمي والبرامج التدريبية والتعليم المستمر، بهدف تطوير مهارات منسقي زراعة الأعضاء ورفع كفاءتهم المهنية، وتعزيز دورهم الحيوي في منظومة زراعة الأعضاء وتحسين جودة الرعاية المقدمة للمرضى والمتبرعين.
ثقافة التبرع.. مسؤولية مجتمعية
وأكد الدكتور الوارث بن أحمد الهاشمي، رئيس قسم زراعة الأعضاء، في ختام حديثه، أن نجاح برامج زراعة الأعضاء لا يعتمد على التقدم الطبي وحده، بل يتطلب وعيًا مجتمعيًا بأهمية التبرع، وفهمًا للإجراءات والضوابط التي تضمن سلامة المتبرعين والمتلقين وحقوقهم، ومع استمرار جهود المستشفى السلطاني والكوادر الصحية في تطوير هذه الخدمات، يبقى التبرع بالأعضاء رسالة إنسانية تتجاوز حدود الفرد، وقد يكون قرارًا واحدًا سببًا في إنقاذ حياة آخرين ومنحهم مستقبلًا جديدًا.