يحتفي العالم في الرابع من أكتوبر من كل عام باليوم العالمي للحيوان، ويأتي هذا اليوم في عام 2026 تحت شعار (انظر إلى العالم من خلال عيونهم)، وقد تم اختيار هذا الشعار بهدف دعوة كل من يتعامل مع الحيوانات لمراجعة طريقة تعامله معها في مختلف مراحل حياتها.

ومن هذا المنطلق تجدر الإشارة إلى مرحلة مهمة يغفل عنها الكثير من القائمين على رعاية الحيوانات، حيث ينصب جل اهتمامهم غالباً على الإيواء والتغذية والعلاج، في حين يتم إغفال مرحلة النقل على الرغم مما قد تسببه من إجهاد وإنهاك ومخاطر صحية على الحيوان.


ويعد نقل الحيوانات أمراً مهماً مهما كانت المسافة، إذ قد تكون هذه الرحلة قصيرة مثل نقل الحيوانات إلى المنازل والمزارع والأسواق أو العيادات البيطرية ومرافق الإيواء، وقد تكون طويلة مثل نقلها بين المدن أو الدول المختلفة. ومهما كانت المسافة ونوع الحيوانات المنقولة، فيجب أن تتم هذه العملية بشكل سليم بما يحافظ على سلامتها ويقلل الإجهاد عليها.


وتبدأ رحلة النقل الآمنة بالتأكد من سلامة الحيوان صحياً وقدرته على تحمل الرحلة ومشاقها، مع مراعاة الاحتياجات الخاصة لبعض الفئات مثل الحيوانات الصغيرة أو المتقدمة في العمر أو الحيوانات الحوامل وغيرها، وهذا ما يحدده الطبيب البيطري عند تقييم مدى ملائمة صحة الحيوان للنقل.


وبالنسبة إلى حيوانات الإنتاج، فهناك بعض العوامل الواجب مراعاتها لضمان سلامتها، مثل أساليب التحميل والتنزيل، وكثافة الحيوانات داخل المركبة، والتهوية المناسبة، ودرجة الحرارة، ومدة النقل، وتوفير الماء وغيرها من المتطلبات. إن وجود أي خلل في هذه العوامل يمكن أن يؤثر سلباً على صحة الحيوانات وسلامتها، ويعرضها للإصابات المختلفة أو النفوق وقد يسبب خسائر اقتصادية.


أما عند نقل الحيوانات الأليفة، فيجب استخدام وسائل تثبيت آمنة أو صناديق مخصصة للنقل، على أن تكون ذات أحجام تتناسب مع حجم الحيوانات المنقولة وذات تهوية مناسبة، كما ينبغي تعويدها على هذه الصناديق بالتدريج، مع الحرص على ملائمة درجة حرارة المركبة لها. كما تجدر الإشارة إلى أنه لا ينصح باستخدام المهدئات عند نقل الحيوانات إلا بناءً على تقييم الطبيب البيطري، حيث إنها قد تؤثر سلباً على صحة الحيوان وقد لا تلائم جميع الحالات.


كما تجدر الإشارة إلى أهمية التخطيط المبكر في الرحلات الطويلة والدولية، فقد يتطلب الأمر استيفاء بعض الاشتراطات الخاصة، مثل التحصينات والفحوص والشهادات الصحية ومستندات السفر، إلى جانب وسيلة تعريف للحيوان المراد نقله، وقد يؤدي نقص أي شرط من هذه الاشتراطات إلى تأخير إجراءات التخليص أو رفض دخوله، بما قد يضاعف الإجهاد والمخاطر التي يتعرض لها الحيوان.


إن النقل الآمن للحيوانات مسؤولية مشتركة بين مالك الحيوان والناقل والعاملين في التحميل والتنزيل والجهات المختصة والأطباء البيطريين، حيث يمثل كل طرف حلقة مهمة في نجاح هذه الرحلة وقد يؤدي غياب وضوح الأدوار إلى تحويلها لمصدر للمعاناة أو الخسائر الاقتصادية.


وقد حرصت سلطنة عمان على إصدار التشريعات اللازمة لتنظيم الرفق بالحيوان وذلك من خلال إصدار قانون الرفق بالحيوان بالمرسوم السلطاني رقم 21/2017 ولائحته التنفيذية الصادرة بالقرار الوزاري 255/2020، حيث تطرقت هذه التشريعات إلى وجوب نقل الحيوانات بطريقة آمنة تضمن سلامتها وعدم تعريضها لأي من مصادر الخطر، كما تضمنت عدم جواز نقل الحيوانات إلا في وسائل مرخصة ووفق الاشتراطات والمعايير المعتمدة من قبل المنظمة العالمية لصحة الحيوان.


إن النظر إلى العالم من خلال عيون الحيوانات يعني أن نسأل أنفسنا: كيف تشعر هذه الحيوانات أثناء النقل وأثناء رعايتها؟ فسلامتها مسؤولية كبيرة تقع على عاتق كل من يتعامل معها ومؤشر واضح على جودة الرعاية المقدمة لها.