تكتسب خدمات "طب السفر" أهمية متزايدة مع استمرار حركة السفر على مدار العام وتنوع الوجهات السياحية والعلاجية والعملية؛ إذ تسهم في تهيئة المسافرين صحيًا قبل الرحلات، وتعريفهم بالمخاطر المحتملة في الوجهات التي يقصدونها، والإجراءات الوقائية المناسبة قبل السفر وأثناءه وبعد العودة.
وتبرز الحاجة إلى هذه الخدمات بصورة أكبر خلال مواسم الإجازات التي تشهد عادة ارتفاعًا في أعداد المسافرين، فيما تقدم عيادات "طب السفر" في سلطنة عُمان خدمات وقائية وإرشادية تستهدف الحد من المخاطر الصحية المرتبطة بالسفر وتعزيز الوعي بالممارسات الصحية السليمة.
وتتوفر خدمة "طب السفر" بمحافظة مسندم في مؤسسات الرعاية الصحية الأولية، من بينها المراكز والمجمعات الصحية والمستشفيات المحلية، ضمن منظومة صحية تهدف إلى تقريب الخدمة من أفراد المجتمع وتقديم المشورة المناسبة بحسب حالة المسافر ووجهته وطبيعة رحلته.
وقالت خولة بنت زايد الشحي رئيسة قسم تعزيز الصحة بدائرة مراقبة الأمراض والوقاية منها بالمديرية العامة للخدمات الصحية بمحافظة مسندم: إن عيادة طب السفر تقدم خدمة صحية متخصصة تعنى بصحة المسافر منذ مرحلة التخطيط للرحلة وحتى العودة منها، من خلال تقديم المشورة الصحية والوقائية وفقًا لطبيعة الرحلة والوجهة المقصودة، مع مراعاة العوامل الصحية والبيئية والأمراض التي قد تنتشر في بعض الدول والمناطق. وأوضحت أن وزارة الصحة أطلقت خدمة طب السفر في سلطنة عُمان عام 2019، فيما بدأ تشغيل عيادات طب السفر في جميع محافظات سلطنة عُمان عام 2022؛ بهدف تقريب الخدمة من أفراد المجتمع وتسهيل وصول المسافرين إليها.
وأضافت: إن حاجة المسافر إلى المشورة الصحية المتخصصة ترجع إلى اختلاف الاحتياجات من شخص إلى آخر ومن وجهة إلى أخرى، موضحة أن المعلومات المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو نصائح الأصدقاء لا تغني عن الاستشارة الصحية، خصوصًا أن طبيعة المخاطر تختلف باختلاف المناخ والوجهة ونوع الرحلة، سواء كانت للسياحة أو العلاج أو العمل أو غير ذلك. وأكدت أن عيادة طب السفر تتيح للمسافر الحصول على معلومات صحية موثوقة ومناسبة لحالته ووجهته، بدل الاعتماد على معلومات عامة قد لا تتناسب مع ظروف الرحلة.
وبيّنت الشحية أن خدمات عيادات طب السفر لا تقتصر على التطعيمات واللقاحات، إنما تشمل الوقاية من المخاطر الصحية التي قد يتعرض لها المسافر، والتوعية بكيفية التعامل مع الأمراض المعدية، وسلامة الغذاء والماء، والوقاية من بعض الأمراض المنقولة بواسطة الحشرات، إلى جانب تقديم النصائح التي تتناسب مع ظروف السفر والوجهة.
وأضافت: زيارة العيادة تمثل فرصة كذلك لمراجعة الاحتياجات الصحية للمسافرين، خصوصًا المصابين بأمراض مزمنة أو من لديهم احتياجات صحية خاصة، بما يساعدهم على التخطيط للرحلة بصورة أكثر أمانًا.
وأشارت إلى أن وزارة الصحة توصي المسافرين بمراجعة أقرب مؤسسة للرعاية الصحية الأولية والاستفسار عن خدمة طب السفر قبل موعد الرحلة بنحو 4 إلى 6 أسابيع؛ لإتاحة الوقت الكافي للحصول على المشورة الصحية واتخاذ التدابير الوقائية اللازمة بحسب الوجهة.
وذكرت أن تنوع وجهات السفر يرافقه اختلاف في طبيعة المخاطر الصحية التي قد يواجهها المسافر؛ نتيجة الانتقال بين بيئات مناخية مختلفة، أو زيارة مناطق تختلف فيها مستويات انتشار بعض الأمراض المعدية، إلى جانب التغيرات المرتبطة بالغذاء والماء ودرجات الحرارة ونمط الحياة. وأضافت: سفر الأسر برفقة الأطفال وكبار السن يجعل الاستعداد الصحي أكثر أهمية، خاصة في الرحلات الطويلة أو التي تتضمن أنشطة متعددة أو زيارة مناطق ذات ظروف بيئية وصحية مختلفة.
وأوضحت أن مواسم الإجازات تمثل فرصة لرفع الوعي بأهمية السفر الصحي، إلا أن الاستعداد الصحي يظل ضروريًا في مختلف أوقات العام، باعتباره جزءًا أساسيًا من التخطيط للرحلة.
وحثت خولة الشحي المسافرين على طلب الاستشارة الصحية قبل السفر للتعرف على المخاطر المحتملة في وجهاتهم، والإجراءات الوقائية المناسبة، وسبل المحافظة على الصحة أثناء الرحلة، ومعرفة الحالات التي تستدعي طلب الرعاية الصحية.
وأوضحت أن الخدمة تساعد المسافر كذلك على التعامل بصورة أفضل مع الظروف الصحية الطارئة أو غير المتوقعة، وترفع مستوى وعيه بالأعراض التي تستدعي الانتباه بعد العودة، مشيرة إلى أن بعض الأمراض المرتبطة بالسفر قد تظهر أعراضها بعد انتهاء الرحلة.
وأكدت أهمية مراقبة الحالة الصحية بعد العودة وطلب الرعاية الطبية عند ظهور أعراض غير معتادة، مع إبلاغ مقدم الرعاية الصحية بوجهة السفر وتاريخ العودة.
وأشارت إلى أن امتلاك المسافر للمعرفة الصحية الصحيحة قبل سفره يسهم في حماية نفسه وأفراد أسرته، كما يعزز الوعي بالمخاطر الصحية ومراجعة المؤسسات الصحية عند ظهور الأعراض على الاكتشاف المبكر والتعامل السريع مع الحالات المرتبطة بالسفر.
وأكدت أن طب السفر يمثل أحد مجالات الطب الوقائي وتعزيز الصحة والأمن الصحي، ويجسد أهمية الانتقال من علاج المرض بعد حدوثه إلى الوقاية والاستعداد المسبق.
وقالت الشحية في ختام حديثها: إن السفر الآمن يبدأ من الاستعداد الصحي المبكر، وإن زيارة عيادة طب السفر قبل الرحلة قد تسهم في تجنب عدد من المخاطر الصحية وتساعد المسافر على قضاء رحلته والعودة منها بصحة وسلامة.
ويعدّ "طب السفر" أحد فروع الطب الوقائي المعنية بالحفاظ على صحة المسافرين وسلامتهم، من خلال التعرف على المخاطر الصحية المرتبطة بالوجهات المختلفة، وتقديم الإرشادات والتطعيمات والاحتياطات المناسبة بحسب الحالة الصحية للمسافر وطبيعة الرحلة.