العُمانية/ قال معالي جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، إن صندوق النقد الدولي أشاد بمتانة اقتصادات دول مجلس التعاون، والإجراءات الاقتصادية والمالية التي اتخذتها في ظل الظروف الراهنة، وقادرتها على الحفاظ على مسار النمو حتى في أوقات تزايد الضبابية وعدم اليقين على الساحة العالمية.
جاء ذلك خلال الاجتماع المشترك بين وزراء المالية والاقتصادية ومحافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون مع مدير صندوق البنك الدولي، اليوم في العاصمة البحرينية المنامة، برئاسة معالي الشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة، وزير المالية والاقتصاد الوطني بمملكة البحرين، -رئيس الدورة الحالية -، وبحضور أصحاب المعالي وزراء المالية وأصحاب السعادة محافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون، وسعادة كريستالينا غورغييفا، مدير عام صندوق النقد الدولي.
وذكر معالي الأمين العام خلال كلمته، أن المنطقة تشهد بيئة اقتصادية وجيوسياسية بالغة التعقيد، حيث أثبتت الاضطرابات التي طالت إنتاج الطاقة، وحركة الشحن، والخدمات اللوجستية، والتجارة مجددًا مدى سرعة تأثير التطورات الجيوسياسية على اقتصاداتنا والأسواق العالمية، ورغم هذه التحديات، أثبتت اقتصادات دول مجلس التعاون مرونة مالية واقتصادية قوية، ولم تأتِ هذه المرونة من قبيل الصدفة، بل هي ثمرة سنوات من السياسات الاقتصادية والمالية الحكيمة، والمصدرات المالية القوية، والأنظمة المصرفية المتينة، والاستثمارات الاستراتيجية في البنية الأساسية، والربط البيني، والتنويع الاقتصادي.
وأكد معالي الأمين العام أن أولويتنا العاجلة تكمن في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع ضمان بقاء سياساتنا مرنة، ومواكبة للمستجدات، وقادرة على الاستجابة للتطورات المتسارعة، ولا ينبغي أن يقتصر تجاوبنا على إدارة التداعيات المباشرة للصدمات الجيوسياسية فحسب، بل يتعيّن ترسيخ المرونة لتصبح جزءاً متأصلاً في الهيكل الاقتصادي لدولنا.
وبيّن معاليه في السياق ذاته أهمية تسريع وتيرة جهود دول المجلس نحو تعزيز التكامل الاقتصادي، وتيسير حركة السلع والخدمات ورؤوس الأموال والمواطنين، وتعزيز سلاسل الإمداد الإقليمية، وتطوير ممرات تجارية ولوجستية أكثر مرونة وتنوعاً، والمضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية التي تُعزز من دور القطاع الخاص، وترفع التنافسية، وتشجع الابتكار التكنولوجي والتحول الرقمي، وتسارع من وتيرة الانتقال نحو اقتصادات أكثر تنوعاً وقائمة على المعرفة.
وأوضح معاليه أن التكامل الإقليمي ركيزة أساسية لتحقيق هذا الهدف، فكلما تعمق تكامل أسواقنا وبنيتنا الأساسية وأنظمتنا المالية وسلاسل الإمداد لدينا، تعاظمت قدرتنا الجماعية على امتصاص الصدمات الخارجية وتحويل التحديات إلى فرص للنمو المستدام، وإن البيئة الراهنة تذكرنا بأن المرونة الاقتصادية ليست مجرد القدرة على الصمود في وجه الصدمات، بل هي أيضاً القدرة على التنبؤ بها، والتكيف معها، والخروج منها أكثر قوة، وهذا يتطلب منا مواصلة تعزيز أطر سياساتنا الاقتصادية والمالية، وتعميق التنسيق بين دولنا الأعضاء، واستكمال الخطوات المتبقية نحو تكامل اقتصادي خليجي أوسع، وترسيخ شراكاتنا مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي.