عواصم "وكالات": حذرت روسيا حلف شمال الأطلسي من أنها ستكون مستعدة لاستخدام السلاح النووي إذا حاول الحلف عزل كالينينجراد، وهي منطقة روسية تقع على بحر البلطيق.
واتهمت روسيا الحلف في وثيقة أرسلتها له واطلعت عليها رويترز بأنه يتبع "مسارا خطيرا ومتهورا" ينطوي على "مخاطر عالية تنذر باندلاع صراع مسلح مباشر".
وذكرت الوثيقة أن ذلك يشمل احتمال "شن روسيا ضربات على مراكز صنع القرار في الدول الأعضاء بالحلف بمجرد اندلاع الصراع".
وورد في الوثيقة الدبلوماسية "ستكون روسيا مستعدة لاستخدام كامل ترسانة القوى والقدرات المتاحة لديها، بما يشمل السلاح النووي، من أجل الدفاع عن أراضيها إذا قامت دول حلف شمال الأطلسي بأي محاولة بهدف عزل منطقة كالينينجراد عن بقية البلاد".
ويسلط التحذير الضوء على قلق روسيا البالغ إزاء ما تعتبره تهديدا متزايدا من الحلف لكالينينجراد، وهي منطقة شديدة التحصين العسكري تقع بين بولندا وليتوانيا.
وقال الحلف في رد مكتوب اطلعت عليه رويترز إنه دفاعي ملتزم بمواجهة التهديدات التي تواجه دوله الأعضاء من جميع الجهات.
وتابع يقول "لا يشكل أي من أنشطة الحلف أو تدريباته تهديدا لأراضي روسيا الاتحادية".
وأضاف "ندعو روسيا الاتحادية إلى إنهاء حربها الشاملة غير المبررة في أوكرانيا. ونحثها على الامتناع عن زيادة السلوك المتهور تجاه الحلفاء والكف عن خطابها النووي غير المسؤول".
- خطر سوء التقدير-
قال نيكولاي سوكوف، وهو محلل نووي مقيم في فيينا ودبلوماسي روسي سابق، إن الدول الغربية بات من الصعب عليها مواصلة تكثيف الدعم لأوكرانيا دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة مع موسكو.
وأضاف أن التحذير الروسي قد يشير إلى تزايد نفوذ المتشددين في النقاش الدائر حول كيفية الرد على الإجراءات الغربية، ومن بينها تزويد كييف بأسلحة وفرض عقوبات جديدة على موسكو واعتراض سفن روسية وتكرار القيام بمناورات عسكرية وطلعات استطلاع جوي قرب كالينينجراد.
وأضاف "يتوقعون (الروس) المزيد من الإجراءات، ومن بينها فرض حصار في بحر البلطيق، وهو ما يقل قليلا عن مستوى الحرب في الحسابات الأوروبية، لكنها ستكون حربا مفتوحة بالنسبة لهم. أرى أن هناك خطر بسوء تقدير متبادل".
وتابع يقول في مقابلة عبر الإنترنت إن روسيا وأوروبا تسيران على مسار تصادمي يتطلب الحذر وحسابات دقيقة من الجانبين.
وأشار إلى أن الأوروبيين يمارسون "ضغطا شاملا"، بينما توجه روسيا تحذيرا شديد اللهجة بأن هذا الأمر ينطوي على مخاطرة كبيرة.
-حرب بكل الوسائل-
بالإضافة إلى هذا التحذير السري، أصدرت السفارات الروسية في ثلاث دول أوروبية على الأقل بيانات خلال الأيام الثلاثة الماضية تتهم فيها الحلف بتصعيد التوتر من خلال التدريبات العسكرية واحتمالات التخطيط المتعلقة بكالينينجراد.
ووصف المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف هذه البيانات بأنها تذكير دبلوماسي "للمتطرفين في أوروبا".
وتدهورت العلاقات، المتوترة أصلا منذ بدء الحرب في أوكرانيا قبل اربع سنوات ونصف، بشكل حاد هذا العام. وتتهم الدول الغربية موسكو بتصعيد حرب تخوضها في القارة بكل الوسائل التي تضم أعمالا، مثل التخريب والحرق المتعمد.
وتنفي روسيا ذلك، وترفض تصريحات متكررة صادرة عن سياسيين غربيين تفيد بأنها تستعد لشن هجوم عسكري محتمل على إحدى دول الحلف.
وقال دبلوماسي في الحلف "أرى أن الرسالة الروسية ليست سوى محاولة روسية أخرى لترهيب الأوروبيين، وأن رد الحلف حازم ومسؤول. ويؤكد أننا لن نتراجع عن دعم أوكرانيا".
وقال مسؤول أوروبي كبير في مجال الدفاع إن هذه "هي أول مرة منذ الحرب الباردة تهددنا فيها روسيا بهذا الشكل. وبالتالي، الأمر خطير".
-استهداف منشآت للطاقة في كييف -
من جهة اخرى، قال مسؤولون أوكرانيون اليوم الأربعاء إن هجمات شنتها روسيا بطائرات مسيرة وصواريخ استهدفت بنية تحتية للطاقة في كييف ومناطق محيطة بها، بما يشير إلى حملة عسكرية أخرى قبيل الشتاء تستهدف تدمير نظام الطاقة في البلاد.
وقال سيرجي كوريتسكي رئيس وزراء أوكرانيا على تيلجرام "صعدت روسيا الهجمات لتصبح ضربات ضخمة على بنية الطاقة التحتية" وأضاف أن منشآت طاقة تعرضت للهجوم في مناطق أخرى من البلاد أيضا.
وتابع قائلا "منذ الصيف، لم يمر يوم تقريبا دون التعرض لهجوم على بنية الطاقة التحتية لدينا. لكن ضربة مجمعة بهذا النطاق لم تحدث منذ نهاية الموسم السابق الذي تحتاج فيه البلاد للتدفئة".
وتتوقع أوكرانيا أن تشهد موجة جديدة من الهجمات خلال الشتاء تستهدف مرافق الطاقة والتدفئة بعد أن عانت مدن بأكملها العام الماضي من الظلام والبرد القارس لأيام أو ربما لأسابيع.
وأصدر كوريتسكي توجيهات للسلطات المحلية بفحص جاهزية أنظمة الكهرباء الاحتياطية في المنشآت الحيوية وإتمام تركيبها وتوصيلها في أسرع وقت ممكن.
الى ذلك، اكد رئيس الوزراء الأوكراني سيرجي كوريتسكي اليوم إن إجمالي تكلفة الحرب على البلاد سيصل إلى 155 مليار دولار هذا العام، وإن كييف تعمل على سد فجوة تمويلية تبلغ 27 مليار دولار لضمان قدرتها على تنفيذ عمليات عسكرية فعالة في ساحة القتال مطلع عام 2027.
وأضاف كوريتسكي أن الحكومة تعتزم تغطية سبعة مليارات دولار من هذه الفجوة عبر إجراءات تقشفية صارمة في المالية العامة وتحسين الميزانية وإعادة توزيع التكاليف، وأنها تجري محادثات مع شركاء حول كيفية تغطية ما تبقى من الفجوة التمويلية البالغة 20 مليار دولار.
وهذه هي المرة الأولى التي تكشف فيها كييف عن تقديرات تكاليف الحرب السنوية، ولا تتوفر أرقام عن عام 2025 للمقارنة.
-190 صاروخا باليستيا -
من جانبه، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن البنية التحتية للطاقة في العاصمة والمنطقة المحيطة شكلت الهدف الرئيسي لهجوم روسي خلال الليل شنته بنحو 190 صاروخا باليستيا وطائرة مسيرة.
وأضاف أن خمسة قتلوا بينهم طفل في أنحاء أوكرانيا.
ولم تتطرق شركة دي.تي.إي.كيه للكهرباء إلى تفاصيل حول الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة في كييف، لكنها أفادت بأن فرق العمل تمكنت من إعادة التيار الكهربائي إلى ثمانية آلاف منزل.
وأعلنت روسيا مسؤوليتها عن شن الهجوم الكبير خلال الليل، قائلة إنها استهدفت مركزا للبيانات في العاصمة يدعم القوات المسلحة الأوكرانية بالإضافة إلى عدة محطات لتوليد الطاقة في منطقة كييف ومجمعا صناعيا في منطقة أوديسا وبنية تحتية للموانئ في إزمايل.
وجاءت الهجمات بعد تعرض أوكرانيا بشكل شبه مستمر لهجمات من أسراب من الطائرات المسيرة النفاثة التي يصعب إسقاطها.
وتعاني أوكرانيا من نقص أيضا في صواريخ الاعتراض القادرة على إسقاط الصواريخ الباليستية.
وقال زيلينسكي إن بلاده تلقت حزما جديدة لدعم الدفاع الجوي في الأيام القليلة الماضية.
وشكر الحلفاء على تسليم تلك الأسلحة لكنه دعا لتقديم مزيد من وسائل الحماية لبلاده قبل الشتاء.
وفي السياق، تسعى أوكرانيا للحصول على عشرات الآلاف من القذائف عيار 20 ملليمترا، من أجل اعتراض الطائرات الروسية المسيّرة التي تعمل بمحركات نفاثة والتي صارت أكثر فتكا وتدميرا، بحسب ما ذكرته مصادر مطلعة على الأمر.
وأوضحت المصادر، التي تحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها نظرا لحساسية الموضوع، أن الذخائر، التي يمكن إطلاقها من مدفع مقاتلة من طراز "إف-16"، هي الحل الأسرع والأكثر فعالية من حيث التكلفة لاعتراض تلك المسيّرات، بحسب ما أوردته وكالة "بلومبرج" للأنباء، اليوم الأربعاء.
ويشار إلى أن عملية الاعتراض الواحدة تحتاج إلى نحو 150 قذيفة، وهو ما يعادل استهلاك نحو 10 آلاف قذيفة يوميا.
وأشارت المصادر ذاتها إلى أن كييف تجري محادثات مع عدد من الدول الأوروبية والجهات المصنعة، من أجل الحصول على هذه الذخائر.
جدير بالذكر أن المسيّرات النفاثة برزت كتحد كبير لأوكرانيا مع اقتراب البلاد من فصل الشتاء الخامس منذ الغزو الروسي.
الى ذلك، ذكر زيلينسكي إن أوكرانيا تتوقع تحسين دفاعاتها ضد الطائرات الروسية المسيرة بعد أن واجهت صعوبات في اعتراض الأسلحة السريعة التي تحلق على ارتفاع كبير. موضحا بانه: "سيتم استخدام الصواريخ الاعتراضية الأوكرانية بالفعل في القتال".
واعترف بأن معدل الاعتراض "لم يكن كافيا"، لكنه قال إنه يجب أن يتحسن كل أسبوع مع زيادة الإنتاج.
وأوضح زيلينسكي أنه تم وضع أهداف إنتاج محددة لمواجهة قدرات روسيا في المسيرات التي تعمل بالطاقة النفاثة في أكتوبر، ووصف هذا الجهد بأنه "مهمة استراتيجية".
وأضاف أنه يتم إسقاط الطائرات المسيرة حاليا بواسطة طائرات مقاتلة أوكرانية.
وقال زيلينسكي أيضا إن بلجيكا تعهدت بتسليم ثلاث طائرات مقاتلة من طراز "اف-16" بحلول نهاية العام.
وواجهت أوكرانيا هجمات متكررة بطائرات مسيرة في الأسابيع الأخيرة، خاصة في العاصمة كييف.
-حطام في سفارة غربية-
في الاثناء، خيم ضباب كثيف ناجم عن دخان الهجمات على كييف صباح اليوم الأربعاء، وحثت خدمات الطوارئ السكان على إبقاء النوافذ مغلقة.
وذكر فيتالي كليتشكو رئيس بلدية كييف مستندا إلى معلومات أولية إن حطاما عثر عليه في سفارة غربية بوسط كييف، دون أن يحدد أي سفارة.
وقالت مولدوفا أن طائرة مسيرة عبرت لمجالها الجوي وانفجرت قرب قرية في شرق البلاد. وذكرت رومانيا وبولندا أنهما أرسلتا مقاتلات حربية وجرى تعليق الرحلات الجوية في مطارين في بولندا بصورة مؤقتة.
وتكثف أوكرانيا هجماتها على روسيا، مستهدفة مصافي النفط وشركات البيع بالتجزئة عبر الإنترنت، وذلك في مسعى لتقويض المجهود الحربي لموسكو.
وقال حكام محليون إن شخصا قتل في هجمات بطائرات مسيرة في منطقة بريانسك الروسية المتاخمة لأوكرانيا وإن هجوما شنته كييف بطائرات مسيرة ألحق أضرارا بمنازل في منطقة سامارا المنتجة للنفط.
-مساعدة أوكرانيا على تجاوز الشتاء
من جهة اخرى، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إنه سيبذل كل ما في وسعه لمساعدة أوكرانيا على تجاوز فصل الشتاء المقبل.
وخلال لقاء مع الرئيس الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف في برلين، قال ميرتس إن هناك مشاورات مكثفة تجرى قبل اجتماع المجلس الأوروبي المقرر عقده في منتصف أكتوبر المقبل، "حول كيفية تحسين مساعداتنا مرة أخرى".
وأوضح رئيس الحزب المسيحي الديمقراطي الألماني أن مشاورات الاتحاد الأوروبي ستتناول أيضا تقديم مساعدات محددة للغاية للميزانية الأوكرانية وتعزيز الدفاع الجوي. وقال: "هذا يمثل حاليا أحد أكبر التحديات التي تواجهها أوكرانيا".
وأضاف أنه يسعى، من خلال محادثات شخصية مع عدد من رؤساء الدول والحكومات في العالم، إلى توفير إمدادات إضافية لمنظومة الدفاع الجوي في أوكرانيا.
وجدد ميرتس مطالبته لروسيا بإنهاء الحرب مع أوكرانيا والدخول في مفاوضات جادة، على أن يشارك الأوروبيون فيها أيضا.
من جانبه، أوضح الرئيس الكازاخستاني أنه يؤيد تجميد العمليات العسكرية على الأراضي الأوكرانية، بما يتيح المجال أمام الدبلوماسية والمفاوضات.
وتجنب توجيه أي انتقاد مباشر، وقال إن بلاده تربطها علاقة صداقة قوية بكل من روسيا وأوكرانيا على حد سواء.
وقال توكاييف إنه يعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي تربطه به علاقات جيدة، شخصية بارزة ورجل دولة مناسبا لقيادة بلاده سياسيا.
وأضاف توكاييف عن بوتين: "أنا أعرفه جيدا جدا.
وهو يتمتع بالصفات الشخصية اللازمة لتولي منصب رئيس دولة كبيرة جدا ذات تاريخ بالغ التعقيد، ولها فهمها الخاص للأهداف الاستراتيجية التي تواجهها".