عندما تجنِي شركات النفط أرباحا كبيرة بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، كما هي الحال الآن يمكن أن يكون هنالك ميل الى تجاهل مدى الاختلاف بين شركات النفط الكبرى.

فوراء الأرباح القياسية توجد استراتيجيات بالغة التنوع وعلاقات سياسية وتوقعات طويلة الأجل. لكن شركتي بريتيش بتروليوم (بي بي) وشل خصوصا تتميزان عن الشركات الأخرى؛ فهما نتيجة لافتقارهما إلى ما تتمتع به الشركات الكبرى الأخرى من مزايا طبيعية ودعم وطني تتخذان مسارا مختلفا.

قارنوا بي بي وشل بشركات النفط الوطنية مثل: أرامكو السعودية وأدنوك وبتروبراس والشركات الحكومية الصينية العملاقة وبتروليوس دي فنزويلا وبتروناس الماليزية من بين شركات أخرى مماثلة. فهذه الشركات لديها مهمة واضحة هي استخراج النفط والغاز وبيعه وخدمة الدولة بدفع حصص أرباح إلى الخزينة العامة وإمداد السوق المحلية. وهي لا يلزمها عادة أن تدخل في مخاطر كبيرة مثل حفر الآبار لاستخراج النفط في الحقول غير المستكشفة، ولا ينبغي لها القلق كثيرا حول الموقف السياسي.

وحتى عندما تُنتخب حكومات ملتزمة بحماية المناخ في بلدان كالبرازيل والمكسيك تكون أهمية إيرادات النفط والغاز للمالية العامة كافية في العادة لحماية مصالحها والتغلب على المعارضة الاجتماعية.

ثم هنالك ما يمكن أن نسميها «الأبطال الوطنيين» وهي الشركات المستقلة أو التي تملك فيها الدولة حصة أقلية لكنها جزء من استراتيجية الطاقة والصناعة الوطنية؛ من بين أكبر هذه الشركات توتال انيرجيز الفرنسية وإكوينور النرويجية وإيني الإيطالية، وهي يمكنها الاعتماد على الحكومات التي تعتبر نجاحها مصلحة وطنية، وتمهد الطريق لكل شيء من النظام التعليمي المُعَد لتخريج أعداد كافية من المهندسين والجيولوجيين الى الدعم الدبلوماسي في الخارج ومعاونة رئيس الدولة أو رئيس الوزراء في فتح الباب للحصول على منطقة امتياز واعدة.

تشكل القدرة على الاستناد إلى دعم الحكومات للتعامل مع العقوبات أو فتح مسارات للموارد ميزةً نسبية في عالم يتراجع عن العولمة.

بالطبع هذه الحكومات نفسها يمكن أن تفرض ثمنا مقابل ذلك وهو إلزام الشركات بتثبيت أسعار الوقود المحلية أو حماية الوظائف المحلية. 

من جهة أخرى، تمثل شركتا النفط العملاقتان في الولايات المتحدة اكسون موبيل وشيفرون فئة خاصة بهما حقا تتغير علاقتهما بواشنطن مع كل حكومة جديدة، لكن يمكنهما الاعتماد أيضا على مزاياهما الهيكلية والمتمثلة في امتلاك موارد نفط وغاز محلية ضخمة وإمكانية التعامل مع أسواق رأس المال الأكثر عمقا وتسامحا مع المخاطر في العالم. هذا إلى جانب ميزة «العلامة الأمريكية» في الخارج.

بالمقارنة، الدعم الوطني لشركتي بي بي وشل أقل وضوحا إلى حد كبير. في وقت ما، كانت بي بي ذراعَ السياسة الخارجية لبريطانيا وشل مفخرة لكل من هولندا وبريطانيا.

لكن اليوم الشركتان «يتيمتان» سياسيا؛ فبريطانيا ليست لديها فكرة مستقرة حول الدور الذي تريد منهما أن تلعباه. والحكومة بالكاد تبدي اهتماما بهما على الرغم من مكانتهما باعتبارهما أكبر شركتين في البلد.

ربما ليس صدفة أن استراتيجيتي بي بي وشل في غياب إحساس واضح بدعمٍ حكومي أو هدف وطني ظلتا الأكثر تقلبا من بين نظيراتها في السنوات الأخيرة. لقد أنفقت الشركتان ساعات لا عدّ لها في اجترار التفكير حول الدور الذي يجب أن تلعباه في المجتمع.

ووسط التأييد الشعبي القوي لإجراءات حماية المناخ دخلت بي بي وشل في متاهة استثمارات في الطاقة الخضراء بدّدت أموال المساهمين (قللت القيمة السوقية لأسهمهما). وبعد انفاقهما البلايين دون تحقيق أرباح تذكر انعطفت الشركتان بشكل حاد نحو اتجاه آخر لكي تركِّز على النفط والغاز.

هذا بدوره قد يكون تقديرا خاطئا؛ فالكهرباء تنمو بوتيرة أسرع من نظام الطاقة ككل. ومن المرجح أن يَقْوَى التأييد العام للساسة من أجل فرض المزيد من الإجراءات حول التغير المناخي.

لكن هنالك جوانب إيجابية أيضا؛ فالشركتان تتمتعان بالمرونة الكافية للسعي في تنفيذ المشاريع التي يريدانها وتدبير أمورهما بالاعتماد على ذكائهما التجاري دون أن يذعنا لمطالب صاحب قرار سياسي محلي.

هذا الحِسُّ التجاري يتبدَّى بأوضح ما يكون في أقسامهما التجارية؛ وهي الوحدات التي تشتري وتبيع النفط والغاز المنتَج بواسطتهما أو بواسطة شركات أخرى.

ويوجد إقرار على نطاق واسع في قطاع الطاقة بامتلاك شركتي شل وبي بي أفضل فِرَق تداول؛ وهو ما يعينهما على التغلب على تقلبات السوق.

ليست أي من الشركتين على استعداد للكشف عن الأرباح التي يحققها متداولوها؛ لكن المحللين يقولون إنها ضخمة. وتحاول الآن معظم شركات النفط الأخرى التأسِّي بنجاحهما.

قد تمنح هذه العقلية التجارية شركتي شل وبي بي أيضا مرونة في التحول إلى موارد الطاقة المتجددة .

فعندما تبطئ البلدان استهلاكها للنفط في نهاية المطاف وتتشظَّى أنظمة الطاقة وتظل لدى شركات النفط الوطنية مهمة وحيدة، ستمتلك شركات النفط الأمريكية الكبرى قاعدة موارد ضخمة؛ لكن ربما ستكون لدى شل وبي بي الرشاقة الكافية للاستمرار في تجارة الطاقة.

مالكولم مور كاتب رأي ومحرر شئون الطاقة بالفاينانشال تايمز