تعد اللائحة التنفيذية لقانون الأوراق المالية التي أصدرتها هيئة الخدمات المالية، اللبنة الأساسية للمرحلة المقبلة التي ستشهد تطور رأس المال في سلطنة عُمان؛ لدورها في حماية المستثمرين، وتنويع المنتجات المالية، وتشجيع الابتكار، إضافة إلى تعزيز دور سوق بورصة مسقط في تمويل المشاريع الاستثمارية.
وستسهم اللائحة التنفيذية في تهيئة بيئة استثمارية تنافسية، وستعمل على استقطاب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية، وستوفر بدائل تمويلية تدعم الاقتصاد الوطني وتسهم في تحقيق مستهدفات رؤية «عُمان 2040»، وبالتالي نستطيع القول إن قانون الأوراق المالية ولائحته التنفيذية ستوفران غطاء الحماية والبيئة الاستثمارية الملائمة للمخاطبين بالقانون، إذ سترتكز اللائحة في جوهرها على تيسير التوظيف الاقتصادي للثروات والأصول الوطنية.
ما يميّز اللائحة التنفيذية لقانون الأوراق المالية، أنها سترفع مستوى الرقابة على الجهات العاملة في مجال الأوراق المالية من خلال الإسهام في تعزيز حماية المستثمرين عبر الفصل بين أموال المتعاملين وأصولهم، وكذلك ستنظم اللائحة التنفيذية في تنظيم نشاط بنوك الاستثمار، مما سيسهم في تطوير سوق رأس المال، وتوفير بدائل وحلول تمويلية أكثر تنوّعا، وتعزيز الفصل المؤسسي بين الأنشطة المصرفية والاستثمارية.
والأهم من ذلك أن اللائحة التنفيذية لقانون الأوراق المالية ستعمل على تنظيم صناديق الاستثمار الجماعي، بما يعزز تنوع المنتجات الاستثمارية وأدواتها، والمساهمة في دعم سوق بورصة مسقط للأوراق المالية وكفاءتها، وبالتالي فإن اللائحة التنفيذية لقانون الأوراق المالية استطاعت تنظيم الوظائف وحوكمتها وإدارتها من خلال الالتزام بقواعد الوظائف وتخصصيتها، وهي ممارسة عالمية تقوم بها أكبر أسواق البورصة العالمية.
أيضا أسست اللائحة التنفيذية لقانون الأوراق المالية ثقة عبر استحداث صندوق حماية المتعاملين، يحمي أموال المستثمر وتحد من النزاعات القضائية الطويلة، وبالتالي أصبح الصندوق الذي يموّل القطاع هو نفسه الذي يعوّض المستثمر، مما يؤسس لبناء عقد ثقة وطني.
كذلك أوجدت اللائحة التنفيذية خيارات تمويلية غير البنوك عبر تنظيم التمويل الجماعي، وكذلك ألزمت الشركات بالإفصاح عن الاستدامة وفقا للمعايير العالمية بما يتماشى مع تحقيق مستهدفات رؤية «عُمان 2040».
تصون اللائحة التنفيذية لقانون الأوراق المالية المال عبر صندوق حماية المتعاملين الذي سيضمن حقوق المستثمر أو المكتتب في سوق مسقط للأوراق المالية من خلال تعويضه عبر الشركات المرخصة في حال تعرض شركات الوساطة للإفلاس؛ وبالتالي فإن أموال المستثمرين والمكتتبين مصانة وغير قابلة للتفاوض أو المساس.
أيضا تضمّنت اللائحة وجود العهدة المالية وهي جدار حماية الأصول، وتعني إيجاد ذمة مالية مستقلة تماما للمشروع حتى لا يتم الخلط بين أموال الشركة وأموال المشروع، وفي حال تعرّض الشركة الأم لتحديات مالية أدت إلى الإفلاس، يبقى المشروع وأموال المستثمرين محمية، وبالتالي صون أموالهم وعدم استخدامها لأغراض تشغيلية أو تمويلية في الشركة الأم غير مرتبطة بالمشروع.
كذلك ألزمت اللائحة التنفيذية لقانون الأوراق المالية البنوك بفصل نشاط الأوراق المالية عن النشاط المالي مع تحديد فترة زمنية لا تتجاوز 3 سنوات، مع وضع ضوابط تمنع تضارب المصالح بين شركات الوساطة وتمنع وجود منافسة غير عادلة بين المستثمرين الصغار والكبار؛ بهدف صون المال وإيجاد سوق عادلة.
إن اللائحة التنفيذية لقانون الأوراق المالية تبني المستقبل من خلال مبدأ الموازنة بين حماية المستثمر وكفاءة السوق عبر قواعد إجرائية قابلة للقياس مثل تنظيم التمويل الجماعي الذي سيسهم في توفير التمويل للشباب العُماني عبر منصات مرخصةـ إحدى أدوات الاقتصاد التشاركي بين المستثمرين وهم الممولون، والشباب صانعو الفرص الاستثمارية.
أيضا إلزام اللائحة التنفيذية للشركات بالإفصاح عن الاستدامة وفقا للمعايير العالمية، سيشجع الشركات وصناديق الاستثمار العالمية على الاستثمار في سلطنة عُمان، وأن سوق مسقط للأوراق المالية يتوافق مع المعايير العالمية للإفصاح مع مخالفة عدم الالتزام بالإفصاح الدوري.
وبالتالي، فإن سلطنة عُمان أمام فرصة واعدة لاستقطاب مزيدٍ من الاستثمارات الأجنبية، حيث تضمن اللائحة التنفيذية لقانون الأوراق المالية حماية المستثمرين من التلاعب والشائعات والتضليل السعري مع استحداث آليات رصد إلكتروني آنيا للتعامل مع هذه الممارسات الضارة بالسوق، وكذلك الرقابة على أساس المخاطر من خلال إدارة المخاطر، وضمان استمرارية الأعمال، وإصدار التقارير الدورية للتدخل المبكر لمعالجة التحديات القائمة، إضافة إلى استشراف المستقبل من خلال التقنيات المالية التي ستوفر بيئة تجريبية مرنة لترخيص خدمات FinTech، ومراجعة تشريعات التمويل الجماعي؛ بهدف دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
أرى أن مقياس نجاح اللائحة التنفيذية لقانون الأوراق المالية يكمن في اطمئنان الأشخاص في وضع مدخراتهم المالية في سوق مسقط للأوراق المالية عبر المشاركة في الاكتتابات الأولية وشراء مزيدٍ من الأسهم، وأيضا اطمئنان روّاد الأعمال بتوفّر التمويل الكافي عبر سوق مسقط للانطلاق في التخطيط لمشاريعهم وتطبيقها على أرض الواقع.