طهران.واشنطن:"وكالات":
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم أنه رفض مقترحا جديدا من إيران بشأن وقف الأعمال القتالية وإعادة فتح مضيق هرمز، بعد نحو سبعة أشهر من اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.
وقال ترامب للصحفيين ردا على سؤال بشأن الخطة المطروحة "أرفض مقترحهم". وأضاف "يريدون إبرام اتفاق يفتحون بموجبه المضيق لأنهم يخسرون بشكل بالغ. كميات هائلة من النفط تخرج من مضيق هرمز، ليلة اليوم غادرته 29 سفينة. يريدون إبرام اتفاق ولا بأس في ذلك. أنا أيضا أحب عقد الصفقات".
وأعلن ترامب اليوم رفضه المقترح الإيراني مرجحا استئناف الضربات الجوية ضد الجمهورية الإسلامية بعد انتهاء انتخابات التجديد النصفي.
وعرضت إيران على الولايات المتحدة خطة من سبعة أيام لوقف الأعمال القتالية وإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي، في محاولة جديدة لكسر الجمود في الحرب المستمرة منذ نحو سبعة أشهر.
وأكد الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان أن الخطة الجديدة التي اقترحتها طهران لإعادة فتح المضيق، وُضعت "بالتنسيق" مع المرشد الأعلى وسيتم تنفيذها "بدون أي مشاكل" إذا وافقت الولايات المتحدة.
من جهتها، أعلنت حكومة بغداد أنها تجري محادثات مع واشنطن لإعفاء بعض المطارات العراقية من منع رحلات شركات الطيران الإيرانية بموجب العقوبات الأميركية، كون الأمر أعاق سفر المرضى والطلاب والحجاج.
وطرحت إيران مبادرتها الدبلوماسية في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، قائلة إنها مررتها إلى الجانب الأمريكي عبر الوسطاء القطريين وإن من شأنها أن تؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز ووضع حد للأعمال القتالية في المنطقة في غضون سبعة أيام.
وفي نيويورك، التقى بيزشكيان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بحسب الرئاسة الإيرانية، وقال إن "إيران لم تنسحب من طاولة المفاوضات، لكنها في ضوء التجارب السابقة لم تعد تثق بالولايات المتحدة".
لكن جهودا جديدة للوسطاء على هامش انعقاد الجمعية العامة هذا الأسبوع، بعثت ببعض التفاؤل بشأن إحراز تقدم نحو التوصل إلى اتفاق.
وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال نقلا عن مسؤولين أمريكيين لم تكشف عن أسمائهم، أن ترامب يشكك في أحاديث خاصة في أن إيران ستلبي مطالبه، وأبلغ موظفيه بأنه يرى أن تجدد حملة القصف مرجح بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في نوفمبر.
وكان مسؤول أمريكي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، قد وصف في وقت سابق المناقشات التي تجري عبر الوسطاء بأنها "إيجابية وبناءة".
كما تواصل الإيرانيون مع السعوديين بشأن المضيق، مما يؤكد على خطورة الصراع المستمر منذ سبعة أشهر والذي عطل تدفق النفط عبر أحد أهم ممرات الشحن في العالم وأثر سلبا على الاقتصاد العالمي.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي للصحفيين في الأمم المتحدة أمس الجمعة إن الاتفاق سيؤدي إلى بدء عد تنازلي مدته سبعة أيام لإعادة فتح المضيق ووقف القتال في المنطقة.
وقال عراقجي "إذا كانت هناك جدية من الجانب الأمريكي للتوصل إلى اتفاق وإعادة فتح مضيق هرمز، فكل شيء جاهز الآن". وأضاف أنه في حال موافقة الولايات المتحدة، يمكن للأطراف المتحاربة بدء محادثات أوسع "حول قضايا متفق عليها بشكل متبادل".
وقد يشمل ذلك مناقشات حول البرنامج النووي الإيراني. وتعهد ترامب بأن طهران لن تحصل أبدا على قنبلة نووية، في حين صرح مسؤول إيراني كبير بأن بلاده لن تبدي مرونة بشأن برنامجها النووي حتى لو قبلت الولايات المتحدة اتفاقها المتقرح بإنهاء الحرب.
وذكر المسؤول أن إيران لن تقدم تنازلات بشأن حقوقها، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم أو شحن اليورانيوم عالي التخصيب خارج البلاد.
وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في مقابلة مع سي.بي.إس، إن طهران مستعدة لإجراء محادثات بشأن برنامجها النووي وقضايا أخرى لكنها لن تقبل "التنمر أو الإكراه".
وقال بزشكيان "إيران لا تسعى إلى الحرب، لكنها ستدافع عن نفسها في مواجهة الضغوط والتهديدات والهجمات"، مضيفا أنها وافقت بالفعل على "ألا نطور أسلحة نووية".
وقال عراقجي إن إيران قدمت خطة من شأنها وقف الأعمال القتالية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان. وأضاف أن الخطة ستتطلب بدورها من الولايات المتحدة رفع الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة ورفع العقوبات المفروضة على النفط.
وفشلت المحاولات الدبلوماسية السابقة في إنهاء الحرب، التي اندلعت في 28 فبراير بهجمات أمريكية وإسرائيلية.
ومنذ ذلك الحين، تباينت وتيرة الحرب بين فترات هدوء وتجدد الضربات، وتسبب الصراع في سقوط آلاف القتلى وإضعاف القوات التقليدية الإيرانية وإلحاق الضرر بالاقتصاد الإيراني المتعثر أصلا.
وردت إيران وحلفاؤها بتوسيع نطاق الصراع ليشمل دولا أخرى بالمنطقة. فقد شنت إيران، التي تسيطر على المضيق بالاشتراك مع سلطنة عمان، هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ على حلفاء الولايات المتحدة في الخليج، بينما استهدف حلفاؤها "أنصار الله" في اليمن المصالح السعودية. وألقي باللوم على فصائل موالية لإيران في العراق في هجوم على خط أنابيب حرم السوق مؤقتا من بعض صادرات النفط السعودي. وخاضت جماعة حزب الله اللبنانية المدعومة من إيران معارك مع القوات الإسرائيلية في لبنان.
وذكرت وزارة الخارجية الإيرانية في وقت مبكر اليوم السبت أن عراقجي أطلع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان على التفاهم بين إيران وسلطنة عمان بشأن مسارات الملاحة الآمنة في مضيق هرمز.
وأدى أيضا تزايد خسائر الحرب إلى توحيد حلفاء السعودية لتعزيز دفاعات المملكة.
وتعرضت الحكومة اليمنية لهجمات من جماعة "أنصار الله"المتحالفين مع إيران الذين أطلقوا صواريخ على المملكة.
وقال التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن في وقت مبكر من اليوم إنه اعترض صاروخين باليستيين أطلقهما "أنصار الله" باتجاه خميس مشيط وطائرتين مسيرتين كانتا متجهتين نحو العاصمة السعودية الرياض.
وشن "انصار الله"، الذين يسيطرون على المناطق الأكثر كثافة سكانية في اليمن وعلى جزء كبير من الشمال، هجمات ضد السعودية منذ إعلانهم حصارا بحريا على الرياض في يوليو ، إذ استهدفت الضربات السفن السعودية في البحر الأحمر.
واستهدفت الهجمات مدنا سعودية وبنية تحتية للطاقة والنقل البحري، مما زاد من الضغوط على إمدادات النفط العالمية الناجمة عن الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، وهدد الطريق البديل الرئيسي عبر البحر الأحمر لصادرات دول الخليج، في الوقت الذي لا يزال فيه المرور عبر مضيق هرمز متوقفا إلى حد كبير.
وذكرت وزارة الدفاع السعودية في بيان أن مسؤولي الدفاع من تركيا وباكستان، اللتين أبرمتا مع السعودية اتفاق دفاع مشترك، اجتمعوا في الرياض الجمعة لاستعراض الوضع الأمني ومناقشة التعاون المخابراتي والتنسيق العسكري وتكامل القدرات.
وجاء هذا البيان بعد يوم من اجتماع وزراء خارجية السعودية وباكستان وتركيا في إطار اتفاقية مكة للدفاع المشترك.
وقالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) الجمعة إن العنف في اليمن تسبب في أزمة إنسانية جديدة، مشيرة إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد بين الأطفال.
وكانت واشنطن وطهران قد أبرمتا مذكرة تفاهم في يونيو تمهيدا لإنهاء النزاع وإعادة فتح المضيق وإطلاق محادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني.
غير أن الاتفاق انهار بعد فترة وجيزة، حين أطلقت إيران النار على سفن تجارية في مضيق هرمز لخروجها عن المسار الذي حددته لعبور الممر المائي.
وتشترط إيران على السفن الحصول على تصريح قبل عبور المضيق لأسباب تتعلق بالأمن والسيادة.
وغالبا ما تتعرض السفن التي ترفض الامتثال للاستهداف، في حين تقوم الولايات المتحدة بقصف مناطق ساحلية إيرانية بشكل متقطع ردا على ذلك.