تنص المادة «٣٧» من قانون العمل العُماني، على وجود ما يُعرف بـ«فترة التجربة»، وهي مدة عمل مؤقتة تستمر ثلاثة أشهر كحد أقصى، تسبق تثبيت الشخص في الوظيفة، وتستهدف قياس الأداء العام منذ إبرام عقد العمل.

من المفترض أن ترصد الشركة خلال هذه الفترة، جودة وجدية صاحب التجربة، وتقوم بتقييم مهاراته وأساليب تعامله مع مسؤوليه وزملائه، فيما يختبِر الشخص مدى ملاءمة بيئة العمل، وقدرته على الإيفاء بمتطلبات الوظيفة، وجدوى ما تقدمه الشركة من حوافز.

يتيحُ المُشرّع للأفراد إمكانية الانسحاب من التجربة بعد انتهاء المدة، كما يخولُ الشركات إنهاء خدمات الأفراد دون أي التزامات موجِبة.

ورغم أن المادة أرادت من ذلك، ضمان عدم تضرر الطرفين الشركة والشخص قبل الاستمرارية في التعاقد، إلا أن بعض الشركات لا تفتأُ تستغل عدم وجود معايير واضحة لتقييم أهلية الشخص للتوظيف، فتُقرر رغم مثابرته وصبره على المنغصات، عدم توظيفه بدعوى فشله في اجتياز فترة التجربة.

تُسارع الشركات إلى ضم أكبر عدد ممكن من المواطنين لدخول فترة التجربة المؤقتة، ليس حبًا في ذلك، إنما باعتبارها وسيلة تسمح لها بتزويد وزارة العمل بأسماء مواطنين سجلتهم كموظفين، ستتخلص منهم لاحقًا بعد انتهاء مدة التسعين يومًا المحددة.

تتبع الشركات هذا الأسلوب، من أجل الحصول على المزيد من مأذونيات العمل، أو إيهام الجهة الرسمية ذات الاختصاص، أنها تناضل لاستيفاء نسب التعمين المطلوب تحقيقها، وهو ما قد يؤهلها للحصول على مناقصات للمشاريع الحكومية.

لا تُعير هذه الشركات خاصة -غير الوطنية- منها مصلحة المواطن اهتمامًا كافيًا، ولا تجد غضاضة في «اختلاق» أسباب غير موضوعية لعدم توظيفه بعد اجتيازه التجربة، إذ تسعى لدفعه دفعًا للظهور كموظف فاشل، مستعينة بأساليب تبدو «بريئة».

من بين هذه الأساليب إجباره على العمل لساعات طويلة بأجر زهيد، بدعوى «التشجيع»، أو استغلاله بالعمل دون أجر من باب «اكتساب الخبرة»، أو إكراهه على العمل ضمن بيئة سامة إلى أن ينسحب مختارًا ـ كما يحصل لدى الفتيات ـ، فتملك الشركة بذلك دليلًا للمُحاججة، إذا ما تم اللجوء للجهات القضائية.

يلعب «مزاج» أصحاب الشركات، خاصة القادمة للاستثمار و«انحيازهم»، دورًا أساسيًا في تقرير ما إذا كان المواطن يستحق التوظيف، كون الشركات لا تخضع للرقابة من قِبل الجهة التنفيذية، ومن هنا يمكن فهم لماذا يواصلُ بعضها «افتعال» المشكلات، وتعمد تهميش المواطن وتصيدِ هفواته، في الوقت الذي تستقطب فيه أعدادًا كبيرة من غير العُمانيين، ضاربة بدعوات الحكومة لتوظيف المواطن في القطاع الخاص عرض الحائط.

لا شك أن فترة التجربة مفيدة لطرفي العمل، لكن لا يجب أن يُترك للشركات «المُستغِلة» الحبل على الغارب، فعلى الحكومة وضع آليات واضحة لتقييم فترة التجربة، عليها متابعة التدريب على رأس العمل، وكيف يمضي التوظيف.

على مختلف الخطط التي ترمي إلى إيجاد قطاع خاص، يُساهم بفاعلية في تنمية الاقتصاد الوطني، متابعة وتقييم عمل الشركات ومحاسبتها، وحماية حقوق المواطن، وتحقيق استقراره الوظيفي، لأنه صانع التنمية ومحركها.

عُمر العبري كاتب عُماني