واشنطن "أ.ف.ب": أكد الرئيس الصيني شي جين بينغ أمس لنظيره الأمريكي دونالد ترامب أن على بكين وواشنطن إدارة التنافس بينهما كقوتين عظميين بطريقة سلمية، فيما خص الرئيس الأمريكي نظيره الصيني باستقبال فخم في البيت الأبيض، خلال زيارة الدولة التي يجريها الرئيس الصيني إلى الولايات المتحدة وتُختتم اليوم الجمعة، ورغم أن ما أسفرت عنه القمة بين رئيسي أكبر قوتين في العالم حتى الآن، يبقى دون الآمال.
وفيما أشاد الرئيس الأمريكي بما وصفه بـ"صداقة عظيمة" تجمعه بالزعيم الصيني، استغل شي زيارة الدولة لرسم الخطوط الحمر للصين بشأن الذكاء الاصطناعي وتايوان والحرب على إيران. وفي كلمته قبيل بدء المباحثات مع ترامب في البيت الأبيض، قال شي إن على البلدين ضمان "عدم الدخول في نزاع أو مواجهة بينهما".
- تقدم هائل بشأن القضايا البلدين -
وفي حين قلل ترامب مرارا من شأن المخاوف من أن يشكل الذكاء الاصطناعي تهديدا للبشرية، تبنى شي لهجة أكثر ترويا حيال هذه القضية. وقال الرئيس الصيني "لدينا القدرة والمسؤولية معا لتطوير وإدارة الذكاء الاصطناعي بما يخدم الصالح العام، وضمان أن يظل تطويره دائما في ظل الرقابة البشرية".
وقال ترامب "لقد حققت أنا والرئيس شي، من خلال العمل معا، تقدما هائلا بشأن القضايا التي تواجه بلدينا". وأضاف "خلال هذه الزيارة، سنناقش أيضا قضايا ملحة تتعلق بالأمن والتكنولوجيا والذكاء الفائق" وهي التسمية التي بات يطلقها على الذكاء الاصطناعي.
ولا يُتوقع تحقيق اختراقات كبيرة خلال زيارة الدولة التي يقوم بها شي، إذ يرجح أن يطغى عليها طابع المراسم والاحتفالات، فيما يسعى أكبر اقتصادين في العالم إلى إدارة التنافس بينهما.
واستهل ترامب الزيارة باستقبال شي شخصيا في المطار الأربعاء، وهي المرة الأولى منذ أكثر من ستة عقود التي يستقبل فيها رئيس أمريكي شخصيا رئيس دولة أجنبية في قاعدة أندروز قرب واشنطن.
وفي بادرة صغيرة على إحراز تقدم، أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت الأربعاء التوصل إلى اتفاق لتمديد الهدنة التجارية بين البلدين لمدة شهرين، بعد أن كان مقررا أن تنتهي في 10 نوفمبر. وفي ما يلي أبرز ما خرجت به الاجتماعات بين ترامب وشي:
- غياب الاختراقات الدبلوماسية -
وأشاد ترامب بـ"الصداقة العظيمة" التي تجمعه بنظيره الصيني، وخصّه بلفتة نادرة من خلال استقباله عند سلم الطائرة لدى وصوله إلى قاعدة أندروز الجوية قرب واشنطن الأربعاء. كما قدم له تمثالا للنسر الذي يرمز إلى الولايات المتحدة، واصطحبه في جولة نادرة للمروحية الرئاسية. لكن هذه المظاهر أخفت خلفها غياب أي اختراقات دبلوماسية.
وجدد شي دعوته البلدين إلى تجنّب الوقوع في "فخ ثيوسيديدس"، في إشارة إلى النظرية القائلة بأن القوة الصاعدة تصطدم حتما بالقوة المهيمنة. وانتهت القمة من دون مؤشرات تُذكر على إحراز تقدم في الملفات الشائكة مثل تايوان أو الذكاء الاصطناعي.
- تباين بشأن الذكاء الاصطناعي -
ولم يكن خافيا تباين مواقف الطرفين بشأن الذكاء الاصطناعي. ففي حين رفض ترامب دعوات قادة القطاع إلى وضع ضوابط تنظيمية لمواكبة تطور هذه التقنية، قال شي إن هذا الأمر يجب أن يبقى "في ظل الرقابة البشرية".
- هدنة تجارية -
وتوافق الرئيسيان على تمديد الهدنة التجارية بين البلدين لشهرين إضافيين، بعدما كان من المقرر أن تنتهي في نوفمبر. وعلّقت هذه الهدنة حربا تجارية العام الماضي عبر خفض الرسوم الجمركية الأمريكية على السلع الصينية، وإلغاء بكين قيودها على تصدير المعادن النادرة الحيوية للصناعة.
ودعا ترامب الصين مرارا إلى شراء المزيد من السلع الأمريكية لإقامة علاقة اقتصادية أكثر "توازنا". لكن زيارة شي لم تسفر عن أي التزامات بشراء الصين لطائرات بوينغ أو منتجات زراعية أمريكية، على سبيل المثال.
- ملف صراع الشرق الأوسط -
ودعا ترامب مرارا الصين إلى مساعدته في التوصل إلى تسوية للحرب على إيران وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الشحن، وهي دعوات رفضتها بكين.
وشدد شي أمام الرئيس الأمريكي على ضرورة إنهاء الحرب والتوصل إلى تسوية تفاوضية مع طهران في أسرع وقت، وفق بيان صيني عن فحوى المحادثات.