تأتي التوجيهات السامية بإعداد خطة طويلة المدى لتعزيز نمو الميزان التجاري غير النفطي لترسي مقياسا يرصد التقدم في الخطط والاستراتيجيات التي تستهدف الوصول للاستدامة في جانبها المالي من خلال تنويع مصادر الدخل ودعم ميزان المدفوعات والمركز المالي للدولة، وفي جانبها الاقتصادي عبر زيادة انتاجية الاقتصاد وتوسعة قطاعات التنويع بما ينعكس على نمو الاقتصاد الوطني ورفع حجم الصادرات وتنويعها وخفض الواردات وتعزيز تواجد المنتج الوطني محليا وفي الأسواق الخارجية، وفي إطار حرص مجلس الوزراء على تعزيز نمو الميزان التجاري غير النفطي، وجه جلالته -حفظه الله- خلال الاجتماع الأخير للمجلس بإعداد خطة طويلة المدى لتعزيز نمو الميزان التجاري غير النفطي تشمل عدة مسارات بالاستفادة من المواد الخام المحلية وزيادة الإنتاج المحلي واستغلال موقع سلطنة عُمان وموانئها وبنيتها الأساسية المتطورة والاستفادة من الاتفاقيات الموقّعة مع العديد من الدول، على أن يبدأ العمل بتنفيذ هذه الخطة مع بداية العام المقبل 2027.
وتمثل الموازين التجارية أهمية على المستويين المالي والاقتصادي، ويشير الفائض الكلي في الميزان التجاري لسلطنة عُمان إلى حجم الفارق بين إجمالي الواردات وبين إجمالي الصادرات السلعية، والتي تشمل الصادرات النفطية وغير النفطية وأنشطة إعادة التصدير، وكدولة منتجة للنفط والغاز، تمثل صادرات النفط والغاز الجانب الأكبر من هيكل الصادرات، ويعتمد حجم فائض الميزان التجاري المحقق سنويا بشكل أساسي على ارتفاع أو تراجع أسعار الطاقة، وقد ظل الميزان التجاري لسلطنة عُمان في حالة فائض بشكل عام بدعم من صادرات النفط والغاز ووجد الفائض دعما متزايدا من ارتفاع حجم الصادرات غير النفطية على مدار السنوات الخمس الماضية، ومن جانب آخر، يقيس الميزان التجاري غير النفطي الفارق بين حجم الصادرات غير النفطية وبين حجم الواردات، وترتبط هذه الموازين بمسار النمو الاقتصادي ومؤشرات الاستقرار المالي، فميزان المدفوعات هو مقياس لحجم التعاملات بين الدول والعالم، بما في ذلك صادرات وواردات السلع والخدمات وتدفقات الاستثمارات، وخلال المرحلة الأولى من رؤية عُمان، حققت سلطنة عُمان فوائض في الميزانية العامة، والحساب الجاري لميزان المدفوعات، بدعم من جهود الضبط المالي وترشيد الانفاق العام وارتفاع النفط وتحقيق فائض في الميزان التجاري مع نمو الصادرات غير النفطية، ومع استمرار توسع قطاعات التنويع الذي يسهم في تقليص الاعتماد على النفط والغاز سواء في الصادرات او كمصدر للعائدات العامة، يمثل كل تراجع في حجم الواردات وكل زيادة في الصادرات غير النفطية تقدما نحو التنويع وتعزيزا للميزان التجاري غير النفطي ليميل لصالح سلطنة عُمان وينعكس ايجابا على ميزان المدفوعات.
وتشير بيانات هيكل الصادرات العمانية في نهاية عام 2025، إلى أن الصادرات غير النفطية تشكل 29 بالمائة من اجمالي صادرات سلطنة عُمان، فيما تسهم أنشطة إعادة التصدير بنسبة 9 بالمائة، والنفط الخام بنسبة 36 بالمائة والنفط المصفى بنسبة 17 بالمائة والغاز الطبيعي المسال بنسبة 9 بالمائة.
وخلال خطة التنمية الخمسية التاسعة، ارتفع حجم الصادرات غير النفطية من 2.4 مليار ريال عماني في عام 2016 إلى 3.4 مليار ريال عماني في عام 2020، ووفق بيانات الكتاب الإحصائي السنوي الصادر عن المركز الوطني للاحصاء والمعلومات، ارتفع حجم الصادرات غير النفطية بنحو الضعف خلال خطة التنمية الخمسية العاشرة، وزاد من 3.4 مليار ريال عماني في عام 2020 الى 6.7 مليار ريال عماني في نهاية الخطة في عام 2025، ومن بين إجمالي صادرات سلطنة عُمان البالغة 23.3 مليار ريال عماني خلال العام الماضي، بلغت صادرات النفط الخام والمصفى والغاز الطبيعي المسال 14.5 مليار ريال عماني، وحوالي ملياري ريال عماني من أنشطة إعادة التصدير، فيما تجاوز حجم الواردات 17.2 مليار ريال عماني، وسجل حجم الفائض التجاري 6.1 مليار ريال عماني في نهاية عام 2025. وحققت الصادرات غير النفطية نموا بنسبة 10.7 بالمائة خلال الفترة من يناير وحتى يوليو 2026، وارتفعت إلى 4.3 مليارات ريال عماني مقارنة مع 3.9 مليار ريال عماني خلال نفس الفترة من عام 2025.
وكان ارتفاع حجم الصادرات غير النفطية خلال السنوات الماضية مدعوما بتشغيل عدد كبير من المشروعات الانتاجية وتنفيذ المبادرات والسياسات التي تعزز إنتاجية وتنويع الاقتصاد وتدعم تواجد المنتج الوطني في الأسواق الخارجية، حيث تم تنفيذ البرنامج الوطني "نزدهر" لتنمية التجارة الخارجية والقطاع الخاص وجذب الاستثمار بدءا من عام 2021، كما دشنت سلطنة عُمان هويتها الترويجية التي تستهدف تعزيز مكانتها كمقصد إقليمي وعالمي للسياحة والاستثمار، وتعتمد الخطة الخمسية الحادية عشرة على ثلاثة قطاعات رئيسة تملك امكانيات واعدة في توسعة نطاق التنويع ورفع حجم الصادرات وتعزيز ميزان المدفوعات والعائدات العامة، وهي الصناعة والسياحة والاقتصاد الرقمي، كما يجري حاليا تنفيذ استراتيجية قطاع الصناعة والتي تتضمن هدفا طموحا لرفع حجم الصادرات غير النفطية ليتجاوز 10 مليارات ريال عماني بحلول 2030 و29 مليار ريال عماني بحلول عام 2040.