في مؤشر يؤكد على الثقة المتنامية في آفاق النمو وجاذبية الاستثمار في سلطنة عمان, ارتفع الإجمالي التراكمي للاستثمارات الأجنبية المباشرة بنسبة 6.4 بالمائة في نهاية النصف الأول من عام 2026 مقارنة مع نفس الفترة من 2025, ليصل إجماليه إلى 32.2 مليار ريال عماني, حيث زادت الاستثمارات الأجنبية المباشرة في أنشطة استخراج النفط والغاز بنسبة 5.7 بالمائة ليصل إجماليها التراكمي إلى 25.8 مليار ريال عماني, كما ترصد الاحصائيات جاذبية متزايدة للاستثمار في عدد من القطاعات غير النفطية خاصة أنشطة الصناعة التحويلية والسياحة وسوق رأس المال العماني وأنشطة توليد الطاقة الكهربائية.
وتعزيزا لآفاق النمو والتنويع الاقتصادي, تستهدف سلطنة عمان خلال الخطة الخمسية الحادية عشرة استقطاب استثمارات خاصة محلية وأجنبية تفوق ما هو متوقع في السيناريو المعتمد للخطة بنحو ملياري ريال عُماني سنويا وبإجمالي يتجاوز 10 مليارات ريال عماني خلال فترة تنفيذ الخطة، بهدف رفع نسبة الاستثمارات إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 32 بالمائة كمتوسط خلال الخطة, مقارنة مع نسبة مقدرة بنحو 28 بالمائة في السيناريو المعتمد للخطة. وتتركز الاستثمارات الإضافية المستهدفة في قطاعات الصناعات التحويلية والإنشاءات بما فيها البنية الأساسية, وقطاع الأمن الغذائي, وقطاع التعدين, وأنشطة الوساطة المالية, وغير ذلك من القطاعات المستهدفة في استراتيجية التنويع الاقتصادي.
ووفق بيانات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات, زادت الاستثمارات الأجنبية المباشرة في أنشطة الصناعة التحويلية في نهاية النصف الأول من العام الجاري بنسبة 4.7 بالمائة ليصل إجماليها إلى 2.8 مليارات ريال عماني, وفي أنشطة الوساطة المالية بنسبة 18.4 بالمائة ليبلغ إجماليها 1.6 مليارات ريال عماني, وزادت الاستثمارات الأجنبية المباشرة في أنشطة الكهرباء والمياه بنسبة 46 بالمائة إلى 421 مليون ريال عماني, وفي أنشطة التجارة بنسبة 9.7 بالمائة إلى 305 ملايين ريال عماني, وفي قطاع السياحة, ممثلا في أنشطة الفنادق والمطاعم, بنسبة 6 بالمائة إلى 118 مليون ريال عماني, والإنشاءات بنسبة 41 بالمائة إلى 140 مليون ريال عماني, وقد رفعت غالبية الدول الأعلى استثمارا في سلطنة عمان حجم استثماراتهم المباشرة خلال النصف الأول من 2026, حيث زادت الاستثمارات من المملكة المتحدة بنسبة 6.6 بالمائة ليبلغ إجماليها 16.7 مليار ريال عماني, والولايات المتحدة الأمريكية بنسبة 7.3 بالمائة ليصل الإجمالي إلى 8.7 مليار ريال عماني, ودولة الكويت بنسبة 1.7 بالمائة إلى 1.4 مليار ريال عماني, والصين بنسبة 5.8 بالمائة إلى 903 ملايين ريال عماني, ودولة الإمارات العربية المتحدة بنسبة 41 بالمائة إلى 868 مليون ريال عماني, ودولة قطر بنسبة 15 بالمائة إلى 805 ملايين ريال عماني, وهولندا بنسبة 9.2 بالمائة إلى 570 مليون ريال عماني, والهند بنسبة 2 بالمائة إلى 274 مليون ريال عماني, ودول أخرى بنسبة 1.1 بالمائة إلى 1.3 مليار ريال عماني, في حين انخفضت الاستثمارات المباشرة من مملكة البحرين بنسبة 39 بالمائة إلى 302 مليون ريال عماني, وسويسرا بنسبة 1.9 بالمائة إلى 301 مليون ريال عماني.
وعلى الرغم من حالة عدم اليقين في المنطقة بسبب تفاقم الأوضاع الجيوسياسية خلال العام الجاري, تحافظ سلطنة عمان على مكانتها كبيئة آمنة للاستثمار, وتواصل التقدم في توجهها نحو استدامة التنمية الاقتصادية من خلال جذب الاستثمارات وتحسين بيئة الأعمال وتحفيز الاستثمارات المحلية والأجنبية في مختلف القطاعات النفطية وغير النفطية, وتعزيزا لجاذبية الاستثمار وتنافسية الاقتصاد الوطني, يأتي إقرار مجلس الوزراء في اجتماعه الأخير استحداث "البرنامج الوطني لتعزيز بيئة الأعمال الجاذبة للاستثمار" في إطار السياسات والمبادرات المتواصلة التي تعزز آفاق التنويع الاقتصادي والاستقرار المالي والاقتصادي بما يتوافق مع مستهدفات رؤية عمان 2040, ومن المقرر إطلاق البرنامج الوطني بداية العام القادم 2027 كبرنامج وطني تمكيني للإسهام في تعزيز تنافسية بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات الـمحلية والأجنبية، ومتابعة تجويد الخدمات الـمقدمة للـمواطنين والـمقيمين والـمستثمرين خلال الـمرحلة الـمقبلة, ويؤكد إطلاق البرنامج استمرار المبادرات والسياسات الحكومية لدفع زخم النمو والتنويع ورفع الكفاءة المؤسسية لضمان تحقيق مستهدفات رؤية عمان, ويندرج "البرنامج الوطني لتعزيز بيئة الأعمال الجاذبة للاستثمار" ضمن البرامج الوطنية المسرعة لتحقيق مستهدفات التنويع الاقتصادي ومن بينها البرنامج الوطني لتنمية القطاع الخاص والتجارة الخارجية "نزدهر" والذي يستهدف تمكين القطاع الخاص من التحول إلى محرك رئيس لنمو الاقتصاد الوطني وشريك في التنمية المستدامة وتوليد فرص العمل.