عواصم "وكالات": قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن شعبه "ضحية إرهاب" من الولايات المتحدة، وذلك في كلمة نادرة ألقاها في وقت الحرب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، بعد يوم من تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بـ"القضاء" على الجمهورية الإسلامية.
ورفع بزشكيان صورا للمرشد الأعلى الراحل علي خامنئي، ولأكثر من 150 من أطفال المدارس الذين قتلوا في الأيام الأولى من الحرب.
وقال بزشكيان أمام الجمعية العامة: "لقد دافعنا عن أنفسنا فحسب، ولسنا إرهابيين. لقد كان شعبنا البريء هدفا لهجمات واعتداءات جبانة فرضت على بلادنا. ودافعنا عن أنفسنا بكل ما أوتينا من قوة. لقد هاجمتنا الولايات المتحدة وإسرائيل". وأضاف متحدثا عن الولايات المتحدة: "نعم، لقد وجهوا لنا ضربة، لكننا لم ننحنِ".
وقال إن طهران لن تستسلم في الحرب مع الولايات المتحدة، لكنها تؤمن بالدبلوماسية في محاولة لإنهاء الحرب. وتعهد بأن الجمهورية الإسلامية لن تخضع في مواجهة الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها في فبراير. وقال بيزشكيان في كلمته إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "يجب أن يعلم أن مقاومة الشعب الإيراني ستتصاعد في مواجهة العقوبات، وتزايد الضغوط، وتصاعد التنمّر. لن نُطأطئ رأسنا أبدا، ولن نركع".
وتوعد الرئيس الإيراني بأن طهران لن تسمح بأن يكون مضيق هرمز منطلقا "للعدوان" عليها. وقال في كلمته "لا يمكننا أن نسمح للبعض بأن تكون لهم حرية الوصول وأن يعزّزوا مصالحهم من هذا الممر المائي، وفي الوقت عينه يستخدمون هذا الممر لفرض عدوانهم علينا".
من جانبه ، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي في منشور على منصة إكس اليوم الأربعاء إن إيران نقلت شروطها لإحياء المسار الدبلوماسي إلى الولايات المتحدة خلال تبادل للرسائل استمر ساعتين عبر وسيط، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس الثلاثاء.
وأضاف أن الشروط التي نُقلت عبر وسيط قطري تضمنت القبول بممر آمن في مضيق هرمز، تم التوصل إلى تفاهم بشأنه بين البلدين الساحليين، ووقف الإجراءات الأمريكية ضد إيران، بما فيها "الإرهاب" الاقتصادي والحصار البحري والإفراج عن الأصول المجمدة وإنهاء الحرب على جميع الجبهات.
- إشادة بالمحادثات بعد التهديدات -
من جهة أخرى، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إن المسؤولين الأمريكيين أجروا محادثات "جيدة جدا" مع المبعوثين الإيرانيين في نيويورك، ما أعاد إحياء الآمال بشأن التوصل إلى مخرج دبلوماسي، وذلك بعد ساعات فقط من تهديده بـ "القضاء" على النظام الحاكم في البلاد.
ومن الجانب الأمريكي، شارك في المحادثات كل من ستيف ويتكوف، مبعوث ترامب، وجاريد كوشنر، صهر الرئيس. وذكر ويتكوف أن المفاوضات جرت من خلال وسطاء تنقلوا بين الوفدين، بحسب ما أوردته وكالة "بلومبرج" للأنباء في تقرير لها، اليوم الأربعاء.
وعلى صعيد متصل، أفادت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية بأن إيران مثّلها وزير الخارجية عباس عراقجي، وأن الجانب الأمريكي هو من طلب عقد الاجتماع.
فيما نقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية عن مصدر لم تسمّه، أن إيران حددت "مواقف حازمة" بشأن إعادة فتح مضيق هرمز. وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون أن شروط طهران تتضمن الرفع الفوري للحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة، وفك تجميد الأصول الإيرانية، وإنهاء الحرب "على جميع الجبهات".
وقال ترامب إن الاجتماع، الذي استمر لمدة ثلاث ساعات، وعقد على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، كان "مثمرا للغاية"، مضيفا أنه يتم حاليا التخطيط لعقد اجتماع آخر في المستقبل القريب.
جدير بالذكر أن المحادثات تعد الأولى من نوعها بين إيران والولايات المتحدة منذ منتصف شهر يونيو تقريبا، أي بعد فترة قصيرة من توقيع هدنة، لم تستمر طويلا.
ومن جانبه، قال ويتكوف ردا على سؤال بشأن الاجتماع: "أشعر بارتياح كبير في الوقت الحالي". كما أعرب في تدوينة له على منصة "إكس"، عن أمله في أن تكون المحادثات "بناءة وواعدة"، وأن يواصل الوسطاء عملهم. دون أن يوضح مزيدا من التفاصيل.
وتجدر الإشارة إلى أن قطر وباكستان هما الطرفان الرئيسيان اللذان يقومان بدور الوسيط بين واشنطن وطهران منذ اندلاع الحرب.
من جهة أخرى، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو اليوم الأربعاء إن التوصل إلى اتفاق مع إيران سيتطلب جهدا شاقا لفترة من الوقت، مضيفا في حديثه مع الصحفيين أن الرئيس دونالد ترامب يمتلك خيارات عسكرية أيضا. وذكر أن المحادثات بشأن إيران اليوم كانت تبادلا للأفكار والرسائل إلى حد كبير.
- دراسة الرد الأمريكي -
في المقابل، قال مسؤول إيراني كبير لرويترز اليوم الأربعاء إن طهران تدرس الرد الأمريكي على اقتراحها بإنهاء الأعمال القتالية، لكن لا تزال هناك خلافات عديدة بين الموقفين الإيراني والأمريكي في ظل استمرار الجهود الدبلوماسية.
وأضاف المسؤول أن إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار البحري الأمريكي المفروض على إيران كانا موضوع نقاش خلال المحادثات غير المباشرة مع الولايات المتحدة أمس.
من جهة أخرى، قالت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية إن تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد إيران تعكس، بحسب تقييمها "مأزقا استراتيجيا" تواجهه الولايات المتحدة، معتبرة أن تكرار التهديدات يأتي في ظل ما وصفته باستنزاف الجيش الأمريكي.
وأضافت الهيئة، في بيان نقلته وكالة "تسنيم" للأنباء، أن تصريحات ترامب أمام الأمم المتحدة لا تستند إلى "حقائق ميدانية" وتمثل أداة للدعاية الداخلية، واتهمت الولايات المتحدة بالسعي إلى استخدام الضغوط والقيود على التجارة الدولية لتعويض ما وصفته بـ "إخفاقاتها تجاه إيران".
- هجوم جديد في هرمز -
وفي الأثناء، ذكرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أن سفينة شحن أخرى تعرضت لهجوم في مضيق هرمز.
وقالت الهيئة البريطانية، اليوم الأربعاء، إن السفينة أصيبت بمقذوف مجهول المصدر، مضيفة أنها "تحترق وتنجرف في المياه". وأضافت الهيئة أنه تم إجلاء جميع أفراد الطاقم، مشيرة إلى وقوع ضحيتين، دون أن يتضح ما إذا كانتا حالتي وفاة أم إصابة.