احتضنت بلدة بلادسيت بولاية بهلا، معرض البيت التراثي أصالة الماضي وجمال الحاضر بمنطقة المدى، في مشهد يستعيد تفاصيل الحياة العمانية القديمة ويعيد إلى الذاكرة أدوات الآباء والأجداد ومقتنياتهم التي ارتبطت بتفاصيل حياتهم اليومية.
وقدم المعرض مجموعة متنوعة من المقتنيات والأدوات التراثية التي يعود عمر بعضها إلى أكثر من 200 عام، في محاولة للحفاظ على جانب من الذاكرة المادية للمجتمع العماني وتعريف الأجيال الحالية باستخدامات تلك الأدوات وما ارتبط بها من عادات وتقاليد وحرف وصناعات تقليدية.
وأقيمت فعالية الافتتاح تحت رعاية الشيخ زهران بن عبدالله الهنائي وبحضور عدد من الأهالي، واستهلت بتقديم فرقة باب الصباح للفنون الشعبية عددًا من الرزحات التقليدية عكست حضور الفنون الشعبية في المناسبات الاجتماعية والتراثية.
وقال الهنائي حول التحف والموروثات والمقتنيات القديمة والتي يعود بعضها إلى مئات السنين:
إن المعرض يمثل نافذة للتعرف على تفاصيل الحياة التي عاشها الآباء والأجداد وما بذلوه من جهود في مختلف جوانب حياتهم وما خلفوه من إرث عريق تجسده هذه الأدوات والمقتنيات التي صنعت واستخدمت بإمكانات بسيطة مقارنة بما هو متاح في الوقت الحاضر.
وأشار إلى أهمية هذه المعارض في إتاحة الفرصة للأجيال الجديدة لمشاهدة مقتنيات الأجداد والتعرف على استخداماتها واستحضار جوانب من الحياة الماضية وما اتسمت به من بساطة في الأدوات والإمكانات.
وقال بركات بن شخبوط الهنائي صاحب فكرة إقامة المعرض: إن فكرة إقامة البيت التراثي جاءت بهدف جمع المقتنيات القديمة والمحافظة عليها وإبراز قيمتها التاريخية، موضحًا أن المعرض يضم مجموعة من الأدوات والمقتنيات التي يعود تاريخ بعضها إلى أكثر من 200 عام.
وأشار الهنائي: إلى أن من أبرز المعروضات مقتنيات فخارية تشمل خروس وجرار قديمة تحمل نقوشًا جميلة وفريدة من نوعها، ويزيد عمر بعضها على 200 عام، إلى جانب آنية نحاسية قديمة تضم نقوشًا وكتابات ويزيد عمرها على 100 عام.
ويضم المعرض كذلك رحلًا خشبيًا يوضع على ظهر الحمار ومزود بسلسلة نحاسية تعرف باسم السلبة، ويزيد عمره على 100 عام، إلى جانب موازين قديمة كبيرة وصغيرة تعرف باسم أبو سلاه. ومن بين المقتنيات صندوق خشبي قديم كان يستخدم لحفظ المبالغ المالية ومكيال قديم لوزن الحبوب يزيد عمره على 120 عامًا، فضلًا عن عدد من النقود التي كانت متداولة في الماضي.
وتستحضر مجموعة أخرى من المعروضات تفاصيل إعداد القهوة في الحياة العمانية قديمًا، وتزيد أعمار هذه الأدوات على 100 عام. كما يضم البيت التراثي (صراج أبو فتيلة) قديمًا يزيد عمره على 100 عام وفانوسًا قديمًا (فنر) يعود عمره إلى أكثر من 90 عامًا. ومن المقتنيات أيضًا رحى قديمة لطحن الحبوب يزيد عمرها على 100 عام ومندوس خشبي يعود عمره إلى أكثر من 120 عامًا.
ويضم المعرض مجموعة من الأسلحة التقليدية القديمة، إلى جانب عدد من الخناجر القديمة ومقتنيات وأدوات أخرى كانت جزءًا من الحياة اليومية للإنسان العماني. كما يستعيد المعرض جانبًا من التحولات التي شهدتها الحياة في فترات لاحقة من خلال عرض آلات تسجيل وراديوهات وأشرطة سمعية قديمة، بما يقدم للزائر صورة أوسع عن الأدوات التي رافقت المجتمع في مراحل زمنية مختلفة.
وأكد بركات الهنائي أن البيت التراثي لا يقتصر على عرض المقتنيات القديمة، وإنما يهدف إلى التعريف بوظائفها وقصصها وما ارتبط بها من عادات وتقاليد وحرف وصناعات.