رصد الباحث في مجال الطبيعة والنباتات أحمد مسلم سوحلي جعبوب أحد الأنواع النادرة من جنس الضجع في موطنه الطبيعي بتضاريس جبل القمر بمحافظة ظفار، في مشهد يعكس جانبًا من التنوع النباتي الذي تتميز به الجبال الجنوبية للمحافظة، ولا سيما الأنواع المرتبطة بالموائل الصخرية محدودة الانتشار.
وأوضح أحمد جعبوب أن الضجع اسم يطلق محليًا على مجموعة من النباتات التي تنتمي إلى جنس واحد، وتتعدد أنواعه في محافظة ظفار، وليست تسمية مقتصرة على نوع نباتي واحد، مشيرًا إلى أن من الأنواع المعروفة محليًا إيشدوت، وأشرعين، ودغبوش، إلى جانب أنواع صغيرة من الضجوع تعرف باسم أشثعين.
وبيّن أن النوع الذي رصده في جبل القمر يعرف علميًا باسم Desmidorchis lavrani (Rauh & Wertel) Meve & Liede، وهو من النباتات العصارية التابعة للفصيلة الدفلية Apocynaceae، ويرتبط بالبيئات الصخرية، حيث ينمو بين الشقوق والتجاويف الصخرية وفي المواضع التي توفر له ظروفًا مناسبة للنمو والاستمرار.
وأشار جعبوب إلى أن هذا النوع يتميز بسيقان عصارية قصيرة ومتفرعة، تنمو في تجمعات متقاربة، ويتراوح لونها بين الأخضر والرمادي المخضر، فيما يظهر سطحها بتحدبات ونتوءات واضحة. كما يحمل أزهارًا ذات هيئة نجمية تتكون من خمسة فصوص، وتظهر ثماره في صورة قرون طويلة وضيقة.
وأضاف أن اختلاف أنواع الضجع في ظفار يرتبط بالتنوع البيئي والتضاريسي الذي تتميز به المحافظة، إذ توجد نباتات تنمو في بيئات صخرية وموائل محددة، وتختلف في أشكالها وأحجامها وخصائصها، وهو ما يجعل دراستها ميدانيًا وتوثيقها في مواقعها الطبيعية أمرًا مهمًا لفهم التنوع النباتي المحلي.
ولفت جعبوب إلى أن بعض أنواع الضجع تتميز بصغر حجمها، ومنها ما يعرف محليًا باسم أشثعين، وهي من الضجوع الصغيرة التي تختلف في مظهرها عن الأنواع الأخرى، ما يعكس التنوع الموجود ضمن هذه المجموعة النباتية.
وأكد أن التعرف على الأنواع المحلية وتسمياتها المتداولة بين أبناء المنطقة يمثل جانبًا مهمًا من عملية توثيق النباتات البرية في ظفار، خصوصًا أن المعرفة المحلية بالنباتات ترتبط منذ زمن بالملاحظة المباشرة للبيئة ومواقع نمو الأنواع وخصائصها.
ويعد جبل القمر من البيئات الطبيعية التي توفر موائل متنوعة للنباتات، بما فيها الأنواع التي ترتبط بالتكوينات الصخرية والشقوق والمنحدرات، ويتيح استمرار الرصد الميداني التعرف على أنواع وتجمعات نباتية قد لا تظهر إلا في مواقع محددة.
ويرى جعبوب أن توثيق نباتات الضجع بمختلف أنواعها في ظفار يسهم في تكوين صورة أكثر شمولًا عن التنوع النباتي في المحافظة، خاصة الأنواع النادرة ومحدودة الانتشار، ويدعم الجهود العلمية الرامية إلى دراسة النباتات البرية وموائلها والمحافظة عليها.