عواصم "وكالات": دخلت الدبلوماسية بين طهران وواشنطن في الساعات الأخيرة منعطفا يوحي ببعض الإيجابية، عندما تحدث وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، عن انفتاح بلاده على الحوار مع الإيرانيين، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وردا على سؤال من قناة فوكس نيوز اليوم عما إذا كان الرئيسان سيجتمعان، قال روبيو إن ترامب منفتح على لقاء بزشكيان أو أي شخص آخر. وقال روبيو إن ترامب رجل أعمال يأتي من "عالم من التحرك العملي والفطرة السليمة"، مضيفا أنه "ليس هناك أي ضرر" في التعامل مع شخص ما. وألقى ترامب كلمة أمام الأمم المتحدة اليوم الثلاثاء، في حين من المقرر أن يلقي بزشكيان كلمته غدًا الأربعاء.
من جانبه، قال كبير مفاوضي إيران، رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف في طهران، حسبما أفادت وسائل إعلام إيرانية: "الدبلوماسية لا تعني الاستسلام، بل تحويل القوة على الأرض إلى إنجازات سياسية". وقال مخاطبًا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب: "يجب أن يعلم أنه لا يستطيع فرض قوته على الشعب الإيراني وقواته المسلحة".
- دراسة خيار التوصل إلى اتفاق -
من جهته، دافع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن حربه ضد إيران أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم الثلاثاء، قائلا إن طهران لم تعد القوة المهيمنة التي كانت عليها من قبل في الشرق الأوسط. وقال ترامب، مع افتتاح المناقشة السنوية رفيعة المستوى للأمم المتحدة، التي يشارك فيها قادة من مختلف أنحاء العالم في نيويورك: "لقد كانوا الطرف المتنمر في الشرق الأوسط، لكنهم لم يعودوا كذلك". وقال ترامب إنه ظل ثابتا طوال مسيرته السياسية في إصراره على منع إيران من امتلاك أسلحة نووية. وأضاف: "لن أسمح لإيران أبدا بامتلاك سلاح نووي".
وصور ترامب الحملة العسكرية على أنها ألحقت أضرارا مدمرة بالبلاد. وقال: "نتيجة لعملية الغضب الملحمي، أصبحت السفن الـ159 التابعة لبحريتهم الآن جميعها في قاع البحر. وبالمثل، فقد اختفى سلاحهم الجوي، واختفت راداراتهم وأنظمتهم المضادة للطائرات وأصبحت قدرتهم على تصنيع الصواريخ والطائرات المسيرة شبه معدومة. وانهار اقتصادهم". ثم صعد ترامب بشكل لافت من لهجته، ملوحا باحتمال القضاء على الجمهورية الإسلامية إذا لم تتوصل طهران إلى اتفاق مع واشنطن.
- تعاملنا بالسلاح حال استمرار العداء -
وفي هذا السياق، قال المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني حسين محبي اليوم الثلاثاء إن الولايات المتحدة حاولت التواصل مع الحرس، لكنه رفض هذه المحاولات.
وفي مقابلة مع وكالة فرانس برس، قال "حاول الأمريكيون التواصل معنا، لكننا نرفض أي تواصل من هذا النوع. تعاملنا مع العدو، ما دام مستمرا في عدائه، سيتم حصرا بالسلاح"، مشيرا إلى أن وزارة الخارجية الإيرانية تتولى الشؤون الدبلوماسية.
وأضاف محبي إن طهران "ستردّ بشكل أقوى" إذا شنت الولايات المتحدة هجمات جديدة على الجمهورية الإسلامية. وقال محبي "إذا تصرفوا بتهوّر وكرّر التاريخ نفسه، فستشتد مقاومتنا بلا شك، مدعومة بالخبرة التي اكتسبناها. هذه المرة، لن نكتفي بالرد، بل سنتخذ موقفا هجوميا، وستندم أمريكا على أفعالها وستتعرض لإذلال أكبر من أي وقت مضى".
وأكد المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني أن طهران شددت شروطها لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، بعد انهيار اتفاق أُبرم في يونيو بهدف إنهاء الأعمال القتالية. وقال محبي "لقد انتهكوا الاتفاق وارتكبوا عملا شنيعا آخر. لذلك شددنا شروطنا"، مضيفا أنه إذا واصلت الولايات المتحدة هذا النهج، "فلن يزيدوا الأمور إلا صعوبة على أنفسهم". وأشار إلى أن الولايات المتحدة "ليس أمامها خيار" سوى قبول شروط إيران.
- معارضة العقوبات غير القانونية -
من جهة أخرى، أعلنت الصين اليوم الثلاثاء معارضتها للعقوبات الأمريكية "غير القانونية" على شركات الطيران الإيرانية غداة حديث وزير الخزانة الأمريكي عن قرب توقفها عن العمل تحت ضغط عقوبات بلاده.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غوو جياكون خلال مؤتمر صحافي "تؤكد الصين باستمرار معارضتها للعقوبات غير القانونية المفروضة من جانب واحد والتي لا تتماشى مع القانون الدولي ولا تحظى بموافقة مجلس الأمن الدولي". وكان بينست أكد في مقابلة مع شبكة "سي أن بي سي" الاثنين أن "كل شركات الطيران الإيرانية ستتوقف عن العمل اعتبارا من 23 سبتمبر" تحت وطأة العقوبات الأمريكية.
من جهتها، أعلنت شركة الخطوط الجوية الإيرانية الوطنية "إيران إير" اليوم الثلاثاء أنها لم تُبلّغ من دول مجاورة بأي حظر على تسيير رحلات إليها، عشية تشديد العقوبات الأمريكية على قطاع الطيران.
وقالت الشركة في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية (إرنا) "لم تتلقَّ إيران إير أي إشعار أو تعليمات رسمية من سلطات الطيران المدني في تركيا وجمهورية أذربيجان والعراق بشأن وقف أو تعليق رحلات الشركة إلى إسطنبول وباكو والنجف".
- مشروع قرار حول هرمز -
وفي الأثناء، تعمل فرنسا على إعداد مشروع قرار جديد في مجلس الأمن الدولي يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، وفق ما أفاد مصدر دبلوماسي الصحافيين.
وقال المصدر "تريد فرنسا العمل مع الأمريكيين وشركائها على مشروع قرار في مجلس الأمن يضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز".