عواصم "وكالات ": قال الكرملين اليوم إن روسيا ترى أنه يتعين زيادة عدد الأعضاء الدائمين بمجلس الأمن الدولي إلى ما يتجاوز الخمسة الحاليين، مع الإبقاء على حق النقض (الفيتو).
جاء هذا خلال رد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف على سؤال من الصحفيين حول دعوة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى إلغاء كل من العضوية الدائمة وحق النقض.
وينتقد أردوغان المجلس منذ فترة طويلة، ويعتبر أن الأعضاء الدائمين الذين يتمتعون بحق النقض، وهم بريطانيا والصين وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة، لا يمثلون المجتمع الدولي وغير قادرين على اتخاذ قرارات سريعة.
وقال بيسكوف إن روسيا تريد إصلاح المجلس وتوسيع العضوية الدائمة.
وأضاف "نؤمن بأن نظام الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، وكذلك حق النقض، عنصران مهمان للغاية في الهيكل العام للأمم المتحدة".
وفي سياق متصل، أكد نائب وزير الخارجية الروسي، ألكسندر أليموف، اليوم الثلاثاء، أن روسيا "لا تعتبر، ولم تعتبر قط"، الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش وسيطا جادا فيما يتعلق بأوكرانيا.
وقال أليموف: " نحن لا نعتبر جوتيريش ولم نعتبره قط وسيطا جادا"، بحسب ما ذكرته وكالة سبوتنيك الروسية للأنباء.
وكان وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف صرح في مؤتمر صحفي عقد في شهر يونيو الماضي بأن الأمين العام الحالي للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، "يجاري الغرب علنا، بما في ذلك فيما يتعلق بمسألة أوكرانيا".
وتنتهي ولاية جوتيريش في 31 ديسمبر المقبل.
وفي السابق، زار مرشحون لخلافة جوتيريش، بمن فيهم المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي، ورئيسة مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية ريبيكا جرينسبان، والرئيسة التشيلية السابقة ميشيل باشيليت، موسكو.
وفي سياق المباحثات الدولية، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنه بحث مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مبادرات تهدف إلى التوصل إلى وقف مؤقت للهجمات المرتبطة بقطاع الطاقة بين أوكرانيا وروسيا.
وفي حديث للصحفيين عقب الاجتماع، ذكر ماكرون أنهما أجريا محادثات "جيدة للغاية" و"بناءة جدا" حول الصراع، واتفقا على ضرورة مساعدة كييف في تعزيز دفاعاتها.
وأضاف ماكرون "أجرينا نقاشا مطولا حول أوكرانيا وروسيا، وضرورة مساعدة أصدقائنا الأوكرانيين بشكل أسرع وأقوى فيما يتعلق بالصواريخ الاعتراضية، لأن هذه هي القضية الأساسية من وجهة نظر دفاعية".
من جانبه، قال رئيس الوزراء الأوكراني سيرجي كوريتسكي اليوم الثلاثاء إن بلاده حصلت على 841 مليون دولار من البنك الدولي بضمانات من الحكومة الكندية.
وقال كوريتسكي عبر تطبيق تيليجرام إنه سيتم استخدام "هذه الأموال لتغطية نفقات الميزانية العامة المتعلقة بمدفوعات المعاشات التقاعدية".
- الأوروبي يخفق في-رفع العقوبات -
من جهة اخرى، استأنفت دول الاتحاد الأوروبي اليوم الثلاثاء مفاوضاتها الهادفة إلى التوصل إلى تسوية تقضي بتمديد العقوبات على روسيا مقابل رفع العقوبات عن رجلَي الأعمال الروسيَّين عليشير عثمانوف وميخائيل فريدمان، بعدما كانت لاتفيا قد عرقلت في اليوم السابق التوصل إلى الاتفاق.
وكان دبلوماسيون أفادوا بأن الدول الأعضاء توصّلت إلى اتفاق مبدئي يقضي بشطب الرجلَين من القائمة السوداء للاتحاد الأوروبي، وذلك في إطار تسوية تسمح بتمديد العقوبات المفروضة على نحو 3000 شخص وكيان بسبب الحرب في أوكرانيا.
لكن اعتراض لاتفيا في اللحظات الأخيرة حال دون التوصّل إلى تسوية.
وشكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لاتفيا على "مواصلة الحفاظ على الجبهة القانونية في مواجهة الحرب العدوانية على أوكرانيا".
وكتب عبر الإنترنت "كل جريمة تُرتكب بحق الأوكرانيين المسالمين لها اسم. وما دامت هذه الحرب مستمرة، يجب أن تبقى هذه الأسماء على قوائم العقوبات".
وقال دبلوماسيون إن الصفقة التي تشمل رجلَي الأعمال الروسيين لاتزال على الطاولة.
وتتواصل المباحثات بين بلدان الاتحاد الأوروبي لبحث الخيارات المتاحة، في ظل تمسك كل من فرنسا ولاتفيا بموقفها في مواجهة دبلوماسية لم يُبدِ أي منهما استعدادا للتراجع عنها.
ويسابق التكتّل المكوّن من 27 دولة الزمن للتوصل إلى اتفاق يمدّد بموجبه نظام العقوبات قبل انتهاء المهلة المحدّدة اليوم، وذلك بعدما دفعت كل من فرنسا وسلوفاكيا في اتجاه إزالة اسم الملياردير الروسي-الأوزبكي عثمانوف من القائمة السوداء، فيما أصرّت لوكسمبورغ على إزالة اسم فريدمان أيضا.
وأكد مسؤولون وجود توافق واسع على ضرورة عدم السماح بانتهاء سريان عقوبات التكتل ضد روسيا، فيما قال دبلوماسيون إن لاتفيا اقترحت تمديد المهلة لأسبوعين في حال عدم التوصل إلى اتفاق اليوم.
وتحدّث مسؤولون فرنسيون عن مخاوف تتعلق بـ"الأمن القومي" لتبرير طلب رفع العقوبات عن عثمانوف، من دون الخوض في تفاصيلها، إذ أفادت صحيفة "فايننشل تايمز" بأن هذا الطلب يرتبط على الأرجح بصفقة محتملة لتبادل سجناء تشمل فرنسيين محتجزين في أذربيجان.
وفي وقت لاحق، أفاد دبلوماسي رفيع المستوى في بروكسل وكالة فرانس برس بأن باريس أكدت أن طلبها مرتبط بصفقة محتملة للإفراج عن معتقلين محتجزين في أذربيجان، بينهم فرنسيون.
وعن خطوة لوكسمبورغ، أوضح دبلوماسيون أنها تتزامن مع مقاضاة فريدمان لها، مطالِبا بتعويض قدره 15 مليار يورو (17 مليار دولار) على خلفية تجميد أصوله في إطار عقوبات الاتحاد الأوروبي.
وتعارض دول أوروبية أكثر تشدّدا تجاه موسكو، من بينها بولندا ودول البلطيق، تخفيف العقوبات، مطالبة بزيادة الضغوط على روسيا.
وفي مقابل موافقتها على هذه الخطوة في إطار الاتفاق المبدئي، حصلت تلك الدول على تعهد بالإبقاء على العقوبات سارية خلال السنوات الثلاث المقبلة، بدلا من تمديدها كل ستة أشهر كما كان معمولا به سابقا.
واستغل الكرملين فشل الدول الأوروبية في التوصل إلى اتفاق للمطالبة برفع العقوبات الأوروبية عن "جميع رجال الأعمال والمواطنين الروس".
- أزمات ألمانيا وضعف أوروبا -
وفي تصريح لافت، أعرب الدبلوماسي الألماني المخضرم فولفجانج إيشينجر عن اعتقاده بأن أزمة الثقة التي تعاني منها الحكومة الألمانية وحالة الضعف التي تعانيها أوروبا تُعظِمان من حجم التهديد الذي تمثله روسيا.
وفي تصريحات لصحيفة "هاندلسبلات" الألمانية، قال الدبلوماسي السابق إن أمن أوروبا يواجه تهديدًا "بصورة لم نشهد مثلها منذ حقبة الحرب الباردة". وأضاف: "أعتقد أننا مقبلون على أخطر خريف يمر علينا حتى الآن منذ الهجوم الروسي على أوكرانيا قبل أربعة أعوام ونصف العام".
وفي هذا الصدد، لفت إيشينجر الانتباه إلى النقاشات الدائرة حول المستشار فريدريش ميرتس، وحول استمرار الحكومة الألمانية في أداء مهامها، فضلًا عن اقتراب موعد رحيل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون؛ ورأى إيشينجر أن هذه الأحداث يمكن أن ينظر إليها الكرملين باعتبارها تُشَكِّل مرحلة ضعف، ويستغلها في توجيه "تهديدات عسكرية وإثارة استفزازات".
ولذلك، نصح إيشينجر المستشار الألماني بالسفر إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، لإظهار أن "ألمانيا ليست ممزقة بسبب أزماتها السياسية الداخلية إلى الحد الذي يجعلها عاجزة عن أداء دورها على الساحة الدولية".
تجدر الإشارة إلى أن إيشينجر شغل منصب سفير بلاده في كل من الولايات المتحدة وبريطانيا بين عامي 2001 و2008. وفي أعقاب ذلك، تولى رئاسة مؤتمر ميونخ للأمن، الذي يُعد أهم اجتماع عالمي للخبراء في شؤون السياسة الخارجية.
-روسيا وأوكرانيا تتبادلان الهجمات -
وفي سياق الاعمال القتالية اليومية، قال مسؤولون، اليوم الثلاثاء، إن روسيا شنت هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة استهدفت أربع مناطق أوكرانية على الأقل خلال الليل، مما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص، فيما ألحقت القوات الأوكرانية أضرارا بمصفاة نفط روسية أخرى في أحدث هجوم أوكراني بعيد المدى.
في اثناء ذلك، قُتل أربعة أشخاص على الأقل في غارات شنتها روسيا اليوم على مدينة دنبيرو بشرق أوكرانيا، بينما أسفر هجوم بطائرة مسيّرة عن مقتل طفل في الجنوب، بحسب ما أفادت به السطات اليوم، وذلك بالتزامن مع وصول الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى نيويورك لحشد الدعم لبلاده خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وتتبادل روسيا وأوكرانيا منذ أشهر ضربات بعيدة المدى تتصاعد حدتها وتستهدف عددا متزايدا من المواقع المدنية، بينها مصانع ومستودعات ومنشآت للطاقة وموانئ، إضافة إلى سفن في البحر الأسود.
وقال حاكم منطقة دنيبروبتروفسك أولكسندر غانجا على مواقع التواصل لاجتماعي "أسفر الهجوم الروسي الذي استهدف المدينة الليلة الماضية عن مقتل أربعة أشخاص".
وكان غانجا أفاد في وقت سابق بأن أربعة أحياء في المدينة استُهدفت بـ"صواريخ وطائرات مسيرة ومدفعية"، مضيفا أن القصف أصاب مستودعات وشركة لحقت بها أضرار جسيمة.
كما استُهدفت مواقع صناعية في مدينتي كريفي ريهوبافلوغراد في المنطقة ذاتها، بحسب المسؤول نفسه.
وفي منطقة ميكولايف في جنوب البلاد، أسفر هجوم بطائرة روسية مسيرة بعيدة المدى عن مقتل طفل في الثالثة من عمره، وفق السلطات المحلية. وأصيب أربعة أشخاص آخرون في بلدة مجاورة، أحدهم بجروح خطرة.
ويأتي تبادل الهجمات الجوية اليومية، في وقت لم تشهد فيه مواقع القوات على خط الجبهة تغيرا يذكر،ومن المقرر أن يلتقي زيلينسكي عددا من قادة العالم، من بينهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وكتب زيلينسكي على منصة إكس "هناك مقترحات أمنية ملموسة وإجراءات لخفض التصعيد يمكن أن تقرب نهاية الحرب. نعمل على تعزيز الدفاع الجوي وضمان تمويل كاف لأوكرانيا".
ويسعى زيلينسكي إلى حشد الدعم لإنهاء الحرب الروسية في بلاده ه، والذي دخل عامه الرابع ونصف العام تقريبا.
وفي المقابل، لن يحضر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هذه الفعالية السنوية.
وخلفت الحرب، التي يقول مسؤولون غربيون إنها أودت بحياة أكثر من 500 ألف جندي روسي، تداعيات عالمية واسعة.