سول "وكالات": أشرف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون على اختبار نظام تسليح من "نوع جديد"، مؤكدا أن التجربة تعكس التقدّم المتواصل في القدرات العسكرية للبلاد، وفق ما أفادت وسائل إعلام رسمية اليوم الثلاثاء.
وجاء الإعلان بعد يومين من إعلان كلّ من كوريا الجنوبية واليابان أن بيونج يانج أطلقت صاروخين بالستيين قصيري المدى في اتجاه المياه قبالة ساحلها الشرقي، وهو ما أدانته الدولتان باعتباره تهديدا للأمن والاستقرار الإقليميَّين.
وقالت وكالة الأنباء المركزية إن مكتب الصواريخ الكوري الشمالي "اختبر بنجاح سلاحا من نوع جديد" الأحد، بحضور كيم جونغ أون.
ولم تكشف بيونج يانج عن طبيعة النظام التسليحي الجديد، لكن الوكالة نقلت عن كيم إشادته بالتجربة، ووصفه إياها بأنها "دليل بارز على تكنولوجيا دفاعية فائقة الحداثة". وأضافت أن كيم حذّر من أن هذه القدرات ستصيب خصوم بلاده بـ"صداع لا علاج له وضربة قاسية وحتمية".
وربط كيم بين الاختبار الأخير والاستعداد العسكري لبلاده، مؤكدا أن امتلاك مثل هذه التكنولوجيا يمثّل أهمية كبيرة لجهة "جاهزية الدولة للحرب والتطوير المستقبلي للقوات المسلحة".
وأدانت سول عمليات الإطلاق باعتبارها انتهاكا لقرارات مجلس الأمن الدولي، ودعت بيونج يانج إلى وقف أنشطتها المتعلقة بالصواريخ البالستية، فيما قدمت اليابان احتجاجا رسميا ووصفت التجارب بأنها تهدّد السلم والأمن في المنطقة.
وفي سياق منفصل ، دعا زعيم كوريا الشمالية، كيم جونج-أون، مسؤولي الحزب إلى تجديد الحملة الدعائية والأيديولوجية للحزب بما يتماشى مع "توقعات العصر"، حسبما أفادت وسائل الإعلام الحكومية في كوريا الشمالية اليوم الثلاثاء.
وفي كلمته الختامية التي ألقاها امس خلال حلقة العمل الثالثة التي نظمها الحزب لمسؤولي قطاع الإعلام، حدد كيم "القضايا المبدئية" والمهام اللازمة "لتحديث محتوى وأشكال وأساليب ووسائل العمل الأيديولوجي"، وفقا لوكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية.
ودعا كيم إلى "إدخال ابتكارات في العمل الإعلامي والتحفيزي وخلق ثقافات"، داعيا إلى أن تتماشى هذه الابتكارات مع "توقعات العصر والثورة والشعب"، حسبما ذكرت وكالة يونهاب الكورية الجنوبية للأنباء.
واختتمت حلقة العمل التي استمرت 4 أيام أمس ، وركزت على التثقيف الأيديولوجي المبني على "الأفكار الثورية" للزعيم "كيم" و"الآثار الثورية ومآثر قيادة الحزب"، حسبما أفادت وكالة الأنباء.
وتم حث المشاركين على تكثيف "الحملة الإعلامية والدعائية لحشد الجماهير من أجل تنفيذ قرارات المؤتمر التاسع لحزب العمال الكوري"، مع تكييف العمل الأيديولوجي وفقا لكل قطاع ووحدة على حدة.
كما تناولت حلقة العمل "أشكالا وأساليب جديدة للعمل الأيديولوجي"، وطرقا لإجراء "العمل الإعلامي بطريقة واقعية وجذابة"، واستخدام "الوسائل البصرية وفقا لما تقتضيه سياسات الحزب لتحقيق أقصى قدر من الفعالية".
وقد كانت دورة هذا العام هي الثالثة من نوعها منذ انطلاقها في عام 2022. وحضر "كيم" حفلي الافتتاح والختام، وألقى كلمة في كل منهما.
- تخفيف العقوبات مقابل التجميد -
وفي هذا السياق، اقترح رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ على الولايات المتحدة، أن تسعى إلى تجميد البرنامج النووي لكوريا الشمالية مقابل تخفيف العقوبات عنها، بدلا من المطالبة بنزع سلاحها النووي.
وقال الرئيس الكوري الجنوبي في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز نُشرت أمس الاثنين "أعتقد أن ثمة أهمية كبيرة لمقايضة العقوبات التي لا تتسم بفاعلية كبيرة في كل الأحوال، بوقف تطوير المزيد من الأسلحة النووية وتكنولوجيا الصواريخ البالستية العابرة للقارات". واعتبر أن "السعي إلى نزع السلاح النووي في الظروف الحالية سيمنع الوصول إلى أي اتفاق".
واعتمد لي جاي ميونغ منذ توليه السلطة في يونيو 2025، نهجا مغايرا لنهج سلفه يون سوك يول المتشدد حيال الشمال، عارضا إجراء محادثات من دون شروط مسبقة. إلا أن بيونج يانج لم ترد على أيّ من عروضه.
ورغم عقوبات الأمم المتحدة المفروضة عليها منذ سنوات، كرّست كوريا الشمالية وضعها كدولة مسلحة نوويا، وتشدد قيادتها على أن ترسانتها النووية دائمة ولا رجعة عنها.
- التجميد سيكون "مكسبا" -
وفي الوقت عينه، عزّزت بيونج يانج تعاونها مع موسكو، إلى جانب دعم حليفتها التقليدية بكين، ما قلّص من أهمية أي مكاسب محتملة قد تجنيها من مفاوضات دبلوماسية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وسبق للرئيس الكوري الجنوبي أن اعتبر أن تجميد القدرات النووية لبيونج يانج عند مستوياتها الحالية، سيكون في حد ذاته "مكسبا".
لكن منتقدين يرون أن مثل هذا النهج ينطوي على خطر القبول ضمنيا بكوريا الشمالية كدولة مسلحة نوويا، ويتيح تخفيف العقوبات عنها من دون أن تتخلى في نهاية المطاف عن ترسانتها.
والتقى ترامب كيم ثلاث مرات خلال ولايته الأولى، لكن الجهود الدبلوماسية تعثرت في نهاية المطاف بعدما فشلت قمتهما في هانوي عام 2019 في التوصل إلى اتفاق بشأن تخفيف العقوبات، وما يمكن أن تقدمه بيونج يانج في المقابل على صعيد نزع السلاح النووي.
ورجّحت سول هذا الشهر احتمال عقد قمة جديدة بين ترامب وكيم، في ظلّ بروز مؤشرات إلى وجود حوار بين الجانبين. وسبق لترامب أن طرح فكرة عقد اجتماع جديد مع الزعيم الكوري الشمالي، لكن بيونج يانج التزمت الصمت حيالها.
- نزع السلاح النووي ودعوة للحوار -
من جهة ثانية، أكد وزراء خارجية كوريا الجنوبية والولايات المتحدة واليابان، التزامهم "الحازم" بنزع السلاح النووي "بالكامل" من كوريا الشمالية، ودعوا النظام إلى استئناف الحوار، في بيان مشترك صدر عقب محادثاتهم الثلاثية التي جرت في نيويورك، أمس الاثنين.
وأفادت وكالة أنباء "يونهاب" الكورية الجنوبية، اليوم الثلاثاء، بأن وزير الخارجية الكوري الجنوبي جو هيون، والأمريكي ماركو روبيو، والياباني توشيميتسو موتيجي، اجتمعوا على هامش الاجتماعات الرفيعة المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث شددوا أيضا على أهمية الحفاظ على السلام والاستقرار عبر مضيق تايوان.
وقالت الحكومات الثلاث في البيان: "أكد الوزير الأمريكي ووزيرا الخارجية مجددا التزامهم الحازم بنزع السلاح النووي بالكامل من كوريا الشمالية وحظر دعم توليد الإيرادات لبرامج كوريا الشمالية النووية وبرامج الصواريخ الباليستية، وفقا لقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة".
وأضاف البيان: "كما أكدوا مجددا أن باب الحوار لا يزال مفتوحا، ودعوا كوريا الشمالية إلى استئناف الحوار، مع مواصلة بذل الجهود لتعزيز السلام والاستقرار في شبه الجزيرة الكورية".
وجاءت دعوتهم لاستئناف الحوار مع بيونج يانج في الوقت الذي يأمل فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في عقد اجتماع مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج-أون، في وقت لاحق من هذا العام لإحياء دبلوماسيته الشخصية معه.
وفي الوقت الذي دعت فيه واشنطن بيونج يانج إلى الحوار، كررت التزاماتها "الراسخة" بالدفاع عن كوريا الجنوبية واليابان، "مدعومة بالقوة العسكرية الأمريكية التي لا تضاهى، بما في ذلك قدراتها النووية"، وفقا للبيان.
- وقف أعمال التحصين على الحدود -
من جهة أخرى، نقلت وكالة يونهاب للأنباء عن وزير الدفاع الكوري الجنوبي المعين حديثا كانج شين-تشول القول اليوم الثلاثاء إن على كوريا الشمالية أن توقف أعمال التحصين التي تقوم بها على طول المنطقة منزوعة السلاح التي تفصل بين البلدين.
وأضافت الوكالة أن كانج قال للصحفيين عقب مراسم أداء اليمين إنه لا يستبعد احتمال أن تكون الأنشطة الكورية الشمالية في المنطقة مرتبطة بانفجار لغم أرضي أدى إلى إصابة جنديين كوريين جنوبيين أمس الاثنين.