على وقع طموحات متجددة، وتحت سقف حلم طال انتظاره، يرفع منتخبنا الوطني الأول لكرة القدم راية التحدي في النسخة السابعة والعشرين من كأس الخليج «خليجي 27»، التي تحتضنها مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية خلال الفترة من 23 سبتمبر الجاري وحتى 6 أكتوبر المقبل، واضعا نصب عينيه هدفا واضحا يتمثل في تقديم حضور قوي، وتحقيق النتائج الإيجابية، والذهاب إلى أبعد نقطة ممكنة، في أول اختبار رسمي للمدرب المغربي طارق السكتيوي على رأس القيادة الفنية للأحمر.

ويخوض منتخبنا غمار البطولة ضمن المجموعة الأولى إلى جانب منتخبات العراق والكويت والمملكة العربية السعودية المضيفة؛ إذ يستهل مشواره بمواجهة المنتخب العراقي يوم 23 سبتمبر، قبل أن يواجه المنتخب السعودي المضيف يوم 26 سبتمبر، ثم يختتم مبارياته في دور المجموعات أمام المنتخب الكويتي يوم 29 سبتمبر.

وتقام غدًا الثلاثاء المؤتمرات الصحفية الخاصة بمباراتَي اليوم الافتتاحي، حيث يلتقي منتخبنا الوطني مع العراق عند الساعة 6:30 مساءً بتوقيت سلطنة عُمان على استاد الأمير عبدالله الفيصل، فيما تجمع المباراة الثانية السعودية والكويت عند الساعة 10:00 مساءً على استاد مدينة الملك عبدالله الرياضية.

ويستضيف فندق هيلتون جدة الكورنيش المؤتمرات الصحفية والمركز الإعلامي الرئيسي للبطولة، بعدما تم اختياره مقرا لخدمة ممثلي وسائل الإعلام المعتمدين طوال فترة البطولة. ويبدأ المؤتمر الصحفي الخاص بمباراة العراق ومنتخبنا ظهر الغد، بحضور مدرب العراق جراهام أرنولد وأحد لاعبيه، وبحضور مدرب منتخبنا طارق السكتيوي وأحد اللاعبين .

ويسبق ذلك المؤتمر الخاص بمباراة السعودية والكويت، حيث يتحدث مدرب السعودية جورجوس دونيس وأحد اللاعبين ، يليه مدرب الكويت هيليو سوزا وأحد اللاعبين.

ويضم المركز الإعلامي معلومات متكاملة عن البطولة، إلى جانب الرد على الاستفسارات الإعلامية وتنسيق خدمات النقل وتوفير الضيافة، فيما جهزت اللجنة المنظمة مساحات عمل مزودة بخدمات الإنترنت ومنافذ الكهرباء، إلى جانب الدعم التشغيلي والفني والاتصالي لتسهيل التغطية الإعلامية للصحفيين والقنوات الناقلة.

حلم اللقب الثالث

ولا يدخل الأحمر النسخة الجديدة من البطولة بذاكرة عابرة، وإنما يحمل إرثا خليجيا ثقيلا وطموحا مشروعا لاستعادة المجد الذي اعتلاه مرتين، الأولى في «خليجي 19» التي احتضنتها مسقط عام 2009، عندما حسم اللقب على حساب المنتخب السعودي بركلات الترجيح 6 / 5 بعد انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل السلبي، والثانية في «خليجي 23» بالكويت عام 2017، عندما تجاوز المنتخب الإماراتي بركلات الترجيح 5 / 4 بعد انتهاء المباراة أيضا بالتعادل دون أهداف في وقتيها الأصلي والإضافي.

ويملك منتخبنا سجلا لافتا في بلوغ المباراة النهائية، إذ وصل إلى النهائي ست مرات منذ استحداث نظام المجموعتين الذي عمل به اعتبارا من «خليجي 17» في الدوحة عام 2004، ليكون بذلك صاحب الرقم القياسي في عدد مرات الوصول إلى المباراة النهائية خلال هذه الحقبة. وإلى جانب تتويجه مرتين، اكتفى الأحمر بالوصافة في أربع مناسبات، بدأها في «خليجي 17» بقطر، عندما خسر النهائي أمام أصحاب الأرض بركلات الترجيح بعد التعادل في الوقتين الأصلي والإضافي 1 / 1، ثم كرر المشهد في «خليجي 18» بأبوظبي، بالخسارة أمام المنتخب الإماراتي بهدف إسماعيل مطر الحاسم في الدقيقة 75.

وعاد الأحمر إلى منصة الوصافة في «خليجي 25» بالبصرة، بعدما خسر النهائي أمام المنتخب العراقي المضيف بنتيجة 3 / 2 في مباراة امتدت إلى الأشواط الإضافية، قبل أن يجدد حضوره في المباراة النهائية للنسخة الماضية «خليجي 26» بالكويت، لكنه خسر أمام المنتخب البحريني 2 / 1، بعدما تقدم منتخبنا أولا برأسية عبدالرحمن المشيفري خلال الربع الساعة الأولى.

السكتيوي.. صفحة جديدة

يقف المدرب المغربي طارق السكتيوي أمام أول امتحان رسمي كبير له مع المنتخب الوطني، بعدما اتجه منذ توليه المهمة إلى إعادة تشكيل ملامح الأحمر، وتوسيع قاعدة الخيارات، والمزج بين عناصر الخبرة ووجوه شابة تبحث عن موطئ قدم في المنتخب الأول.

ولم تكن قائمة «خليجي 27» بمنأى عن التغييرات، بعدما اختار السكتيوي استبعاد عدد من الأسماء التي شكلت حضورا بارزا في الاستحقاقات السابقة، من بينها صلاح اليحيائي المحترف في صفوف الفيصلي الأردني، وعبدالرحمن المشيفري المحترف في القادسية الكويتي، والمنذر العلوي وحاتم الروشدي نجما نادي الشباب العماني، إلى جانب ثاني غريب الرشيدي وأحمد الخميسي، فضلا عن مصعب المعمري ومهاجم نادي النهضة محمد بن مبارك الغافري.

كما غاب عن حسابات المنتخب الثلاثي فايز الرشيدي ومحمد المسلمي وعلي البوسعيدي بعد إعلان اعتزالهم اللعب الدولي.

وتضم القائمة 11 لاعبا يسجلون مشاركتهم الأولى في كأس الخليج، وهم عبدالمجيد البلوشي ومصعب الشقصي من نادي السيب، وغانم الحبشي من نادي النهضة، وسلطان المرزوق من نادي ظفار، وناصر الرواحي المنتقل حديثا إلى القادسية الكويتي قادما من السيب، إلى جانب خالد الغطريفي وعبدالحافظ حديد المخيني وتركي عبدالله بيت ربيع من نادي النصر، ويوسف المالكي من نادي الشباب، والحارث المخيني من نادي عمان، ورأس الحربة وليد المسلمي من نادي صور.

ويحمل هؤلاء اللاعبون مهمة الدخول إلى المشهد الخليجي، في وقت يسعى فيه السكتيوي إلى بناء منتخب أكثر عمقا واتساعا في دائرة خياراته الفنية، مع الإبقاء على مجموعة من عناصر الخبرة التي تشكل العمود الفقري للتشكيلة.

الشكيلي يلتحق..

والغساني خارج الحسابات

وفي تطور فرض نفسه على القائمة قبل انطلاق البطولة، اضطر الجهاز الفني إلى إجراء تعديل بعد تعرض المهاجم محسن الغساني للإصابة خلال تدريبات ناديه بانكوك يونايتد التايلندي، ليتم استدعاء مهاجم نادي السيب عبدالسلام الشكيلي بدلا منه.

وأوضح الغساني عبر حسابه على منصة إنستجرام أن الفحوصات الطبية أظهرت حاجته إلى فترة تتراوح بين أسبوعين وثلاثة أسابيع للتعافي، معربا عن حزنه لعدم تمكنه من المشاركة في البطولة، ومتمنيا التوفيق للمنتخب، ومؤكدا وقوفه مع زملائه في مشوارهم الخليجي.

ويأمل الجهاز الفني أن تمنح عودة الشكيلي خيارات إضافية للخط الأمامي، خصوصا في ظل الحاجة إلى حلول هجومية متنوعة أمام منافسين يملكون خبرة طويلة في التعامل مع المباريات الخليجية.

ثلاث مواجهات.. وثلاثة اختبارات

ويعرف الجهاز الفني أن الطريق إلى الأدوار الإقصائية يبدأ من المجموعة الأولى، حيث لا مجال لهامش كبير من الخطأ، فالمواجهة الافتتاحية أمام العراق تمثل اختبارا مبكرا، قبل مواجهة السعودية صاحبة الأرض والجمهور، فيما ستكون مواجهة الكويت محطة ثالثة في سباق التأهل.

وتبدو مهمة السكتيوي مزدوجة، فهو مطالب بقيادة الأحمر نحو نتائج تعزز حظوظه في المنافسة، وفي الوقت ذاته إدارة عملية إحلال وتجديد بدأت ملامحها بالظهور في القائمة الخليجية، بحيث لا يكون «خليجي 27» مجرد بطولة عابرة، وإنما محطة تأسيسية لمرحلة جديدة في مسيرة المنتخب الوطني.

الطريق إلى جدة..

والهدف أبعد من المجموعات

يدخل الأحمر جدة وفي جعبته وصافتان متتاليتان، ورغبة في تحويل مرارة النهائيات الأخيرة إلى دافع إضافي نحو استعادة الكأس الخليجية. وبين ذاكرة مسقط 2009 وفرحة الكويت 2017، تقف بطولة جدة كموعد جديد، في ظل جيل يجمع بين أسماء حملت قميص المنتخب في محطات سابقة، ووجوه شابة تفتح للمرة الأولى نافذة الحلم الخليجي.

ومع انطلاق البطولة، يبقى الرهان على قدرة السكتيوي ولاعبيه على تحويل الطموح إلى أداء، والأداء إلى نتائج، والنتائج إلى مسار يقود الأحمر إلى أبعد نقطة ممكنة، وصولا إلى هدف استعادة الكأس الخليجية للمرة الثالثة.

الإعداد عبر الأندية

واعتمد السكتيوي في الجزء الأكبر من برنامجه التحضيري على تجهيز اللاعبين مع أنديتهم، من خلال بوابتي دوري جندال وكأس صحار الدولي، قبل الاكتفاء بمعسكرات داخلية قصيرة في مسقط، استهدفت رفع معدلات الجاهزية الفنية والبدنية والذهنية والنفسية، والوصول بالفريق إلى أفضل درجات الانسجام والتجانس قبل الموعد الخليجي.

ولم يتخلل البرنامج الأخير للمنتخب إقامة أي تجارب دولية ودية، إذ اقتصر المعسكر الداخلي الأخير في مسقط على فترة زمنية قصيرة لم تتجاوز عشرة أيام، قبل الانتقال إلى جدة للدخول في المرحلة الأخيرة من التحضير للبطولة.

ومنذ تسلم السكتيوي دفة قيادة المنتخب، اقتصرت تجاربه الدولية الودية على مباراتين خلال المعسكر الخارجي الذي أقيم في إندونيسيا شهر يونيو الماضي، حيث خسر الأحمر أمام أصحاب الأرض بثلاثة أهداف دون رد يوم 5 يونيو، قبل أن يستعيد توازنه بالفوز على موزمبيق 4 / 1، في مباراة تألق خلالها عصام الصبحي وسجل ثلاثة أهداف، فيما أضاف عبدالسلام الشكيلي الهدف الرابع.

ويواصل المنتخب الوطني تدريباته في جدة تأهبا لمواجهة العراق، حيث شهدت الأيام الماضية تدريبات مكثفة في الجانبين البدني والفني، إلى جانب محاضرات نظرية وعملية في ملاعب التدريب.