عواصم "وكالات": فاز حزب "روسيا الموحدة" بزعامة الرئيس فلاديمير بوتين بعدد مقاعد قياسي بلغ 355 من أصل 450 مقعدا في مجلس الدوما، الغرفة السفلى للبرلمان الروسي، وفق نتائج أولية أعلنتها اليوم الاثنين رئيسة لجنة الانتخابات إيلا بامفيلوفا.
وبعد فرز جميع الأصوات في الانتخابات التي استمرت ثلاثة أيام ولم يشارك فيها أي حزب معارض لبوتين، أظهرت النتائج أن الحزب الحاكم سيحظى بغالبية تفوق الثلثين، متجاوزا الفوز القياسي السابق بـ343 مقعدا المسجل عام 2016.
وتعني هذه الأغلبية الساحقة أن بإمكان الحزب تعديل الدستور إذا اقتضت الحاجة.
وقال الكرملين إن الفوز الكاسح لحزب "روسيا الموحدة" في الانتخابات البرلمانية يظهر أن الروس يلتفون حول بوتين، والذي يحكم روسيا منذ 26 عاما.
وتسببت حرب أوكرانيا في مقتل مئات الآلاف ونزوح الملايين، فيما انعكست تداعياتها هذا العام على الحياة اليومية للروس أكثر من أي وقت مضى.
كما أدت إلى قطع العلاقات بين موسكو والغرب.
وحظرت موسكو انتقاد حربها ضد أوكرانيا، كما مُنع الحزب الوحيد الذي دعا إلى إنهاء الحرب من المشاركة في الانتخابات.
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين "تشير هذه المؤشرات، بالطبع، إلى أعلى مستوى من الالتفاف داخل المجتمع الروسي حول رئيس الدولة".
وتخضع الانتخابات في عهد بوتين لقيود مشددة، ولم يكن فوز حزب "روسيا الموحدة" موضع شك لدى كثيرين في روسيا.
وكان بوتين دعا الروس إلى المشاركة في التصويت لدعم الجيش في أوكرانيا، فيما نظمت موسكو أيضا اقتراعا في الأراضي الأوكرانية التي ضمتها روسيا سابقا.
وقالت بامفيلوفا إن نسبة الإقبال تجاوزت 59%، شاكرة الروس على مشاركتهم في التصويت رغم "الضغط النفسي" الذي تشهده البلاد، بحسب تعبيرها.
وأضافت في مؤتمر صحافي في موسكو "رغم الوضع الاستثنائي، نجحنا في توفير أقصى درجات الأمن لهذه الانتخابات"، شاكرة أجهزة الأمن على حماية العملية الانتخابية.
وجرت الانتخابات في ظل تصعيد الحرب في أوكرانيا خلال الأشهر الأخيرة، دون أي حل دبلوماسي يلوح في الأفق.
وشنت كييف خلال اليوم الأخير من التصويت الأحد أكبر هجوم بالمسيّرات على موسكو منذ بدء الحرب، ما أسفر عن مقتل شخصين وإشعال حريق في مصفاة نفط.
- أنها "ديموقراطية زائفة" -
ومن المتوقع أن تؤدي نتيجة الانتخابات إلى إحكام قبضة بوتين على السلطة بشكل أكبر.
وتسود مخاوف من قيام روسيا بتعبئة عسكرية جديدة، رغم نفي بوتين وجود خطط لذلك، فيما تتهم كييف موسكو بالتحضير لاستدعاء مجندين إضافيين للمشاركة في الحرب خلال الأسابيع المقبلة.
واعتبر الكرملين الانتخابات مؤشرا إلى موقف الروس من الحرب.
وخلال الانتخابات البرلمانية، جرى التصويت أيضا لاختيار رؤساء الأقاليم في بعض المناطق.
وفي الشيشان، أعلنت لجنة الانتخابات المركزية في روسيا اليوم الاثنين أن رمضان قديروف، الحليف المقرب للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أعيد انتخابه لولاية خامسة حاكما لمنطقة الشيشان المسلمة الواقعة في جنوب روسيا، بحصوله على ما يقارب 100% من الأصوات.
واختتمت روسيا أمس انتخابات اختيار أعضاء البرلمان والمجالس التشريعية المحلية وحكام المناطق، في اختبار لنظام سياسي يخضع لرقابة مشددة في البلاد بعد أربع سنوات ونصف السنة تقريبا من بداية الحرب في أوكرانيا.
وأظهرت النتائج فوزا كاسحا لأحزاب ومرشحين مدعومين من الكرملين، وذلك بعد منع معظم المناهضين للحرب من الترشح.
ويتمتع قديروف بصلاحيات واسعة من بوتين لإدارة الشيشان مقابل ضمان استقرار المنطقة، التي شهدت تمردا إسلاميا معاد لروسيا خلال تسعينيات القرن الماضي.
وقالت لجنة الانتخابات المركزية في البلاد إن قديروف حصل على 99.85 %من الأصوات في الشيشان، بارتفاع طفيف عن نسبة 99.73 %التي سجلها في 2021. وانتقد مراقبون دوليون بشدة من قبل طريقة إجراء الانتخابات في الشيشان.
ويرفض قديروف هذه الانتقادات باعتبارها محاولات مدعومة من الغرب لتقويض حكمه، ويؤكد باستمرار على ولائه الشخصي لبوتين. وتبنى أيضا موقفا متشددا في حرب أوكرانيا، ويقول إن قواته تقاتل هناك منذ 2022.
وجاء صعوده إلى السلطة عقب مقتل والده أحمد قديروف في تفجير في 2004 نفذه متمردون اعتبروه منقلبا عليهم.
وتتهم منظمات معنية بالدفاع عن حقوق الإنسان منذ فترة طويلة حكومة قديروف بارتكاب انتهاكات واسعة النطاق للحقوق، بما شمل انتهاكات بحق صحفيين ومثليين، وهو ما ينفيه قديروف.
من جانبها، وصفت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس اليوم الاثنين الانتخابات التشريعية الروسية التي حقق فيها الحزب الحاكم الداعم للرئيس فلاديمير بوتين غالبية ساحقة بأنها "ديموقراطية زائفة"، معلنة أنها اقترحت اتخاذ إجراءات بحق من سهّلوا تنظيم الاقتراع في الأراضي الأوكرانية المحتلة.
وكتبت كالاس على منصة إكس "شكّلت ما تُسمى انتخابات مجلس الدوما انتكاسة كبيرة جديدة للديموقراطية الروسية. لم يكن أحد يشك في النتائج التي ستفضي إليها".
وأضافت "أسكت الكرملين الأصوات المعارضة، ومنع الحزب الوحيد المسجّل والمعارض لحربه في أوكرانيا من المشاركة، واستبعد المراقبين الدوليين من العملية الانتخابية. كل ما تبقى في روسيا هو مجرد ديموقراطية زائفة".
وتابعت "اقترحت اتخاذ تدابير بحق الذين سهّلوا إجراء مثل هذه الانتخابات الصورية في الأراضي الأوكرانية المحتلة".
-روسيا تأمل في استئناف المحادثات-
وبعيدا عن اجواء الانتخابات ، قال المتحدث الرسمي باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، اليوم الاثنين، إن روسيا تأمل في استئناف المحادثات الثلاثية بشأن أوكرانيا.
وأضاف بيسكوف، خلال منتدى إعلامي نظمته منظمة وكالات أنباء آسيا والمحيط الهادئ، "نأمل أن نتوصل في النهاية إلى استئناف المحادثات الثلاثية، وأن نقوم بمحاولة أخرى لتحقيق أهدافنا عبر الوسائل السلمية"، بحسب ما ذكرته وكالة سبوتنيك الروسية للأنباء.
وأشار بيسكوف إلى أنه لا يوجد حاليا أي تقدم بشأن استئناف المحادثات الثلاثية حول أوكرانيا.
وأوضح بيسكوف أن "كل حروب المعلومات هذه وحالات الأخبار الزائفة لن تنتهي بسرعة؛ فهي ستزداد تعقيدا وتطورا، وبالتالي سيتطلب الأمر جهودا هائلة من وكالات الأنباء حول العالم لمواجهتها، وللحفاظ وسط تدفقات المعلومات المشبوهة هذه على نهج مهني والالتزام بأعلى معايير الدقة في نقل الحقائق".
وأكد بيسكوف أن روسيا تواصل عمليتها الخاصة لتحقيق أهدافها، قائلا: "نحن نواصل العملية الخاصة، أي عملنا العسكري، لتحقيق الأهداف المحددة".
وقال بيسكوف إن "العالم بأسره يمر حاليا بمرحلة صعبة للغاية، إنها فترة تحول في الاقتصاد العالمي والسياسة العالمية ونظام العلاقات الدولية، وبالطبع في المشهد الإعلامي العالمي".
وأوضح بيسكوف "تواجه وكالات الأنباء العالمية تحديات غير مسبوقة".
ووفقا لبيسكوف، تنبع هذه التحديات من ناحية من الوتيرة المتسارعة للتطور التكنولوجي، ومن ناحية أخرى، من تبعات التحولات الدولية".
وفي الاطار ذاته ، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم الاثنين إن روسيا "فقدت السيطرة" على قطاع وقود الديزل لديها، وكرر مرة أخرى دعوته لإنهاء الحرب التي تشنها موسكو على أوكرانيا.
وقال ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي "للأسف لقد فقدت روسيا السيطرة على قطاع وقود الديزل لديها بسبب حربها مع أوكرانيا. وذلك بسبب تفجير عدد كبير من المصافي المنتجة للديزل التابعة لها، وهي الآن، على الأقل مؤقتا، خارج الخدمة".
وأضاف "يجب وضع حد لهذه الحرب السخيفة التي لا تنتهي مع أوكرانيا".
-هجمات روسية -في جنوب أوكرانيا -
وعلى الارض، قال الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، اليوم الاثنين، إن هجمات روسية استهدفت خلال الليل 10 مناطق أوكرانية، وألحقت أضرارا جسيمة بمبان مدنية في مدينة زابوريجيا جنوب البلاد.
وأظهرت لقطات مصورة من زابوريجيا مركزا تجاريا كبيرا وقد اندلعت فيه النيران.
وأضاف زيلينسكي، عبر منصة "إكس"، أن مبان سكنية مكونة من تسعة طوابق، ومبنى تابعا لإحدى الجامعات، تعرضت أيضا للقصف.
وقال زيلينسكي إن خمسة أشخاص أصيبوا جراء الهجوم الذي استهدف المدينة الواقعة بالقرب من خط الجبهة.
وفي الوقت نفسه، قال زيلينسكي إن امرأة لقيت حتفها جراء هجوم استهدف منطقة خاركيف.
ومن جانبه، أعلن الجيش الروسي استهداف مركز لوجستي في منطقة كييف، بالإضافة إلى أهداف في مينائي أوديسا وإسماعيل.
وقال زيلينسكي على منصة إكس "روسيا لا تتراجع عن تصعيدها، وترسل إشارات عديدة تفيد باستعدادها لتوسيع نطاق الحرب".
ودعا زيلينسكي إلى ممارسة مزيد من الضغوط على موسكو، بما في ذلك من خلال شن هجمات أوكرانية بعيدة المدى تستهدف العمق الروسي.
كما قال زيلينسكي إن الجهود الدبلوماسية من أجل إحلال السلام ضرورية، مضيفا أنه يعتزم مواصلة هذه الجهود في الأسبوع الجاري خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وأعلن زيلينسكي عن خطط للاجتماع بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في نيويورك خلال الأيام المقبلة، بالتزامن مع تكثيف الجهود لإحياء المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا.
وقال زيلينسكي إنه تحدث هاتفيا مع ترامب وناقش معه مجموعة من القضايا عشية الاجتماع المرتقب، والذي من المتوقع أن يجري بينما يحضر الرئيسان اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وقال زيلينسكي على منصة تليجرام إن الاجتماع في نيويورك "يمكن أن يحقق الكثير"، مشيرا إلى احتمالية استئناف المفاوضات لإنهاء الحرب.
وأضاف: "الزخم الدبلوماسي موجود"، دون أن يحدد موعداً دقيقاً للاجتماع.
وكان زيلينسكي قد التقى المفاوض الأمريكي الرئيسي ستيف ويتكوف وصهر ترامب جاريد كوشنر في وقت سابق من هذا الشهر خلال زيارتهما إلى كييف.
وكانت هذه الزيارة الأولى للثنائي إلى أوكرانيا بصفتيهما وسيطين في الصراع، بعد أن أجريا عدة زيارات سابقة إلى روسيا التي شنت غزوها الشامل لأوكرانيا قبل أكثر من أربعة أعوام ونصف العام.