تحولت جبال سلطنة عُمان إلى محط أنظار مجتمع الطاقة العالمي؛ نظرًا لما تمتلكه من خصائص جيولوجية فريدة تجعلها مستودعًا طبيعيًا هائلًا للهيدروجين الجيولوجي، المعروف بالهيدروجين الأبيض أو الطبيعي.
ويُعد الهيدروجين الأبيض المستخرج من باطن الأرض الخيار الأوفر اقتصاديًا؛ فتكلفة استخراج كيلوجرام واحد من الهيدروجين الأبيض حاليًا حوالي دولار أو أقل، مع مستهدفات طموحة لخفضها تحت حاجز الدولار بحلول عام 2030. ويعطي عائدًا طاقيًا هائلًا (EROI)؛ فينتج الهيدروجين الأبيض 11 ضعفًا من الطاقة التي تُستهلك في عملية استخراجه. ولا يحتاج إلى نفقات رأسمالية مرتفعة؛ فلا يحتاج إلى بناء محطات طاقة شمسية ومحللات كهربائية باهظة، بل يعتمد على حفر آبار غير معقدة شبيهة بآبار الغاز التقليدية.
ويمكن تحفيز توليد الغاز وتجدده داخل المكامن. فحسب الخبراء، يمكن لتحفيز كيلومتر مكعب واحد فقط من صخور الأوفيوليت الغنية بالحديد في بلادنا أن ينتج حوالي 5 ملايين طن من الهيدروجين الأبيض سنويًا.
إن صح وتأكد ذلك؛ فهي إنتاجية تضمن تدفقًا تجاريًا طويل الأمد.
إن الأهمية الاستراتيجية للهيدروجين الأبيض تتجاوز الحسابات التجارية المباشرة، لتؤسس لرؤية مستدامة للأجيال القادمة؛ مما يعني أن سلطنة عُمان قد تورث أبناءها مفاعلات جيولوجية مستدامة، تفرز طاقة نظيفة بشكل متواصل. وتتسم بالسيادة الاقتصادية، فالتكلفة الزهيدة للإنتاج تحمي الاقتصاد العُماني والأجيال القادمة من تذبذبات أسواق الطاقة العالمية، وتضمن كلفة إنتاج كهرباء وصناعة محلية هي الأقل عالميًا، دون تحمّل ديون رأسمالية باهظة لإنتاج الطاقة المصنّعة.
ومع امتلاك سلطنة عُمان كفاءات بشرية كبيرة وبنية تحتية متطورة في قطاع النفط والغاز، ستساعد على تأسيس البنية التحتية للهيدروجين الأبيض بسهولة.
إن توفير هذه الطاقة الرخيصة والنظيفة سيجعل سلطنة عُمان الوجهة الأولى عالميًا لجذب الاستثمارات الثقيلة الخالية من الكربون؛ مما يضمن إيجاد وظائف نوعية ومستدامة للأجيال القادمة، قائمة على الابتكار والتصنيع وتطوير التصنيع.
د. طاهرة اللواتي إعلامية وكاتبة