صلالة – بخيت الشحري

تصوير – حامد الكثيري

انطلقت اليوم في منتجع ميلينيوم صلالة أعمال حلقة العمل التوعوية حول "الخدمات الحكومية المشتركة والتكامل الإلكتروني تحت شعار "نحو حكومة مترابطة رقميًا"، تحت رعاية سعادة المهندس الدكتور أحمد بن محسن الغساني رئيس بلدية ظفار، وبمشاركة نحو 150 مشاركًا يمثلون 58 جهة حكومية، إلى جانب عدد من شركات الخدمات السحابية والحلول التقنية.
وتستمر حلقة العمل على مدى يومين بنظام الحضور المباشر وعن بُعد، وتهدف إلى تعزيز الوعي بالخدمات الحكومية المشتركة ودورها في تمكين التكامل الإلكتروني، ورفع كفاءة الأداء الحكومي، وتبادل البيانات بصورة آمنة وموثوقة، بما يدعم مسيرة التحول الرقمي في سلطنة عُمان.
وتستعرض حلقة العمل عددًا من المنظومات والممكنات الرقمية الوطنية التي تشكل مكونات أساسية للمنظومة الحكومية المترابطة، من بينها شبكة عُمان الحكومية، وأمن الشبكة الحكومية، ومنظومة "ثقة" للتصديق الإلكتروني، والمنصة الوطنية الحكومية للتكامل الإلكتروني. وفي محور منظومة "ثقة"، أوضح المتحدثون أن المنظومة تتضمن ست خدمات رئيسة تشمل الهوية الرقمية، والتوقيع الرقمي القانوني عن بُعد، والختم الزمني الرقمي، والتحقق الفوري من صلاحية الشهادات، والتصديق الإلكتروني، وإدارة الهوية، وتطرقت العروض إلى المنصة الوطنية الحكومية للتكامل الإلكتروني التي تمثل قناة موحدة لتبادل البيانات بين الجهات الحكومية، وتضم 319 واجهة برمجية للتطبيقات، تربط أكثر من 100 جهة حكومية، منها 50 جهة مزودة للبيانات و81 جهة مستفيدة، مع معدل توافر سنوي يبلغ 99.9 بالمائة.
وشهدت معاملات التكامل الإلكتروني نموًا متسارعًا منذ إطلاق المنصة، إذ ارتفعت من نحو 20.3 مليون معاملة في عام 2017م إلى نحو 2.42 مليار معاملة حتى سبتمبر 2026م، بما يعكس التوسع في استخدام التكامل الإلكتروني لتبادل البيانات والخدمات بين الجهات الحكومية. وتناول المشاركون كذلك تطور نموذج التكامل الحكومي من الربط المباشر بين الجهات إلى منصة موحدة تتيح للجهات الحكومية الاكتفاء بعملية ربط واحدة وفق معايير مشتركة، مع توفير سجل مركزي لمتابعة عمليات تبادل البيانات، بما يسهم في رفع الكفاءة وتعزيز الحوكمة والأمن وسرعة تقديم الخدمات الحكومية الرقمية.
وتضمن برنامج اليوم الأول كلمة افتتاحية ألقاها المهندس سامي بن سهيل بيت فاضل حول المنظومة الوطنية الرقمية، أعقبتها أربعة محاور رئيسة تناولت شبكة عُمان الحكومية، وتأمين الشبكة الحكومية، ومنظومة "ثقة" والتصديق الإلكتروني، والمنصة الوطنية الحكومية للتكامل الإلكتروني وقال المهندس سامي بن سهيل بيت فاضل، مدير عام المديرية العامة للبنى التحتية والمنصات الرقمية بالوزارة، إن حلقة العمل تسعى إلى تعزيز الوعي بالخدمات الحكومية المشتركة ودورها في تحقيق التكامل الإلكتروني بين الجهات الحكومية، والتعريف بالسياسات والضوابط المنظمة للاستفادة من هذه الخدمات.
وأوضح أن “وثيقة سياسة تكامل الأنظمة الإلكترونية للوحدات الإدارية للدولة” تمثل إطارًا للقواعد والضوابط المنظّمة لربط الأنظمة الحكومية وتبادل البيانات والمعلومات إلكترونيًّا، بما يسهم في تسهيل الحصول على الخدمات وتسريع إنجاز المعاملات، مع ضمان حماية البيانات والمعلومات. وأشار إلى أن “المنصّة الوطنية للتكامل الحكومي” تربط حاليًا 81 جهة حكومية، ويبلغ عدد البيانات التي يتم تبادلها يوميًّا عبر المنصة أكثر من مليون ونصف المليون، فيما تجاوز إجمالي البيانات المتبادلة عبر المنصة خلال عام 2025 نحو 600 مليون، بما يعكس حجم الاعتماد على التكامل الإلكتروني في تقديم الخدمات الحكومية.
وقدمت نزهة المحاربية عرضًا حول شبكة عُمان الحكومية، تناولت خلاله البنية الأساسية التي تربط المؤسسات الحكومية، فيما قدمت خلود العجمي من المركز الوطني للسلامة المعلوماتية عرضًا حول تأمين الشبكة الحكومية وبروتوكولات الحماية وأمن البيانات الحكومية. كما تناولت أسماء محمود البهانته منظومة "ثقة" والتصديق الإلكتروني، فيما استعرضت مروة الرئيسية بالتعاون مع شركة خط التقنية العصرية المنصة الوطنية الحكومية للتكامل الإلكتروني، إلى جانب عرض مشترك حول التكامل بين المنظومات الأربع.
وتطرقت حلقة العمل إلى الجوانب القانونية والفنية للتصديق الإلكتروني في ضوء قانون المعاملات الإلكترونية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 39/2025، وما يتصل بالتوقيعات الرقمية والتصديق الإلكتروني والضوابط المنظمة لها. ويشهد اليوم الثاني مشاركة تقنية من عمانتل وشركة Otech ومايكروسوفت وأوراكل، تتناول التراخيص والخدمات السحابية والدعم الفني الموحد، إلى جانب استعراض خطة للتكامل السريع مع منظومة "ثقة" تمتد 15 يوم عمل عبر ثلاث مراحل، تشمل خمسة أيام لتهيئة البنية الأساسية، وخمسة أيام لبيئة الاختبار وحزمة تطوير البرمجيات، وخمسة أيام للانتقال إلى البيئة التشغيلية وإتاحة الخدمات للمستفيدين.
واستعرض الدكتور صالح الهاشمي من المركز الوطني للسلامة المعلوماتية ورقة عمل حول منظومة "ثقة" الرقمية، موضحاً أنها منظومة وطنية متكاملة تضم العديد من خدمات الثقة الرقمية الحديثة، وتوفر هوية رقمية موحدة عبر "تطبيق ثقة"، وتهدف لبناء الثقة ورفع مستوى الأمن في التعاملات الإلكترونية كحجر أساس للتحول الرقمي الشامل، وتخدم كافة مزودي الخدمات في مختلف القطاعات لأكثر من 4 ملايين مستفيد. وبيّن الهاشمي أن المنصة تستند إلى مظلة قانونية معتمدة هي قانون المعاملات الإلكترونية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (39/2025) الذي يمنح التوقيع والمصادقة الرقمية حجية قانونية كاملة كالتوقيع التقليدي، مشيراً إلى أن القانون ينظم جانبين: الحوكمة التنظيمية عبر إصدار اللوائح التنفيذية وإنشاء لجنة إدارة خدمات الثقة ووضع ضوابط ومعايير الهوية الرقمية، والتراخيص وأطر العمل عبر دورة حياة ترخيص مزودي خدمات الثقة والاعتماد الدولي للشهادات وحوكمة المفاتيح الجذرية والتدقيق الرسمي.
وأضاف أن المنظومة تضم ستة خدمات رئيسية هي: الهوية الرقمية كبطاقة مدنية رقمية للدخول الآمن للخدمات الحكومية وغير الحكومية، والتوقيع الرقمي القانوني على الوثائق دون حضور شخصي عبر البطاقة أو التطبيق، والختم الزمني الرقمي لإثبات وقت إنشاء الملفات، والتحقق الفوري من صلاحية الشهادات، والمصادقة الإلكترونية، وإدارة الهوية الوطنية، لافتاً إلى أن تطبيق "ثقة - هوية سلطنة عمان الرقمية" يتيح هوية رسمية للمواطنين والمقيمين والزوار والمستثمرين مع سهولة التسجيل من أي مكان دون الحاجة لشريحة SIM ودعم أنظمة iOS وAndroid وHuawei، وإثبات الهوية حضورياً أو عن بعد، والإشعارات الرسمية الفورية، والتوقيع القانوني، كمحفظة رقمية للوثائق الحكومية وغير الحكومية.
واستعرضت مروة الرئيسية ورقة عمل حول المنصة الوطنية الحكومية للتكامل الإلكتروني NGIP، موضحة أنها منصة رقمية مركزية تديرها وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات وتعمل كوسيط سريع وآمن لتبادل البيانات بين الجهات، وهي القناة الرسمية الوحيدة لتنفيذ عمليات التكامل وتبادل البيانات بين وحدات الجهاز الإداري للدولة عبر واجهات برمجة تطبيقات APIs موحدة ومعتمدة، ولا يجوز تنفيذ أي تكامل خارجها إلا بموافقة الوزارة. وبينت أن المنصة تستند إلى استراتيجية البيانات الوطنية، والسياسة العامة للتكامل الإلكتروني الصادرة يوليو 2021 بالتعميم الوزاري رقم 7/2021، والإطار الوطني لحوكمة وإدارة البيانات، وتهدف إلى: تنظيم التكامل، تعزيز الحوكمة، توحيد المعايير، إعادة الاستخدام وتقليل الازدواجية، أمن البيانات، وكفاءة الخدمات.