تمثل منفعة الطفولة في نظام الحماية الاجتماعية واحدة من أهم المبادرات الاجتماعية التي تعكس توجه الدولة نحو بناء مجتمع أكثر استقرارا وعدالة واستدامة؛ حيث تؤكد سلطنة عمان من خلال هذه المنفعة أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الإنسان وأن الطفل ليس مجرد فرد يحتاج إلى الرعاية بل هو أساس التنمية المستقبلية ومحور بناء الوطن.

وقد جاءت منفعة الطفولة ضمن منظومة الحماية الاجتماعية الجديدة لتوفير دعم مالي للأطفال العمانيين بما يسهم في تخفيف الأعباء المعيشية عن الأسر وتعزيز جودة الحياة والاستقرار الأسري، فالطفل الذي ينشأ في بيئة مستقرة نفسيا واجتماعيا يكون أكثر قدرة على التعلم والنمو الصحي والانخراط الإيجابي في المجتمع، كما أن دعم الأسرة في مراحل التربية الأولى ينعكس بشكل مباشر على صحة الطفل وتعليمه وتوازنه النفسي.

ولا تقتصر أهمية منفعة الطفولة على الجانب المالي فقط، بل تحمل أبعادا إنسانية واجتماعية عميقة، فهي تعكس مفهوم العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص من خلال ضمان حصول الأطفال المستحقين على حق موحد في الرعاية والدعم، بغض النظر عن الظروف الاقتصادية للأسر وهو ما يعزز شعور الانتماء والأمان المجتمعي ويقوي العلاقة بين الفرد والدولة.

كما أن هذه المنفعة تمثل استثمارا طويل المدى في رأس المال البشري؛ لأن الاهتمام بالطفل في سنواته الأولى ينعكس مستقبلا على جودة المجتمع بأكمله، فالطفولة هي المرحلة التي تتشكل فيها شخصية الإنسان وقدراته العقلية والنفسية والاجتماعية، ولذلك فإن دعم هذه المرحلة يسهم في بناء جيل أكثر صحة وتعليما وإنتاجية وقدرة على الإبداع والمنافسة.

وترتبط منفعة الطفولة بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية «عمان 2040» التي تضع الإنسان في قلب التنمية، وتسعى إلى بناء مجتمع ينعم أفراده بالرفاه والحماية والفرص العادلة، فالرؤية تؤكد على أهمية تعزيز منظومة الحماية الاجتماعية وتحسين جودة الحياة وتحقيق التنمية المستدامة، وهو ما يتجسد عمليا في برامج مثل منفعة الطفولة.

ومن الجانب الاقتصادي، فإن دعم الطفولة لا يعد عبئا ماليا على الدولة بقدر ما هو استثمار تنموي بعيد المدى؛ لأن المجتمعات التي تستثمر في الأطفال والرعاية المبكرة تحقق مستقبلا معدلات أعلى من الإنتاجية والاستقرار الاجتماعي، وتقل فيها المشكلات المرتبطة بالفقر والتفكك والبطالة.

وفي النهاية، فإن منفعة الطفولة في سلطنة عمان ليست مجرد إعانة مالية شهرية، بل هي رسالة وطنية تؤكد أن بناء الإنسان يبدأ منذ الطفولة، وأن التنمية الحقيقية لا تنفصل عن حماية الإنسان وتمكينه وتوفير الحياة الكريمة له، ومن خلال ارتباط هذه المنفعة برؤية «عمان 2040».

حمدة الشامسي كاتبة عُمانية في القضايا الاجتماعية