عواصم "وكالات": قال الرئيس الروسي السابق دميتري مدفيديف اليوم السبت إن الرد الروسي على العقوبات الأمريكية الجديدة يجب أن يتضمن "ردعا عسكريا".
ولم يقدم مدفيديف، الحليف البارز للرئيس الروسي فلاديمير بوتين وأحد أبرز المتشددين المناهضين للغرب في موسكو، مزيدا من التفاصيل بشأن طبيعة أو كيفية الرد.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقّع امس قانونا يفرض عقوبات جديدة تهدف إلى زيادة الضغط على روسيا بسبب حربها في أوكرانيا، بعد إقرار من الكونجرس تأخر لأشهر.
وتسعى واشنطن لإحياء المفاوضات لإنهاء النزاع، رغم انشغالها إلى حد كبير بالحرب ضد إيران التي تستنزف أيضا جزءا من ذخيرتها، فيما تكثّف روسيا هجماتها على أوكرانيا.
ويستهدف التشريع الذي أقرّه الكونحرس هذا الأسبوع، قطاعَي الطاقة والدفاع في روسيا، إضافة إلى أفراد ومسؤولين كبار على رأسهم الرئيس فلاديمير بوتين. وهو أول خطوة كبيرة من جانب الكونجرس في اتجاه روسيا منذ تولي ترامب ولايته الثانية.
كما يستهدف ما يُعرف بأسطول الظل، وهي الناقلات النفطية التي تستخدمها روسيا للالتفاف على العقوبات الغربية.
ويمنح التشريع ترامب صلاحية فرض رسوم جمركية تصل إلى 100 بالمئة على كبار مشتري النفط والغاز الروسيّين، بما قد يشمل الصين والهند.
ويستهدف مشروع القانون أيضا الشركات والجهات الأجنبية التي تدعم الجيش الروسي، كما يوسّع نطاق العقوبات المرتبطة بإيران.
ويهدف التشريع لتعزيز جهود تجفيف منابع التمويلات التي تعتمد عليها موسكو للاستمرار في الحرب.
لكن الصلاحيات الواسعة المتعلقة بفرض الرسوم الجمركية أثارت انقساما غير معتاد بين الديموقراطيين الذين يدعم معظمهم أوكرانيا، لكنهم قاوموا منح ترامب صلاحيات أوسع في مجال التجارة.
وأقرّ مجلس النواب الذي يقوده الجمهوريون التشريع الأربعاء بأغلبية 262 صوتا مقابل 159.
وقال مدفيديف الذي يشغل حاليا منصب نائب رئيس مجلس الأمن الروسي عبر تلجرام "حتى في الجانب الآخر من المحيط، لا يفهمون سوى لغة الردع العسكري المباشر، وهذه هي اللغة التي ينبغي أن نرد بها على الفظائع المعادية لروسيا، مثل قانون الإرهابي الراحل غراهام".
ويصف مسؤولون روس بينهم بوتين، أوكرانيا وداعميها بأنهم "إرهابيون" منذ أن أطلقت موسكو هجومها الواسع النطاق على أوكرانيا عام 2022، وهي اتهامات ترفضها كييف وتعتبرها دعاية حربية لا أساس لها.
وشغل مدفيديف منصب رئيس روسيا بين عامي 2008 و2012، في ترتيب أتاح لبوتين الذي كان يشغل آنذاك منصب رئيس الوزراء، تجاوز القيود المفروضة على عدد الولايات الرئاسية المتتالية.
وينشر مدفيديف (61 عاما) بانتظام تصريحات حادة ضد أوكرانيا والغرب على وسائل التواصل الاجتماعي.
ويرى منتقدوه أن هذه الخطابات تمثل محاولة للحفاظ على حضوره السياسي، فيما يرى آخرون أنها تعكس توجهات داخل دوائر الحكم العليا في روسيا.
وفي العام الماضي، أمر ترامب بنشر غواصتين نوويتين، بعدما أشار مدفيديف في منشور على تلجرام إلى نظام التحكم شبه الآلي بالأسلحة النووية الروسي المعروف باسم "اليد الميتة"، وهو نظام طوّره الاتحاد السوفياتي إبان الحرب الباردة.
وفي شأن آخر، قال سيرجي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي لوكالة الإعلام الروسية اليوم السبت إن روسيا ليست على علم برغبة واشنطن المحتملة في توقيع اتفاقيات مع موسكو قبل انتهاء الصراع في أوكرانيا.
كانت صحيفة نيويورك تايمز ذكرت الأسبوع الماضي، نقلا عن مصدرين مقربين من محادثات إنهاء الحرب، أن البيت الأبيض يدرس حاليا توقيع اتفاقيات تجارية مع روسيا قبل أن تنهي القتال في أوكرانيا.
وقال ريابكوف للوكالة الروسية "لا أعرف شيئا عن مثل هذه الإشارات، وسيكون من الغريب تلقيها، لأننا ما زلنا نسمع الموقف المعاكس تماما، أي: 'لنتفق على أوكرانيا ونمضي قدما، وكل شيء آخر لاحقا'.
وأضاف "كل ما عدا ذلك، كما يقولون، سيأتي تباعا. وينطبق هذا أيضا على الجوانب الاقتصادية والمشاريع الاقتصادية".
-دفع روسيا نحو السلام -
وفي السياق ذاته، أشاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في وقت سابق بالتشريع، ووجّه الشكر إلى المشرّعين الأمريكيين لإقراره.
وقال زيلينسكي على منصة إكس إن مشروع القانون يعد "أداة قوية للغاية يمكنها أن توقف هذه الحرب وتدفع روسيا إلى النقطة التي تُضطر عندها إلى صنع السلام".
وأضاف "يجب أن تكون العقوبات قوية حتى تنجح كل الجهود من أجل السلام، بما في ذلك جهودنا الدبلوماسية المشتركة مع الولايات المتحدة وأوروبا وأصدقائنا الآخرين".
ورأى داعمو التشريع أن هناك حاجة إلى فرض ضغوط اقتصادية أشد على موسكو التي شنّت حربا واسعة في أوكرانيا قبل اكثر من اربع سنوات.
واحتفى مؤيّدون لأوكرانيا بتصويت الكونجرس، مشيرين إلى أن روسيا تستمر في هجماتها، إذ لقي خمسة أشخاص مصرعهم في هجوم روسي بطائرات مسيرة استهدف وسائل نقل مدنية في جنوب البلاد الأربعاء، بحسب ما أفاد مسؤولون في كييف.
وتأخر إقرار التشريع لأكثر من عام بسبب تفضيل ترامب إبقاء صلاحيات فرض العقوبات والرسوم الجمركية بيده بدلًا من تركها للكونجرس.
ويأتي توقيع ترامب على مشروع القانون قبل أسبوع من موعد لقائه مع نظيره الصيني شي جينبينغ في واشنطن.
-بيع دفاعات جوية إلى أوكرانيا -
وفي الجانب العسكري، وافقت الولايات المتحدة الجمعة على صفقة محتملة لبيع معدات دفاع جوي إلى أوكرانيا بقيمة قاربت 2.7 مليار دولار، بعد مناشدات متكررة من كييف للحصول على دعم كي تتصدّى للهجمات الروسية.
وقالت وزارة الخارجية الأمريكية في إخطار للكونجرس إنها "اتخذت قرارا بالموافقة على صفقة بيع عسكرية خارجية محتملة لحكومة أوكرانيا" يسمح لها بشراء معدات حديثة لتطوير قدراتها في مجال الدفاع الجوي والخدمات ذات الصلة.
وبحسب الخارجية الأميركية، طلبت كييف شراء معدات تشمل أنواعا متعددة من الصواريخ ومنصات إطلاق ورادارات لمكافحة الطائرات المسيّرة ومقطورات.
ويجب أن تخضع الصفقة المقترحة لمراجعة الكونجرس.
وقالت الخارجية "إذا أُبرمت الصفقة المقترحة، فستمّولها أوكرانيا من خلال المساهمات الأوروبية والتمويل العسكري الخارجي الأمريكي الذي تمّ تخصيصه خلال الإدارة السابقة".
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذا الشهر إنه سيطلب من الأوروبيين سداد قيمة المساعدات الأمريكية التي قُدّمت لأوكرانيا في عهد سلفه جو بايدن.
وطالب ترامب مرارا بأن يتحمل الأوروبيون جزءا أكبر من تكلفة الدعم الغربي لأوكرانيا.
وشهدت العاصمة الأوكرانية تصاعدا في الهجمات الروسية التي تواجه دفاعاتها الجوية صعوبة في صدّها بسبب نقص الذخيرة.
وتسعى موسكو إلى استنزاف معنويات الأوكرانيين، وترهيب حلفاء كييف الأوروبيين، في وقت يعتقد الكرملين أنه يتمتع بتفوق في إنتاج الأسلحة، وفق محللين.
كما عرقلت الحرب المستمرة في الشرق الأوسط المحادثات التي تتوسط فيها الولايات المتحدة لإنهاء النزاع بين روسيا وأوكرانيا، بعدما استحوذت الحرب مع طهران على جانب كبير من اهتمام واشنطن واستنزفت مخزوناتها من الذخيرة.
لكن حتى قبل اندلاع تلك الحرب في فبراير، ظلت روسيا وأوكرانيا على خلاف بشأن القضية الرئيسية المتمثلة في الأراضي.
واقترحت أوكرانيا تجميد النزاع على خطوط الجبهة الحالية.
لكن روسيا رفضت المقترح، مؤكدة أنها تريد السيطرة على كامل منطقة دونيتسك التي لا تزال أوكرانيا تسيطر على أجزاء منها، وهو مطلب لا تقبله كييف.