"تصوير: حافظ سويلم"

شهد اليوم الرابع من مهرجان ظفار الدولي للمسرح عرضين متميزين، أحدهما من الهند والآخر من سلطنة عُمان. وعلى مسرح أوبار بالمديرية العامة للتراث والسياحة في صلالة، قُدّم العرض الهندي «نيثي.. رقصة النسيج» ضمن مسار النخبة، من إنتاج فرقة ماما نجام، برؤية إخراجية لريما كالينغال، وتصميم إيقاعات حركية للفنان أشوين جورج، وموسيقى ليونيل لي شوي، وبطولة بوجا أوتيناجو وأمروتا وأنوسري وسانتوش وبافيا.
ويقدم العرض محاكاة مسرحية حركية تأخذ الجمهور في رحلة متكاملة لتحول الخيط إلى قماش، مستوحيًا حركاته وتصميمه التعبيري من الخطوات اليومية التي يقوم بها الحرفيون والنساجون، مثل حركة الأجساد والتعامل مع الغزل واستخدام أدوات النول.
يسلط العمل الضوء على جهود العمالة غير المعترف بها في المجتمع، ويأتي كمبادرة تضامنية لدعم الحرفيين والنساجين بعد الفيضانات المدمرة التي ضربت ولاية كيرلا عام 2018 وتضررت منها مئات العائلات. كما يُعد تكريمًا حيًا لتراث النسيج اليدوي العريق في الولاية، واحتفاءً باللمسة البشرية والحرفية في عصر تسيطر عليه الآلات؛ إذ يسعى عبر لغة الجسد إلى إبراز تفاصيل الحياة اليومية للنساجين وإبداعهم والسحر الذي تضفيه المهارة الإنسانية على هذه الصناعة التقليدية.
وقالت غريشما مديرة الفريق: «من خلال الرقص نكرّم الحياة اليومية للنساجين وحرفتهم، والسحر الذي تجلبه المهارة البشرية إلى صناعة القماش». وأضافت: إن مشاركة العرض في مهرجان ظفار تمثل المحطة الـ23 في مسيرته الفنية والجولة الدولية الثالثة للفرقة، بعد مشاركات سابقة في مهرجان بغداد الدولي للمسرح ومهرجان قرطاج. وتقدمت بالشكر إلى اللجنة المنظمة وكافة الكوادر التنفيذية على التسهيلات وحسن الاستقبال وحفاوة الجمهور العُماني، مؤكدة أن المهرجان يشكل نافذة ثقافية رفيعة تتيح للفنانين تجسيد التبادل الإنساني والحضاري في أجواء تنظيمية متميزة بمدينة صلالة.
وفي الإطار نفسه، شهد مسرح المروج العرض المسرحي الكوميدي «الرماد» لفرقة أوبار المسرحية، ضمن مسار مسابقة مسرح ظفار، وسط حضور جماهيري كبير. العمل من تأليف إبراهيم الرواحي، وفكرة وإخراج محمد حيدر، وإشراف عام فيصل النهاري، وبطولة أيمن عبدالشريف ووليد شعبان ومشعل أحمد ومكتوم راشد وهيثم سعد.
تناقش المسرحية الصرخات الإنسانية التي يطلقها تقييد الأحلام بسبب غياب الضمير، من خلال أربعة عمال يعملون في محرقة القمامة ويواجهون ظلم المدير الذي فقد ضميره. ومع تعب العمل وجهده، تكشف الأحداث أن لكل واحد منهم حكاية تحطمت فيها أحلامه وطموحاته، وتتقاطع الحكايات لتنكشف أوجه أخرى للشخصيات، وصولًا إلى نهاية قد لا يتوقعها المتلقي.
وأوضح مخرج العرض محمد حيدر قائلًا: «المسرحية ليست حكاية عمال فحسب، بل صرخة تعكس واقعًا نعيشه بما يحمله من تحديات ومصاعب. قد نجتمع في مكان واحد، لكن لكل شخص حكايته وأحلامه وطموحاته ومخاوفه. الأحلام قد تكبر يومًا ثم تتحول إلى رماد يتطاير مع نسيم الريح. اخترت هذه الفكرة لأنني أؤمن بأن للمهمشين صوتًا، وبأن المسرح هو المكان الذي يُسمع فيه ما لا يُقال. اشتغلت على كوميديا الموقف والمأساة لأعبر عن الإنسان من خلال قصص مختلفة قد تتشابه في ظاهرها وتختلف في أعماقها».
من جانبه، قال مؤلف العمل إبراهيم الرواحي: «نص "الرماد" هو رحلة يخوضها أربعة غرباء هربوا من ظلمة العالم، لتكون المحرقة في نهاية المطاف المرآة الأكثر نصوعًا ونقاءً، تسقط عندها الأقنعة وتُطهَّر الجراح بنار لم تكن سوى ممحاة لآثام البشر».