الحجر الغربي يفتح آفاقا جديدة للبحث العلمي -
الحفاظ على السماء المظلمة يحدد مستقبل السياحة الفلكية -
جودة السماء لا تقل أهمية عن حجم التلسكوب والمعرفة تبدأ بالعين المجردة -
علم الفلك يجمع الفيزياء والرياضيات والتقنية والتصوير -
لدينا مقومات تخوّلنا الانضمام إلى شبكات الرصد العالمية -
تمتلك سلطنة عُمان مقومات طبيعية وجغرافية تجعل سماءها الليلية مساحة رحبة للرصد الفلكي في قمم الجبال والصحاري الواسعة والمواقع البعيدة عن وهج المدن ومصادر التلوث الضوئي.
وتتجه الأنظار مع تنامي الاهتمام بعلوم الفضاء والسياحة الفلكية إلى ما توفره هذه المواقع من فرص للتعلم والرصد والتصوير الفلكي، وصولا إلى استضافة مراصد ومشروعات علمية متخصصة.
في هذا الحوار مع الراصد الفلكي سعيد البوسعيدي رئيس مركز محمية الحجر الغربي لأضواء النجوم بالندب نقترب من واقع الرصد الفلكي في سلطنة عُمان، ونتعرف على أبرز مواقعه ومقوماته والظواهر التي يمكن متابعتها من سمائها، والأجهزة المستخدمة في رصد الأجرام السماوية، إلى جانب الجهود المبذولة للحفاظ على المناطق المظلمة وتطويرها.
- ما أبرز مواقع ونقاط الرصد الفلكي الموجودة في سلطنة عُمان؟
تتميز عُمان بوجود عدد كبير من المواقع المناسبة للرصد الفلكي، خاصة في المناطق الجبلية والصحراوية البعيدة عن التجمعات السكانية ومصادر الإضاءة. ومن أبرزها جبل شمس ومحمية الحجر الغربي لأضواء النجوم، إلى جانب عدد من المواقع في الجبل الأخضر، ورمال الشرقية، والوسطى، ومحافظة ظفار في المواسم المناسبة.
وتعد محمية الحجر الغربي لأضواء النجوم من أبرز المواقع الواعدة في هذا المجال، حيث تقع في سلسلة جبال الحجر الغربي، ويتراوح ارتفاعها بين نحو 1300 و3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتبلغ مساحتها نحو 386 كيلومترا مربعا، وقد أعلنت محمية طبيعية بموجب المرسوم السلطاني رقم 40 /2019.
- ما الذي يميز هذه المواقع من الناحية الفلكية والبيئية، ويجعلها مناسبة لرصد النجوم والأجرام السماوية؟
العامل الأهم في الرصد الفلكي هو ظلمة السماء وصفاؤها وانخفاض التلوث الضوئي، إلى جانب استقرار الظروف الجوية وانخفاض الرطوبة في بعض المواقع.
وفي المناطق الجبلية مثل جبل شمس، يساعد الارتفاع الكبير والابتعاد عن المدن ومصادر الإضاءة المباشرة في تحسين جودة السماء الليلية. أما المناطق الصحراوية المفتوحة فتتميز باتساع الأفق وقلة العوائق، ولذلك تعد بيئات ممتازة لرصد الشهب والكواكب ومجرة درب التبانة والعديد من أجرام السماء العميقة. كما أن المحافظة على البيئة الطبيعية لهذه المواقع والمحافظة على ظلمة السماء تمثلان عنصرين متكاملين؛ فالتلوث الضوئي لا يؤثر في الرصد الفلكي فقط، بل يمكن أن يؤثر كذلك في بعض الكائنات الحية والنظم البيئية الليلية.
- هل تعتبر هذه المواقع مهيأة لاستقبال الطلبة والمهتمين والسياح الراغبين في تجربة الرصد الفلكي؟
هناك عدد من الفعاليات والمخيمات الفلكية يشارك فيها الطلبة والهواة والجمهور، إلا أن مستوى التجهيز يختلف من موقع إلى آخر.
وفي محمية الحجر الغربي لأضواء النجوم نعمل على تعزيز الجانب التوعوي والسياحة الفلكية من خلال تنظيم فعاليات للرصد والتعريف بالسماء الليلية، وهناك توجه مستقبلي لتطوير البنية الأساسية المرتبطة بالرصد الفلكي والبحث العلمي، مع المحافظة على الطبيعة البيئية للمحمية.
وقد شهد عام 2026 توقيع برنامج تعاون لتنفيذ مشروع لاستضافة مراصد فلكية ومحطات أرضية داخل المحمية، وهو مشروع مهم يمكن أن يسهم مستقبلا في تعزيز البحث العلمي والسياحة الفلكية.
- هل تتوافر في هذه المواقع أجهزة ومعدات يمكن للعامة استخدامها، أم أن المعدات مخصصة للمتخصصين؟
في الفعاليات الفلكية العامة عادة يتم توفير تلسكوبات ومناظير للرصد تحت إشراف مختصين وهواة ذوي خبرة، بحيث يستطيع الزائر مشاهدة القمر والكواكب وبعض السدم والعناقيد النجمية. أما الأجهزة البحثية الدقيقة فهي بطبيعتها تحتاج إلى مختصين لتشغيلها ومعالجة البيانات الناتجة منها. ولذلك يجب التفريق بين التلسكوبات المخصصة للتوعية والرصد العام وبين أجهزة الرصد العلمي الاحترافية.
- ما أبرز الظواهر الفلكية التي يمكن رصدها من سلطنة عُمان بحكم موقعها الجغرافي؟
يمكن رصد طيف واسع جدا من الظواهر الفلكية، من بينها كسوف الشمس وخسوف القمر، وزخات الشهب، والاقترانات بين القمر والكواكب، واحتجابات بعض الأجرام، وحركة الكواكب، وأطوار القمر، ومرور المذنبات عند ظهورها، إضافة إلى رصد مجرة درب التبانة والسدم والعناقيد النجمية والمجرات.
كما يسمح الموقع الجغرافي برؤية عدد كبير من كوكبات السماء الشمالية، وفي الوقت نفسه مشاهدة بعض الأجرام والكوكبات الجنوبية التي لا ترتفع كثيرا في سماء الدول الواقعة في خطوط عرض شمالية أعلى.
- ما الظواهر الفلكية التي تتكرر سنويا ويمكن للراصدين متابعتها من عُمان؟
من أبرز الظواهر السنوية زخات الشهب، مثل شهب البرشاويات في شهر أغسطس، والجوزائيات في ديسمبر، إضافة إلى زخات أخرى على مدار السنة.
كذلك يمكن متابعة الحركة السنوية للكواكب ومواقعها بين الكوكبات، وأطوار القمر، وظهور بعض الأجرام الموسمية؛ فمثلا تختلف الكوكبات التي نشاهدها في سماء الصيف عن تلك التي تبرز في فصل الشتاء.
ويعد ظهور مجرة درب التبانة خلال أوقات محددة من السنة من أجمل المشاهد التي يمكن رصدها وتصويرها من المواقع المظلمة.
- هل تتميز عُمان بإمكانية رصد ظواهر أو أجرام فلكية يصعب رصدها من مناطق أخرى؟
تتميز سلطنة عُمان أكثر بـجودة بعض مواقع الرصد وتنوعها الجغرافي وليس بوجود جرم لا يمكن مشاهدته إلا من عُمان.
فموقعها في الجزء الجنوبي نسبيا من شبه الجزيرة العربية يعطي الراصد فرصة لرؤية عدد من الأجرام الجنوبية على ارتفاع أفضل مقارنة ببعض الدول الواقعة شمالا، كما أن وجود الجبال المرتفعة والصحاري الواسعة والمناطق قليلة التلوث الضوئي يمنحها ميزة كبيرة في الرصد والتصوير الفلكي.
والعامل الذي يمكن أن يجعل سلطنة عُمان مميزة عالميا مستقبلا هو المحافظة على هذه المواقع المظلمة وتطويرها بطريقة علمية ومدروسة.
- ما أبرز الظواهر الفلكية التي سبق رصدها، والتي يمكن ترقبها خلال السنوات المقبلة؟
شهدت سماء عُمان خلال السنوات الماضية عددا من الظواهر المهمة، ومن أبرزها الكسوف الحلقي للشمس في ديسمبر 2019، الذي استقطب اهتماما محليا ودوليا، وأقيمت له مواقع رصد وفعاليات في عدد من المحافظات.
كما تم رصد خسوفات للقمر وزخات شهب ومذنبات واقترانات كوكبية عديدة.
أما خلال السنوات المقبلة، فمن الظواهر البارزة التي يمكن ترقبها الكسوف الجزئي للشمس في 2 أغسطس 2027، إضافة إلى الخسوف الكلي للقمر في 31 ديسمبر 2028 وخسوف كلي آخر في ديسمبر 2029، إلى جانب ظواهر سنوية مثل زخات الشهب.
- إلى أي مدى تؤثر طبيعة سلطنة عُمان من صحارٍ واسعة وجبال ومناطق بعيدة عن المدن، في جودة الرصد الفلكي؟
الطبيعة تؤثر بصورة كبيرة جدا. فالرصد الفلكي يحتاج إلى الابتعاد قدر الإمكان عن وهج المدن، وتتوفر في عُمان مساحات واسعة يمكن الوصول فيها إلى سماء شديدة الظلمة.
فالصحاري توفر أفقا مفتوحا، بينما تمنح الجبال المرتفعة مواقع بعيدة عن جزء كبير من التلوث الضوئي الموجود في المناطق الحضرية. ولذلك نمتلك مقومات طبيعية يمكن أن تجعل عُمان من المواقع المهمة إقليميا في السياحة الفلكية والرصد العلمي والتصوير الفلكي إذا جرى استثمارها والمحافظة عليها بصورة صحيحة.
- كيف تتم عملية رصد الظواهر الفلكية وتوثيقها؟
تبدأ العملية بتحديد الظاهرة وموعدها وموقع ظهورها باستخدام الحسابات والبرامج الفلكية، ثم اختيار موقع الرصد المناسب بناء على اتجاه الظاهرة وحالة الطقس ومستوى التلوث الضوئي.
وخلال الرصد يمكن استخدام العين المجردة أو المناظير والتلسكوبات والكاميرات، بحسب طبيعة الظاهرة. ويتم التوثيق بالتصوير الفوتوغرافي والفيديو وتسجيل أوقات بداية الظاهرة وذروتها ونهايتها، وفي الرصد العلمي يمكن كذلك تسجيل بيانات وقياسات أدق وتحليلها لاحقا. ومن المهم جدا التأكد من المصادر العلمية قبل الإعلان عن أي ظاهرة، خاصة أن بعض المعلومات المتداولة في وسائل التواصل الاجتماعي قد تكون غير دقيقة.
- هل توجد منصات أو قنوات رسمية يعلن من خلالها عن مواعيد الظواهر الفلكية؟
نعم، تنشر الجهات والمؤسسات المهتمة بالفلك معلومات حول الظواهر الفلكية، ومن أبرزها الجمعية العمانية للفلك والفضاء، إضافة إلى حسابات بعض الجهات الحكومية والمؤسسات العلمية والتعليمية.
كما يوجد المرصد الفلكي التعليمي التابع لوزارة التعليم، وهناك مصادر عالمية موثوقة يمكن الرجوع إليها في الحسابات الفلكية مثل وكالة ناسا والاتحاد الفلكي الدولي.
- ما دور وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي في نشر المعلومات المتعلقة بالظواهر الفلكية؟
أصبح دور وسائل الإعلام مهما جدا، لأنها تصل بالمعلومة إلى شريحة كبيرة من المجتمع بسرعة. وعندما تعرض المعلومة الفلكية بطريقة مبسطة ومصحوبة بصور وخرائط ومواعيد واضحة فإنها تشجع الناس، خاصة الطلبة والشباب، على الاهتمام بالعلوم.
لكن التحدي يتمثل في انتشار بعض المعلومات غير الدقيقة، ولذلك من الضروري أن تعتمد المؤسسات الإعلامية وحسابات التواصل الاجتماعي على المختصين والمصادر العلمية الموثوقة، وأن توضح كذلك إجراءات السلامة، وخصوصا عند رصد الشمس والكسوف.
- هل توجد أجهزة فلكية متخصصة ودقيقة لرصد الأجرام السماوية البعيدة؟
توجد في سلطنة عُمان أجهزة وتلسكوبات فلكية لدى عدد من المؤسسات التعليمية والمهتمين والجمعية العُمانية للفلك والفضاء والهواة، إلا أن البنية الأساسية للمراصد البحثية الكبيرة لا تزال في مرحلة نمو وتطور.
والخطوة المهمة حاليا هي المشروع الذي أعلن عنه في مارس 2026 لاستضافة مراصد فلكية متقدمة ومحطات أرضية في محمية الحجر الغربي لأضواء النجوم، والذي يستهدف دعم البحث العلمي في الفلك والفضاء والاستفادة من صفاء السماء وانخفاض التلوث الضوئي في المنطقة.
- ما نوع الأجهزة والتلسكوبات المستخدمة حاليا في عمليات الرصد الفلكي؟
تتنوع الأجهزة بحسب الهدف، وتشمل التلسكوبات البصرية الانكسارية والعاكسة والمركبة، بالإضافة إلى التلسكوبات المحمولة المستخدمة في الفعاليات العامة، والمناظير الثنائية، والكاميرات الرقمية والكاميرات الفلكية المتخصصة.
كما تستخدم مرشحات خاصة لرصد الشمس بأمان، وأجهزة لتتبع حركة النجوم والأجرام أثناء التصوير، وبرامج حاسوبية لتحديد مواقع الأجرام والتخطيط للرصد.
وفي الرصد الفلكي لا يعتمد النجاح على حجم التلسكوب فقط، بل كذلك على جودة السماء واستقرار الغلاف الجوي ودقة التتبع ونوعية الكاميرا وخبرة الراصد.
- إلى أي مدى يمكن لهذه الأجهزة الوصول في رصد الأجرام البعيدة، مثل المجرات والسدم والنجوم البعيدة؟
حتى التلسكوبات المتوسطة التي يستخدمها الهواة يمكنها إظهار عدد كبير من الأجرام الموجودة على مسافات هائلة، مثل مجرة أندروميدا وسديم الجبار والعناقيد النجمية وغيرها. وعند استخدام التصوير الفلكي بالتعريض الطويل يمكن تسجيل تفاصيل وأجرام لا تظهر للعين عند النظر مباشرة من خلال التلسكوب. أما دراسة المجرات والنجوم البعيدة بصورة علمية دقيقة فتحتاج إلى أجهزة أكبر وأكثر تخصصا وأنظمة تصوير وتحليل وقياس متقدمة.
- هل تشارك سلطنة عُمان في عمليات رصد فلكي عالمية أو مشاريع فلكية دولية؟
هناك توسع واضح في ارتباط سلطنة عُمان بقطاع الفضاء والتعاون الدولي، سواء من خلال البرنامج الوطني للفضاء أو التعاون مع المؤسسات والشركات الدولية.
كما أن مشروع استضافة المراصد والمحطات الأرضية في محمية الحجر الغربي لأضواء النجوم يمثل خطوة مهمة يمكن أن تفتح المجال أمام مشاركة أوسع في شبكات ومشروعات علمية دولية.
وتستهدف السياسة الوطنية للفضاء في الفترة 2023-2033 إلى تطوير القدرات الوطنية واستقطاب الاستثمارات والتقنيات وبناء علاقات وشراكات دولية في قطاع الفضاء.
- هل يمكن أن تصبح مواقع الرصد العمانية جزءا من شبكات الرصد الفلكي العالمية؟
نعم، وأرى أن الإمكانية كبيرة جدا، خاصة إذا تم تحديد المواقع التي تتمتع بأفضل جودة للسماء، وقياس التلوث الضوئي واستقرار الغلاف الجوي فيها لفترات طويلة، ثم إنشاء مراصد آلية مرتبطة بالإنترنت.
من الناحية العلمية، توزيع المراصد على مناطق مختلفة من العالم مهم جدا، لأنه يسمح باستمرار مراقبة الأجرام والظواهر مع دوران الأرض.
ومحمية الحجر الغربي لأضواء النجوم مؤهلة لأن تكون أحد المواقع المهمة في هذا المجال، وهذا يتوافق مع مشروع استضافة المراصد والمحطات الأرضية الذي يجري العمل عليه حاليا.
- ما الأدوات الأساسية التي يحتاج إليها المبتدئ لممارسة الرصد الفلكي؟
أنصح المبتدئ بألا يبدأ بشراء تلسكوب كبير مباشرة. البداية الأفضل هي تعلم السماء بالعين المجردة ومعرفة الاتجاهات والكوكبات والنجوم الرئيسية. بعد ذلك يمكن استخدام منظار ثنائي جيد، مع تطبيق أو خريطة للسماء، ثم الانتقال إلى تلسكوب بسيط وسهل الاستخدام.
ومن الأدوات المفيدة أيضا مصباح أحمر للمحافظة على تكيف العين مع الظلام، وكرسي مناسب للرصد، وملابس مناسبة لطبيعة الموقع، خصوصا في المناطق الجبلية الباردة.
والأهم من المعدات هو الصبر والاستمرار؛ لأن معرفة السماء تحتاج إلى ممارسة ومتابعة.
- هل توجد برامج أو ورش عمل أو فعاليات تدريبية لتعريف الطلبة والشباب بأساسيات علم الفلك والرصد؟
نعم، تقام في سلطنة عُمان فعاليات وبرامج متنوعة من قبل الجمعية العُمانية للفلك والفضاء وبعض المؤسسات التعليمية والجهات المختلفة، وتشمل المحاضرات والمخيمات وورش الرصد ومتابعة الظواهر الفلكية.
كما ننظم في محمية الحجر الغربي لأضواء النجوم فعاليات للرصد الفلكي تتضمن التعريف بالكواكب والقمر والكوكبات ومجرة درب التبانة، ورصد الشمس باستخدام المرشحات الآمنة، إلى جانب شرح السماء الليلية للطلاب والزوار.
وأعتقد أن التوسع في البرامج المدرسية والجامعية والتدريب العملي سيكون له أثر كبير في تكوين جيل عُماني مهتم بعلم الفلك وعلوم الفضاء.
- ما أبرز التحديات التي تواجه الراصدين الفلكيين؟
يأتي التلوث الضوئي في مقدمة التحديات، خصوصا مع التوسع العمراني واستخدام إنارة خارجية قوية أو غير موجهة بطريقة صحيحة.
وهناك أيضا عوامل الطقس مثل الغبار والسحب والرطوبة، إضافة إلى صعوبة الوصول إلى بعض مواقع الرصد الجبلية والبعيدة، والحاجة إلى بنية أساسية وتجهيزات فلكية أكثر تخصصا. ومن التحديات كذلك الحاجة إلى زيادة الوعي المجتمعي بأهمية السماء المظلمة، ليس للفلك فقط وإنما للبيئة والسياحة والبحث العلمي.
- هل هناك جهود للحفاظ على المناطق المظلمة والبعيدة عن مصادر التلوث الضوئي؟
نعم، ومن أبرز الأمثلة إنشاء محمية الحجر الغربي لأضواء النجوم بموجب المرسوم السلطاني رقم 40 /2019، وهو توجه مهم يعكس الاهتمام بالمحافظة على البيئة الطبيعية والسماء الليلية. وتعمل «هيئة البيئة» للمحافظة على الخصائص البيئية للمحمية، ومن العناصر الأساسية في ذلك الحد من التلوث الضوئي وتشجيع استخدام إنارة خارجية مناسبة وموجهة إلى الأماكن التي تحتاج إليها فقط. كما أن مشروع استضافة المراصد داخل المحمية أكد صراحة أهمية الالتزام بمعايير الاستدامة البيئية والحد من التلوث الضوئي.
- كيف ترى مستقبل علم الفلك والرصد الفلكي في سلطنة عُمان خلال السنوات المقبلة؟
أراه مستقبلا واعدا جدا. سلطنة عُمان تمتلك مواقع طبيعية ممتازة، كما يوجد اهتمام متزايد بقطاع الفضاء والبحث العلمي والسياحة الفلكية. وإذا استطعنا المحافظة على المواقع المظلمة، وتطوير مراصد علمية، وتعزيز التعاون بين المؤسسات الحكومية والجامعات والجمعيات والقطاع الخاص، فيمكن لسلطنة عُمان أن تصبح مركزا مهما في المنطقة للرصد الفلكي واستضافة المراصد والمحطات الأرضية. ومشروع المراصد الفلكية في محمية الحجر الغربي لأضواء النجوم يمثل بالنسبة لي خطوة مهمة في هذا الاتجاه.
- ما الرسالة التي توجهها إلى الشباب والطلبة العُمانيين الذين يرغبون في دخول مجال علم الفلك والرصد؟
رسالتي لهم أن السماء متاحة للجميع، والبداية لا تحتاج إلى أجهزة باهظة الثمن. ابدأوا بالتعرف على السماء والنجوم والكواكب بالعين المجردة، واقرؤوا وتعلموا وجربوا بأنفسكم.
علم الفلك مجال يجمع بين الفيزياء والرياضيات والتقنية والتصوير والبرمجة والهندسة، وبالتالي توجد فيه مجالات واسعة جدا للدراسة والعمل والبحث والابتكار.
وأتمنى أن نرى خلال السنوات المقبلة مزيدا من الشباب العُماني المتخصصين في علم الفلك وعلوم الفضاء، وأن يكون منهم باحثون يديرون مراصد متقدمة من أرض عُمان ويسهمون في اكتشافات علمية عالمية.