في منتصف الأسبوع الماضي وجدت كمًا كبيرًا من التصريحات حول "تخوف العالم من الذكاء الاصطناعي"، البداية كانت من التصريح الذي تناقلته وسائل الإعلام مختلفة حول دعوة مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان دول العالم إلى "تحرك طارئ" لكبح تقنيات الذكاء الاصطناعي "الرائدة" وبمعنى أدق (أي المتطورة للغاية).
محذرا من أن هذه التكنولوجيا تنطوي على "مخاطر غير مسبوقة".
وهنا نقف أمام معضلة حقيقية تتمثل في الخوف من الذكاء الاصطناعي الذي تجاوز دوره من مجرد سيناريو يكتب وينفذ من أفلام الخيال العلمي قبل عشرات السنين، لتحول إلى نقاش حقيقي داخل الشركات التي تقود سباق تطوير هذه التكنولوجيا نفسها والمؤسسات الرقابية والحقوقية التي تراقب عن كثب هذا التحول في وجه الحياة ويفتح أبواب المستقبل بتوجس وقلق طالما لم يتم اعتماد آليات وأدوات تحافظ على استقرار الإنسان وتؤمن له الحماية الكاملة دون أن تتعرض خصوصيته للانتهاك.
التخوف الأممي استند إلى أن العالم يقف على أعتاب تغيير لا رجعة فيه، وهذا لن يقتصر تأثيره على الوضع الراهن، إنما سيمتد ليشمل أجيال البشرية المقبلة، لذا كانت دعوة الأمم المتحدة للعالم نحو القيام بـ" بدور اكثر فاعلية يتناسب مع المخاطر غير المسبوقة التي يفرضها الذكاء الاصطناعي الرائد".
تخوف الأمم المتحدة من الذكاء الاصطناعي ينطلق من منعطف انتهاك هذه التكنولوجيا، لحقوق الإنسان ومنها حقه في الحياة والغذاء والخصوصية والصحة والأمن وغيرها.
حتى الآن، نحن نسير في طريق المخاوف بشأن تداعيات التطور السريع للذكاء الاصطناعي على مستقبل البشرية، ولكن الغد ربما يكون هناك طريق آخر لا يمكن للسائرين فيه الوقوف في منتصف الطريق،عندها ستتولد مشكلات أعمق وأصعب من الآن، ولهذا دعا قادة سياسيون سواء في أمريكا أو في دول العالم، إضافة إلى رؤساء شركات تعمل في قطاع التكنولوجيا إلى إبطاء وتيرة تقدم تقنيات الذكاء الاصطناعي بحيث يمكن السيطرة على هذا العلم بما يخدم البشرية وفق اطر محددة تضمن الأمن والسلامة لجميع المستخدمين.
عملية إبطاء التسارع يمكن أن يتيح للعالم فهم أفضل للمخاطر الناجمة عن القدرات الجديدة للذكاء الاصطناعي وما يشكله من خطر داهم خاصة بعد أن ظهرت الكثير من التأثيرات والتي استغلت بشكل خاطئ ضد البشر.
أن نقطة القلق تزاد حدتها عند الذين يدركون بان العالم منطلق نحو سباق مارثوني نحو ذكاء اصطناعي أكثر قوة ويمثل تحولا جذريا، إذ يعرض كافة جوانب الحياة لمخاطر وجودية متزايدة دون النظر إلى الجوانب الإنسانية أو الأخلاقية والتي هي أساس حياة البشر على كوكب الأرض.
الفكرة الأخرى في القلق العالم تأت في حال حدوث أي خلل في أنظمة الذكاء الاصطناعي ذاتية العمل والتي يمكن أن تؤدي إلى شلل تام في الخدمات الأساسية، وانقطاع الاتصالات، وزعزعة استقرار البنى التحتية الحيوية، والإضرار بجوهر المؤسسات الديموقراطية ذاته.
تحذيرات الأمم المتحدة والخبراء والمختصين تتجلى في مغبة الخوف من ظهور نتائج عكسية في المستقبل بحيث تجد الشعوب بأكملها محرومة من خدمات "مياه الشرب والتدفئة والخدمات المالية وغيرها ".
وبحسب ما تم نشره خلال الأيام الماضية من معلومات ودعوات إلى إعادة النظر في هذا الأمر، اكد الخبراء بان أنظمة الذكاء الاصطناعي ذاتية العمل تعمل بالفعل على تسريع وتيرة النزاعات المسلحة واتساع نطاقها، وفي الوقت نفسه تقوض الضمانات التي تحول دون إطلاق أسلحة الدمار الشامل.
حتى الآن أوجز العلماء خطورة الذكاء الاصطناعي في عشر نقاط وكل نقطة تحتاج إلى شرح مفصل لسنا بصدد تفسيرها أو التطرق إليها، ولكن ما يهمنا هو معرفة رؤوس الأقلام، فالذكاء الاصطناعي يمكنه التأثير على "خصوصية البيانات، وتهديدات الأمن الإلكتروني، والتحيز، والأضرار البيئية، والمخاطر الوجودية، وانتهاك حقوق الملكية الفكرية، وفقدان الوظائف، وغياب المساءلة، ونقص القابلية للتفسير والشفافية، وظهور المعلومات المضللة والتلاعب بها.
هذه أبرز النقاط التي ذكرها خبرات المعلومات في العالم وهناك نقاط أخرى تظهر تباعا وتحدث هلعا عالميا من هذا التطور الذي يمكن أن يحدث الكثير من القلق ويسيطر على ثروات الشعوب ويحرم أخرى من حقوقها في الحياة.