عواصم "وكالات": استدعت وزارة الخارجية الروسية اليوم الجمعة القائمة بالأعمال البريطانية دانا دولاكيا احتجاجا على ما وصفته بـ"زيادة" في شحنات الأسلحة لأوكرانيا، متهمة لندن بتبني موقف مناهض لموسكو في الحرب المستمرة منذ نحو خمس سنوات.


وقالت الخارجية الروسية في بيان إن دولاكيا تبلغت "احتجاجا شديد اللهجة إزاء زيادة لندن إمداداتها من المسيرات وغيرها من الأسلحة" إلى كييف، مضيفة أن دولاكيا أُبلغت أيضا بـ"مجمل المخاطر المرتبطة بالأفعال التخريبية للبريطانيين".


وأوضحت أن الجانب الروسي "يحتفظ بحقه في اتخاذ الإجراءات المضادة اللازمة في إطار ممارسة حقه في الدفاع عن النفس"، وأن "أي منشآت عسكرية بريطانية في أوكرانيا تُستخدم لشن ضربات على الأراضي الروسية تُعد أهدافا مشروعة".


وأعلنت بريطانيا هذا الشهر تخصيص 100 مليون جنيه إسترليني (135 مليون دولار) لتعزيز قدرات الدفاع الجوي الأوكرانية خلال الشتاء، بما فيها صواريخ باتريوت. وقالت أيضا إنها ستوفر "صواريخ اعتراضية للدفاع الجوي وقذائف مدفعية ذات غيار ثقيل وطائرات مسيرة" في إطار برنامج لحلف شمال الأطلسي لدعم كييف.


- مصادرة أصول شركات أوروبية -
وفي هذا السياق، صادرت السلطات الروسية الأعمال والأصول التابعة لعملاق الأغذية السويسري "نستله" وثلاث مجموعات فرنسية، في خطوة دافع عنها الكرملين اليوم الجمعة باعتبارها إجراء مبررا ضد شركات تمثل "دولا غير صديقة" تدعم أوكرانيا.


وقضى مرسوم وقعه الرئيس فلاديمير بوتين في ساعة متأخرة أمس الخميس بنقل العمليات الروسية لكل من نستله وسلسلة متاجر التجزئة الفرنسية أوشان وسلسلة لوروا ميرلان السابقة لمستلزمات البناء وتحسين المنازل المعروفة حاليا باسم ليمانا برو، إلى شركة تدعى "إل إي في مانجمنت".


كما يشمل المرسوم الفروع الروسية لمجموعة الخدمات اللوجستية الفرنسية "إف إم لوجيستيك". وهذه أحدث خطوة تتخذها روسيا ضد الشركات الغربية ردا على العقوبات المفروضة عليها بسبب الحرب مع على أوكرانيا التي دخلت عامها الخامس.


وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف "بالطبع، كان أحد العوامل التي أُخذت في الاعتبار عند اتخاذ هذا القرار هو أن هذه الدول تُعد غير صديقة، وأنها الأكثر انخراطا حاليا وبشكل نشط في العمليات العسكرية ضد بلادنا".


- محادثات مع 7 دول إقليمية -
في المقابل، رحب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم الجمعة بقادة وممثلين من سبع دول إقليمية لإجراء محادثات بشأن تعميق التعاون، وذلك في وقت تسببت فيه ضربات روسية ليلة الخميس/ الجمعة على مناطق عدة في اندلاع حرائق وسقوط قتلى وجرحى. ويضم الاجتماع الأول للقمة التي تعرف باسم "الثمانية الكارباتية" أوكرانيا ورومانيا وصربيا وبولندا وسلوفاكيا والتشيك والنمسا والمجر، بمشاركة الاتحاد الأوروبي أيضا.


وكتب زيلينسكي على تطبيق تيلجرام أن القمة تمثل "بداية مهمة" لحركة تهدف إلى "تعزيز العلاقات بين بلداننا بصورة أكبر وإنشاء عنصر قوي آخر من التعاون على مستوى الاتحاد الأوروبي".

وأضاف أن الدول المشاركة ستعمل معا في مجالات الأمن والطاقة والخدمات اللوجستية والروابط الاقتصادية العابرة للحدود ودعم المجتمعات المحلية.
من جهة ثانية، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمس الخميس أنه ستكون هناك المزيد من المحادثات مع الولايات المتحدة قريبا.

وقال زيلينسكي في كلمته المسائية عبر الفيديو من كييف إن الاجتماعات ستركز على آفاق التسوية السلمية وكذلك على الطاقة والأمن الغذائي والأسلحة. وأضاف: "ستكون هناك حزم مساعدات جديدة لأوكرانيا، ولا سيما للدفاع الجوي".


من جانبه، ​قال ​رئيس الوزراء الأوكراني سيرجي كوريتسكي اليوم الجمعة ⁠إن ⁠أوكرانيا تسلمت شريحة بقيمة ‌3.3 مليار يورو ​من ⁠قرض ​دعم من الاتحاد ‌الأوروبي. وأوضح ​عبر تطبيق تيليجرام أن أوكرانيا ستخصص ‌هذه ​الأموال لتلبية الاحتياجات ​الدفاعية ‌ذات ⁠الأولوية، ولا ​سيما شراء ⁠الصواريخ والطائرات المسيرة.


- هجمات روسيا لن تبقى "دون رد" -
من جهته، أعلن إيمانويل ماكرون اليوم الجمعة أن الهجمات الروسية المتعددة الوسيلة لن تبقى من دون رد من جانب الأوروبيين، معتبرا أن روسيا ترتكب خطأ فادحا إذا استمرت في هذا النهج.

وقال الرئيس الفرنسي إن "الهدف من هذه الهجمات هو ترهيبنا وتقويض جهود دعم الأوكرانيين. وستكون النتيجة عكس ذلك تماما"، مشيرا كمثال إلى العثور على طائرة مسيرة مفخخة في مطار لايبزيغ الألماني هذا الصيف. وأضاف "لسنا خائفين لأننا ندرك أن أمننا، اليوم وغدا، على المحك في أوكرانيا".


من جهة ثانية، ناشد المستشار الألماني فريدريش ميرتس حكومات دول أخرى في الاتحاد الأوروبي تقديم مزيد من الأموال لدعم جهود أوكرانيا في الدفاع عن نفسها ضد روسيا.

وكتب ميرتس في بيان مشترك مع رؤساء حكومات الدنمارك وهولندا والنمسا وفنلندا قائلا إن "زيادة انخراط الدول الأعضاء الأخرى في دعم أوكرانيا أمر مناسب وضروري بشكل عاجل". ووفقا لبيان الدول الخمس، فإنها تقدم حاليا -إلى جانب السويد- نحو 70% من المساعدات الثنائية لأوكرانيا المقدمة من دول الاتحاد الأوروبي.


- توثيق حالات عنف جنسي -
وفي الأثناء، وثّقت الأمم المتحدة أكثر من ألف حالة عنف جنسي منذ بدء النزاع في أوكرانيا، وفق ما أفادت اليوم الجمعة مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان التي نسبت نحو تسع حالات من أصل كل عشر حالات إلى الجانب الروسي.


ووفق تقرير جديد استند إلى مقابلات سرية مع مئات من ضحايا الانتهاكات التي ارتكبها الطرفان الروسي والأوكراني، إضافة إلى وثائق قضائية وسجلات رسمية، "وُثّقت 1004 حالات عنف جنسي بين 24 فبراير 2022، تاريخ بدء الهجوم الروسي على أوكرانيا" ونهاية يوليو.


- هجمات ​في البحر ‌الأسود -
وعلى الصعيد الميداني، ​نقلت ​وكالة الإعلام الروسية اليوم الجمعة عن وزارة ⁠الدفاع القول ⁠إن قواتها قصفت أربع سفن ‌شحن أوكرانية ​لنقل ⁠البضائع الجافة ​في البحر ‌الأسود ​بواسطة طائرات مسيرة "لتقليص القدرات اللوجستية للقوات المسلحة الأوكرانية".


وفي هذا السياق، ​قال ألكسندر خينشتاين حاكم منطقة كورسك الروسية ⁠اليوم الجمعة ⁠إن رجلا قتل وأصيب ‌ثلاثة آخرون جراء ​هجمات ⁠شنتها ​أوكرانيا بطائرات مسيرة ‌على ​المنطقة. وفي واقعة منفصلة، أفادت السلطات الروسية ‌بأن شخصا ​قتل نتيجة لقصف ​على ‌مدينة ⁠إينيرهودار الخاضعة للسيطرة ​الروسية في ⁠منطقة زابوريجيا ​الأوكرانية.


من جهة أخرى، اضطرت مراكز الاقتراع في منتجع سوتشي المطل على البحر الأسود إلى الإغلاق لفترة وجيزة اليوم الجمعة، خلال الانتخابات البرلمانية الروسية، وذلك بسبب إنذار بطائرة مسيّرة.


وقال رئيس البلدية أندريه بروشونين إن أعضاء لجنة الانتخابات والناخبين المؤهلين والمراقبين لجأوا بشكل مؤقت إلى الملاجئ لأسباب أمنية. وأعلن رئيس البلدية زوال الخطر بعد وقت قصير، مع استئناف التصويت في الانتخابات.

ومن المقرر أن يبقى 244 مركز اقتراع مفتوحاً في سوتشي حتى انتهاء التصويت غدا الأحد. وبسبب إنذار الطائرة المسيّرة، تم تعليق عمليات الطيران مؤقتاً في المنتجع السياحي الشهير.