شهد مهرجان ظفار الدولي للمسرح، في يومه الثالث، عرضين متنافسين ضمن مساراته المختلفة، وسط حضور جماهيري كبير، حيث عرضت فرقة جمعية كلباء للفنون الشعبية والمسرح (الإمارات) مسرحية «غياهب الروح» ضمن مسار العروض الكبرى، على مسرح أوبار بالمديرية العامة للتراث والسياحة في صلالة.

العرض من تأليف عبدالله إسماعيل وإخراج عبدالرحمن الملا، وبطولة خليدة بلقاسم وعادل سبيت وعبير الجسمي ونبيل محمد وشعبان سبيت.

يتناول تجربة إنسانية تنطلق من أسئلة الخوف والخلاص والطاعة، لتغوص في أعماق النفس البشرية وما تخفيه من صراعات تحدد مسار الإنسان في الحياة.

قدّم العرض أمام لجنة تحكيم المسار برئاسة الفنان أيمن زيدان (سوريا)، وعضوية الفنان أحمد بدير (مصر)، والفنان منذر ريا حنة (الأردن)، والسينوغراف جان جي لوكان (فرنسا)، والدكتور أندرو سوليفان (المملكة المتحدة)، والنجمة هيفا حسين (البحرين)، والفنان طالب كحيلان (سلطنة عمان).


حدث مهم
وقال خلفان الدرمكي، رئيس مجلس إدارة جمعية كلباء للفنون: «سعداء بمشاركتنا في مهرجان ظفار الدولي للمسرح، هذا الحدث الثقافي والفني المرموق الذي يجمع نخبة من المسرحيين والمبدعين من مختلف أنحاء العالم، ليؤكد مكانة المسرح بوصفه لغة إنسانية راقية وجسراً للتواصل بين الشعوب والثقافات.

حضورنا يمثل لنا شرفاً كبيراً ومسؤولية نعتز بها، وفرصة ثمينة للتعريف بتجربتنا المسرحية وتبادل الخبرات والرؤى. المسرح ليس مجرد عرض فني، بل رسالة ووعي ومساحة حوار ووسيلة للتعبير عن قضايا الإنسان وتطلعاته».


وأضاف: «نتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى القائمين على المهرجان على جهودهم المخلصة، كما نعرب عن بالغ تقديرنا لسمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي، الأب الروحي للمسرح، على دعمه المستمر للحركة المسرحية وإسهاماته في ترسيخ حضور المسرح وتعزيز دوره الثقافي والفكري في عالمنا العربي».


من جانبه، قال مخرج العرض عبدالرحمن الملا: «في (غياهب الروح) أوضحت رؤيتي الإخراجية في التعامل مع الرموز والمساحات البصرية باعتبارها احتمالات مفتوحة. لا نحاول أن نحكي حكاية بقدر ما نحاول أن نفتح باباً في العتمة يقودنا إلى أعماق الإنسان، حيث تتراكم الأسئلة التي يخشى الجميع مواجهتها.

داخل كل روح غياهب لا يراها الآخرون، مليئة بظلال الخوف والندم والذاكرة، وصوت خافت للحقيقة يحاول أن يجد طريقه إلى النور. يتناول العمل رحلة الإنسان في البحث عن ذاته ونجاته وسط عالم تستغل فيه المخاوف والحاجة إلى الأمان، وتُقدَّم فيه القرابين لمن يتاجرون بضعف الآخرين ويوهمونهم بأن الخلاص لا يتحقق إلا بالخضوع والتضحية».


وأكد أن ظلمة المكان تجسد العتمة الكامنة في أعماق الروح، حيث تتصارع المخاوف والشعور بالذنب والرغبة في الخلاص، ويقف الإنسان في مواجهة قاسية مع ذاته.


كوميديا ساخرة
أما العرض الثاني فكان «عناية خاصة جدًا» لفرقة الرؤية المسرحية، ضمن مسار مسابقة مسرح ظفار، وعُرض على مسرح المروج والعرض كوميديا اجتماعية ساخرة من تأليف منذر السعيدي، وفكرة وإخراج عدي الشنفري، وسينوغرافيا عمر ناجي، ومؤثرات وأزياء عزة القاسمي.


المسرحيى بطولة عبدالله مرعي وشروفان المشيخي وعبدالله جحنون وهشام صالح ومحمد بيت سعيد وأميرة البلوشي وديانا العلي وخالد الصايغ وهيثم بيت مبارك وجهاد بيت معد.
تدور الأحداث في غرفة العناية المركزة التي تضم مرضى من مختلف الأعمار، لتتحول إلى مرآة تعكس واقع كل منهم، وتمتزج الحقيقة بالوهم في لحظات الضعف.

يناقش العمل قضايا اجتماعية مثل البطالة والروتين، ويحمل الضحكات العالية تساؤلات عن حياة الإنسان التي أصبحت بحاجة إلى عناية خاصة. وقال مخرج العرض ورئيس الفرقة عدي الشنفري: «سعيد جداً بمشاركة الفرقة في مهرجان ظفار الدولي للمسرح في نسخته الثانية من خلال العرض الكوميدي “عناية خاصة جداً”.

نسعى إلى تقديم عمل يحمل رؤيتنا الفنية ويجمع بين المتعة والطرح الإنساني في قالب قريب من الجمهور. تمثل المشاركة مسؤولية كبيرة، خاصة أننا نمثل المسرح في محافظة ظفار.

عملنا بروح الفريق لنقدم عرضاً يليق باسم فرقة الرؤية وبالحركة المسرحية في ظفار. المهرجان إضافة مميزة للمشهد الثقافي والفني، وفرصة حقيقية للتبادل الثقافي والاحتكاك بتجارب ومدارس مسرحية متنوعة، ويُبرز ما تمتلكه ظفار من حراك ثقافي ومواهب».


وأكد أن «المهرجانات لا تقاس بعدد العروض أو الجوائز فقط، بل بما تتركه من أثر وما تصنعه من لقاءات وتجارب وفرص جديدة. طموحنا أن يستمر مهرجان ظفار ويتطور ليصبح محطة مسرحية وثقافية بارزة في سلطنة عمان والمنطقة».


من جانبه، قال الفنان عبدالله مرعي: إن «المشاركة في المهرجان تمثل بحد ذاتها جائزة كبيرة، باعتباره مهرجاناً دولياً أصبح علامة فارقة في خارطة المهرجانات المسرحية العربية والدولية، استقطاب مشاركات من مختلف دول العالم يعزز مكانته. المشاركة تتيح للفنانين فرصة مهمة للظهور والتطور، ومجرد الحضور يمثل مكسباً وتجربة ثرية سواء في العروض أو التنظيم».


وأوضح أن فريق العمل حرص على تقديم عمل خفيف وبفكرة بسيطة تصل إلى الجمهور بسهولة، مشيراً إلى أن العرض لا يستهدف جهة محددة، بل يتناول هموم الإنسان اليومية، بما في ذلك بعض القضايا المرتبطة بالتوعية والخدمات الصحية.