جاء صدور القانون المصرفي خلال العام الماضي استمرارا لتحديث الإطار القانوني المنظم لمختلف القطاعات ذات العلاقة بالشأن الاقتصادي والاستثماري والمالي، ويستهدف القانون مواكبة التطورات التقنية والاقتصادية، وفتح فرص النمو للمؤسسات المصرفية التقليدية والإسلامية، وتحفيز تواجد مؤسسات مالية جديدة في الأنشطة الرقمية والاستثمارية بهدف تسريع تحقيق مستهدفات الاستقرار المالي والتنمية الاقتصادية خلال المرحلة الثانية من رؤية عمان 2040، والتي تشهد ضمن برامجها الوطنية المسرعة لتحقيق مستهدفات التنويع، تنفيذ برنامج "استدامة" لتطوير سوق رأس المال، والقطاع المالي والمصرفي بإعتبار الدور المهم الذي تقوم به هذه القطاعات في تمويل المشروعات التنموية وتوفير الائتمان للقطاعات المستهدفة في استراتيجية التنويع الاقتصادي.
ويتيح القانون المصرفي ترخيص مجموعة كبيرة من الأنشطة المالية والإشراف عليها، بما في ذلك شركات التمويل والتأجير التمويلي، ومزودو خدمات الدفع، وشركات الصرافة، وشركات التكنولوجيا المالية، ومنصات التمويل الجماعي القائمة على القروض، والتي يجوز ترخيصها للعمل وفقاً لمبادئ الشريعة الإسلامية، وقد أجاز القانون المصرفي للبنك المركزي العماني السماح للمصارف التقليدية بتحويل النوافذ الإسلامية إلى مصارف إسلامية محلية من خلال شركات تابعة وفقا للأوضاع والشروط والمتطلبات التي يقررها مجلس إدارة البنك المركزي، وفي هذا السياق، أصدر البنك المركزي خلال العام الجاري توجيهات تنظيمية محورية للمصارف، ترسم الإطار الاستراتيجي لتحويل نوافذ الصيرفة الإسلامية القائمة إلى مصارف إسلامية مستقلة، في خطوة تعزز نمو القطاع المالي وتوسع أنشطة الصيرفة الاسلامية التي نجحت منذ ترخيصها في عام 2012 في ترسيخ مكانتها في القطاع المالي، حيث تم إرساء الأسس القانونية للتمويل الإسلامي في سلطنة عمان بموجب المرسوم السلطاني رقم 69/2012، والذي قضى بإجراء تعديلات على بعض أحكام القانون المصرفي رقم 114/2000، من بينها إلزام المصارف والنوافذ الإسلامية بإنشاء لجان رقابة شرعية خاصة بها، وإنشاء هيئة مركزية عليا للرقابة الشرعية في البنك المركزي العماني، ويخضع التمويل الاسلامي حاليا للقانون المصرفي رقم 2/2025، والذي يحدد الأحكام القانونية الحالية لأنشطة الصيرفة الإسلامية، ويحل محل الإطار السابق.
وخلال السنوات الماضية، استحوذت الصيرفة الإسلامية على حصة سوقية متزايدة في القطاع المصرفي، وتعزز بشكل متواصل مساهمتها في التنمية من خلال توفير الائتمان لمشروعات تنموية وتطوير الخدمات المصرفية، ووفق بيانات البنك المركزي العماني، ارتفع إجمالي أصول البنوك الإسلامية والنوافذ الإسلامية التابعة للبنوك إلى 10.1 مليار ريال عماني بنهاية يوليو الماضي، بما يمثل 19.1 بالمائة من إجمالي أصول القطاع المصرفي في سلطنة عمان، وبنسبة ارتفاع 10.5 بالمائة مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي، وسجل إجمالي الائتمان الممنوح من الصيرفة الاسلامية حوالي 8 مليارات ريال عماني بزيادة 10 بالمائة مع نمو الودائع بنفس النسبة تقريبا لتبلغ 8 مليارات ريال عماني.
ويواكب أداء الصيرفة الاسلامية ما يشهده القطاع المصرفي في سلطنة عمان من نمو ملموس في ظل ارتفاع حجم الودائع والائتمان وما توفره البيئة الاقتصادية والاستثمارية في سلطنة عُمان من دعم لنمو مختلف القطاعات، كما يحافظ القطاع على جودة الأصول ومستويات عالية من كفاية رأس المال، إذ اشار التقرير السنوي الأخير للبنك المركزي العماني إلى أن نسبة القروض المتعثرة الإجمالية استقرت عند 4.4 بالمائة حتى ديسمبر 2025، كما حافظت البنوك على مستويات قوية من رأس المال وبلغ معدل كفاية رأس المال 18.8 بالمائة متجاوزًا الحد الأدنى التنظيمي البالغ 13.5 بالمائة وقد ظلت أوضاع السيولة مريحة، مدعومة بوفرة مصادر التمويل والالتزام بالمتطلبات الرقابية الخاصة بالسيولة، ومن جانب آخر، تشير بيانات الميزانية المجمعة للبنوك التقليدية والإسلامية إلى ارتفاع الائتمان الممنوح من قبل القطاع المصرفي ليبلغ إجماليه 38.3 مليار ريال عماني بنهاية يوليو الماضي، بنسبة نمو 12.2 بالمائة، وحقق الائتمان الممنوح للقطاع الخاص زيادة بنسبة 11.5 بالمائة ليصل الى 31.1 مليار ريال عماني، وصعد حجم الودائع بنسبة 13.2 بالمائة إلى 37.3 مليار ريال عماني، وضمن الودائع، شهدت ودائع القطاع الخاص لدى النظام المصرفي زيادة بنسبة 12.7 بالمائة لتبلغ 24.7 مليار ريال عماني بنهاية يوليو الماضي.