كم ذا أُدارِي الهوى والنفسُ فِي تلفِ
أُبيت بَيْنَ الأسى والسُّهد واللّهَفِ
ما زلت أرجو وفاءً من عهودِهِمُ
مَا أَقْتلَ الحبَّ مَا لَمْ بالوصال يَفي
جاروا بصدِّهِمُ والجورُ شِيمتُهم
للهِ من حاكمٍ بالصدِّ والجَنَف
تملَّكوا بالهوى قلبي فمذ مَلَكوا
لَمْ يحكموا بسوى الهجرانِ والعَنَف
من لي بهم سادةً بالقَصْد قربُهمُ
لكن يبعدهمُ يقضون بالسَّرَف
همُ أيقظوا فكرتي بالوصلِ فانتبهتْ
حَتَّى دَنَتْ بالوفا قالوا لَهَا انصرِفي
قَدْ فَجَّروا عينَ دمعي من تَباعُدهم
وأَوْفدوا جمراتِ الشوقِ من كَلفي
فاعجبْ لدمعٍ جرى من مُقلةٍ وبها
نارانِ من كَبدٍ حَرّاً ومن شَغَف
أبحْتُهم مهجتي والقلبُ مسكنُهم
ففاز عندهمُ الأضداد بالزَّلَفِ
أحبابَنا رحمةً بالصبِّ ذي وَلهٍ
بزَورَةٍ فعسى تَشفيه من دَنَف
مُعذَّبٌ لعبتْ أيدي الغرام بِهِ
بهمة الهجرِ لعْبَ الريحِ بالسَّعَفِ
تِرْياقُه وصلُكم تُسعفون بِهِ
لَوْ انه بسواكم يشتفي لَشُفي
عانٍ برقْبَته غِلُّ الهوى كمْدَاً
أَنَّى يُفَكُّ أسيرُ الحبِّ من أَسَف
ما أجملَ الصبرَ إِن بالوصلِ قَدْ بخلوا
لكنما الصبرُ من قلبِ المَشوق نُفي
فَوَّقتمُ من نِصال الهجرِ نَبْلَكُمُ
فما لَهَا غيرَ قلبِ الصَّبِّ من هدف
تجري بيَ الريحُ فِي بحرِ الهوى عَسَفاً
إن الهوى قَدْ يجرُّ المرء بالعَنَف
مَا للمُحبِّ وللأيام تُبعِده
إن الحفاءَ لمَودِي الصبِّ للتلف
ما أغدرَ الدهرَ والإنسانُ يطلبه
لَوْ قيل قِفْ عن هواه قط لَمْ يَقف
فالنفسُ بالطبع تسعَى فِي مَضرَّتها
كَأَنَّما خُلِق الإِنسان من جَنَف
كم ذا أخوضُ غمارَ الدهرِ من قلق
فلم أجد ساعةٍ تخلو من الكُلَف
ويحَ الزمانِ الَّذِي كنا نُؤمِّله
أن يمنحَ الدُّر حَتَّى عَزَّ بالصَّدَف
أَنفقتُه عنفوانَ العمرِ محتسباً
أَنِّي أحلُّ أوانَ الشيبِ فِي غُرَف
جاريتُه مسرِعاً للوصل أرقبُه
فظلّ يمشي الهُوَيْنَا مِشْيَةَ الدَّلِف
عُدْ بالجَفا إِن تَعُد فالصبرُ أجملُ بي
إِن عَزَّ وصلُك مَا أَوْلَى بمُنْصَرَفِ
تَحدو بيَ البِيدَ لا داءٌ فيوهنُها
تُدافع السير بالإرقالِ والوَجَفِ
تَخْطو بِمَنْسِمها فَوْقَ الكَلا وبها
من لاعج الشوقِ مَا أَلَهَى عن العَلَفِ
قَدْ شاقها شَغَفاً مَا شاق راكبَها
تُواصل السيرَ بالنوار والسُّدَفِ
مَا آدَها كُللٌ ثِقْلاً بمن حَملتْ
تَطير بالرَّكْبِ إقداماً إِلَى النَّجَفِ
شددتُ أَكوارَها بالعزم فانبعثتْ
تجرِي بَوْعَساءَ جرياً غير مُنعسِف
حَتَّى إذَا رَمَقت بالبعد عن شَزَر
والخفُّ بالسير يُدمِي صفحة الكَتِف
نَهْنَهْتُها إِذ رأت دوح العُلى بَسَقت
أغصانُها قَدْ زَهتْ فِي روضةٍ أُنُف
تَداخلَتْ ترتمي بالمشي من عَنَق
فقلتُ هَذَا الجَنَى بُشراكِ فاقتطِفي
قالت إِلَى مَنْهَلٍ تَرْوَى العِطاشُ بِهِ
فقلت بالملكِ الميمونِ واكْتَنِفي