يبدو أن البعض حتى اللحظة لا يصغي للنصيحة، ولا يعي مقدار المسؤولية الكاملة التي يتحملها بمجرد قبوله حمل أمتعة سفر الغير، البعض يدفعه الطمع، والبعض الآخر تأخذه «العزة والمرؤة بالإثم» ويرى في ذلك نوعًا من الإنسانية لتخفيف العبء على المحتاجين إلى المساعدة.


وكلا الشخصين «الطامع في المال، والمتسامح من أجل الخير»، يقعان في نفس الجب الذي يُحفر لهما من الغرباء، ربما لم يصادفك موقف يطلب منك فيه شخص لا تعرفه «حمل أو شحن حقائبه معك»، ولكن هذا لا يعني أن هذا الأمر مجرد افتراء أو خيال، لكنه واقعيًا أصبح ظاهرة عامة نراها في كثير من الأوقات، خاصة في موسم الإجازات والسفر.


قد يقول قائل: بضع كيلوجرامات لن تحدث فارقًا في الوزن معي، طالما أن الوجهة واحدة، لكنها حرفيًا ربما تحدث «فارقًا في حياتك بكاملها»، وأيضًا قد تكون «منعطفًا لشقاء ينتظرك» في حال ظهر شيء مخالف للأنظمة والقوانين بين ثنايا ما تحمله على عاتقك، فالقانون لا يحمي المتسامحين، ولن نقول المغفلين.


قصص كثيرة وحكايات أغرب من الخيال ونهايات حزينة تم تداولها بين الناس، وجميعها أكدت أن التعاون أو التسامح ليس في كل مرة يمكن أن يعود بالخير على الناس، فهناك مقولة شائعة تستخدم للتعبير عن خيبة الأمل عندما يقابل بعض الناس الإحسان بالإساءة، وهي «خيرًا تفعل، شرًا تلقى»!


قد يستشيط الغرباء غضبًا منك لعدم قبولك أخذ أمتعتهم ضمن الوزن المسموح لك بحمله، والبعض الآخر يرى أنك شخص ليس لديه إنسانية أو رحمة، ولكن عندما يحدث ما لا تُحمد عقباه تصبح في نظر القانون مدانًا وعند المتسبب «مجازفًا»، لذلك النصيحة التي يجب أن تتقبلها حتى في أصعب الظروف تقول: «لا تقبل أخذ شيء من أحد»!


الطيبة التي تتجاوز الحدود لا تعتبر في قاموس الناس «نبل أخلاق»، وإنما تحمل معنى آخر بعيد كل البعد عن العقلانية والفطنة، قد يقول قائل إن ليس كل الناس أشرارًا أو مهربين أو مخالفين، وله حق في ذلك، ولكن ربما يكون المتودد لك شخصًا يخفي ما لا يظهر!
حدثني كثير من الزملاء عن عدد من المواقف التي تعرضوا لها في المطار أثناء سفرهم إلى الخارج، وكمية الأذى النفسي التي لحقت بهم، والضغوطات التي مارسها البعض عليهم حتى يقبلوا شحن أمتعة لا يعرفون لمن تذهب، وماذا يُخبأ بداخلها!


قانونيًا: النوايا الحسنة لا تعفي من المسؤولية!
لذا عليك أن تضع تحت هذه العبارة مليون خط أحمر، وتذكر دائمًا أن الوجوه التي تبتسم في وجهك في البداية أو التي تستعطفك يمكن ألا تراها لاحقًا إذا ما تم القبض عليك.


والمثير في الأمر أن بعض المسافرين يمكن أن يُغرر بهم من أشخاص آخرين، خصوصًا أن البعض قد انتهج أسلوبًا آخر في كسب المال، وهو السفر مقابل الحصول على تذكرة سفر مجانية أو مبلغًا عن كل كيلوجرام!


هناك معلومات كثيرة لا تظهر أمامك وأنت تجري عملية تخليص إجراءات السفر وشحن الأمتعة، أحيانًا يطلب الناس منك حمل حقيبة يد مدعيًا أن حالته الصحية لا تقوى على حملها، سواء كان هذا الشخص رجلًا مسنًا أو امرأة.


والخدمة التي تقدمها لهم تتمثل في اجتياز مرحلة «التفتيش»، ومن ثم يستلمها منك مرة أخرى عند بوابة الطائرة، أما البعض الآخر فيستغل قلة وزن أمتعتك طالبًا منك إضافة أمتعته الشخصية، بحجة أنه لا يريد أن يدفع مبلغًا ماليًا على الوزن الزائد عن المسموح له، ويخبرك أن حقيبته ليس بها ممنوعات، وإنما هي مجرد هدايا!


فأنت الآن أمام خيارين: الخيار الأول حمل الحقيبة «المجهولة» إلى باب الطائرة، والخيار الثاني: إضافة متعلقات الغرباء إلى أمتعتك!
التصرف الصحيح هو تجاهل الخيارين حتى لا يكون أحد الخيارين هو القشة التي تقسم ظهرك، فمن الواجب ألا تقبل أبدًا حمل متعلقات الغير حتى لا تتحمل وزرًا ليس وزرك.