عواصم "أ.ف.ب": حذّر الكرملين اليوم الخميس من أن العقوبات الجديدة التي أقرّها الكونجرس الأمريكي أمس الأربعاء، والتي تستهدف الصادرات الروسية من المحروقات، ستُعقّد الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد تسوية للنزاع في أوكرانيا.


وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف للصحافيين إن "فرض الولايات المتحدة عقوبات جديدة سيُعقّد من دون شكّ الجهود الهادفة إلى إيجاد تسوية سلمية في أوكرانيا"، واصفا الإجراءات الأمريكية بأنها "عدائية".


- حزمة عقوبات أمريكية جديدة -
وفي السياق، أقر مجلس النواب الأمريكي أمس الأربعاء حزمة جديدة وشاملة من العقوبات تهدف إلى الضغط على روسيا بسبب حربها في أوكرانيا، وأحال مشروع القانون على الرئيس دونالد ترامب بعد أشهر من التأخير.


وتبنى المجلس الذي يهيمن عليه الجمهوريون، الحزمة بغالبية 262 صوتا مقابل 159، مانحا بذلك الموافقة النهائية للكونجرس على أكبر جهد تشريعي أمريكي ضد موسكو منذ تولي ترامب منصبه.
وكان ترامب صرح بأنه سيوقع المشروع الذي مرر بسهولة في مجلس الشيوخ في أغسطس الفائت بغالبية 86 صوتا مقابل 11.


ويستهدف التشريع الجديد قطاعي الطاقة والدفاع في روسيا، والرئيس فلاديمير بوتين وغيره من كبار المسؤولين، فضلا عما يُعرف بـ"أسطول الظل" من ناقلات النفط الروسية المستخدمة للالتفاف على العقوبات الغربية. كذلك، يمنح التشريع ترامب صلاحية فرض رسوم جمركية تصل إلى مائة في المائة على كبار مشتري النفط والغاز الروسيين، في محاولة لقطع الإيرادات التي تموّل حرب موسكو.


وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حض الكونجرس على إقرار حزمة العقوبات، مؤكدا الحاجة إلى مزيد من الضغوط لإجبار موسكو على الجلوس إلى طاولة مفاوضات. وقال زيلينسكي خلال زيارة لواشنطن في يوليو تخللها لقاء مع ترامب، "يخسر بوتين راهنا 30 ألفا من جنوده شهرياً (...) إنها خسائر فادحة، لكنه لا يريد وقف هذه الحرب". وأضاف "لذا، فإن زمام المبادرة ليس في يد بوتين الآن".


ويستهدف المشروع أيضا الشركات والأطراف الأجنبية التي تدعم الجيش الروسي، ويوسع نطاق العقوبات المتعلقة بإيران.


وتأخر إقرار المشروع أكثر من عام لأن ترامب يفضل عموما الإمساك بملف العقوبات والرسوم الجمركية بدل ترك الكونجرس يحدد السياسات. ومقدم المشروع هو السناتور الجمهوري ليندسي غراهام الذي توفي بشكل مفاجئ في يوليو. وكان دفع في اتجاه إقراره منذ أبريل 2025.


- مسودة اتفاق للبحر الأسود -
وفي الأثناء، أفاد مصدر دبلوماسي تركي وكالة فرانس برس اليوم الخميس بأن تركيا سلمت كلا من أوكرانيا وروسيا مسودة اتفاق لوقف الهجمات على السفن التجارية في البحر الأسود. وتأتي الخطوة في أعقاب تصاعد حاد في الهجمات في البحر الأسود، حيث تعرضت 25 سفينة على الأقل يملكها أتراك لضربات منذ أواخر يونيو، وفق أرقام غرفة التجارة التركية.


وقال المصدر لفرانس برس "لقد تبادلنا مسودة اتفاق مع الروس والأوكرانيين بهدف إيجاد حل للهجمات في البحر الأسود".

وأوضح أن المقترح يحاكي "آلية ممر الحبوب"، وهو اتفاق توسطت فيه تركيا والأمم المتحدة عام 2022 لضمان مرور آمن لصادرات الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود من دون التعرض لهجمات.
ورغم انسحاب روسيا من الاتفاق بعد عام، أنشأت أوكرانيا مسارا بديلا عبر ممر ملاحي بمحاذاة سواحل رومانيا وبلغاريا.


وقال المصدر الدبلوماسي "في هذه الآلية، هناك فجوة ربما تمتد لأربعة أو خمسة أميال، يتعين فيها على السفينة الأوكرانية مغادرة المياه الإقليمية والإبحار في المياه الدولية، وهذا هو الجزء المحفوف بالمخاطر".
وأضاف "لذلك فإن مقترحنا مستلهم أيضا من هذه الآلية".


- تبادل جثامين قتلى الحرب -
من جهة أخرى، قالت السلطات الأوكرانية اليوم الخميس إن كييف تسلمت جثامين 252 شخصا في إطار عملية تبادل لجثامين قتلى الحرب مع روسيا. في المقابل، تسلمت روسيا 23 جثمانا، وفق ما نقل موقع "آر بي كا" الإخباري عن النائب الروسي شامسيل سارالييف.


ويشكل تبادل أسرى الحرب وجثامين القتلى أحد مجالات التعاون القليلة بين الطرفين المتحاربين.


وقالت هيئة التنسيق الأوكرانية المعنية بأسرى الحرب "نتيجة لإجراءات إعادة الجثامين، أُعيدت إلى أوكرانيا جثامين 252 شخصا توفوا". وأضافت أن الشرطة ومسؤولين آخرين سيجرون "جميع الفحوص اللازمة لتحديد هويات الجثامين التي أُعيدت".


- تحذير من تراجع دعم أوكرانيا -
من جهته، نبّه وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو اليوم الخميس إلى وجوب ألا تقع فرنسا في "فخ" الحرب المتعددة الوسيلة التي تشنها روسيا لدفعها إلى التراجع عن دعم أوكرانيا.


وصرح بارو لقناة LCI التلفزيونية الفرنسية "علينا أن نكون حذرين حتى لا نقع في الفخ الذي يريده فلاديمير بوتين، أي أن نشعر بالخوف والترهيب وأن نُمنع من دعم المقاومة الأوكرانية"، في وقت سرت شائعات عن احتمال تورط روسيا في حادث خروج قطار عن مساره في فرنسا.


وأسفر هذا الحادث الذي وقع في النورماندي (شمال غرب) الجمعة عن إصابة 44 شخصاً. وثمة تكهنات عديدة حول سببه الفعلي، في ضوء العثور على قطعة من السكة الحديد على القضبان، لا يزال سبب وجودها مجهولا.


وقال بارو ردا على سؤال عن احتمال وجود عمل تخريبي روسي "يجب أن تبدد التحقيقات كل الشكوك (...) لسنا في حال سلام، لكننا لسنا في حال حرب مع روسيا. يجب ألا نسمح لأنفسنا بالانجرار إلى هذا التصعيد، إذ سيسر فلاديمير بوتين بمشاهدة الأوروبيين يندفعون إليه بتهور".


كذلك، انتقد تصريحات مارين لوبن مرشحة حزب التجمع الوطني للانتخابات الرئاسية، بعدما أعلنت أمس الأربعاء أن فرنسا لم تعد قادرة على تقديم المستوى نفسه من الدعم لأوكرانيا. وقال "ليس من الملائم الإعلان عن مؤتمر سلام كبير عبر شاشة التلفزيون، كما فعلت لوبن اليوم"، مضيفا "سيكون من المضحك، بل من المحزن، سماع مسؤول فرنسي يتحدث بهذه السذاجة".


- إصابات بهجمات على كييف -
وعلى الصعيد الميداني، أسفر هجوم روسي ليلي بصواريخ وطائرات مسيّرة استهدف كييف عن إصابة ثمانية عشر شخصا على الأقل، وفق ما أعلنت السلطات الأوكرانية اليوم الخميس.


وقال رئيس بلدية العاصمة الأوكرانية فيتالي كليتشكو عبر وسائل التواصل الاجتماعي "سُجلت حتى الآن 18 إصابة في كييف"، وذلك بعد أن كان قد أشار في وقت سابق إلى تضرر مبنى سكني.


كما أفادت هيئة السكك الحديد الأوكرانية بوقوع أضرار في محطة ميكيلسكا سلوبيدكا شرق كييف.
وفي الساعات الأولى من اليوم الخميس، سمع صحافيون من وكالة فرانس برس دوي نحو اثني عشر انفجارا قويا في العاصمة.


وندد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عبر وسائل التواصل الاجتماعي بالهجوم قائلا "مرة أخرى، تم استهداف بنى تحتية مدنية، وسُجلت أضرار في ثماني مناطق".
وفي منطقة أوديسا المطلة على البحر الأسود والتي تتعرض بانتظام لضربات روسية، أُصيب سبعة أشخاص جراء قصف استهدف مبنى سكنيا مكونا من 19 طابقا، وفق أجهزة الطوارئ الأوكرانية.


وفي منطقة زابوريجيا المجاورة، أسفر هجوم صاروخي أيضا عن إصابة ثلاثة أشخاص، بحسب السلطات المحلية.


وتأتي هذه الضربات في وقت أقر الكونجرس الأمريكي ليل الأربعاء/ الخميس حزمة جديدة واسعة النطاق من العقوبات ضد روسيا، بهدف دفعها لإنهاء حربها على أوكرانيا.


في هذا السياق، أشار تقرير صادر عن بعثة الأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان في أوكرانيا نُشر اليوم الخميس إلى تزايد الهجمات التي استهدفت شركات تجارة التجزئة وقطاعي الأغذية والخدمات اللوجستية خلال أغسطس.

ونددت رئيسة البعثة دانييل بيل بهذه الهجمات التي تستهدف البنية التحتية للحياة اليومية للمدنيين، مشيرة إلى أنها تتسبب في تزايد أعداد الضحايا المدنيين.