"عمان": تناول فضيلة الشيخ الدكتور أفلح بن أحمد الخليلي، خلال لقاء علمي وإيماني أُقيم بجامع البر الحكيم بولاية العامرات ضمن لقاءات درس العامرات المركزي، موضوع حقيقة الإيمان ومدلولاته وآثاره في حياة المؤمن، مستعرضًا مفهوم الإيمان وأبرز مظاهره وانعكاساته على سلوك الفرد وعلاقاته بالمجتمع.
وأوضح فضيلته أن الإيمان لا يقتصر على مجرد القول أو الدعوى، وإنما هو حقيقة تبدأ من القلب، وتظهر آثارها في الأقوال والأعمال والأخلاق وسلوك الإنسان وجوارحه، مؤكدًا أن صدق الإيمان يتجلى في انتقال الإنسان من معرفة الحق وتصديقه إلى الامتثال له والاستجابة لمقتضياته.
وتوقف اللقاء عند مدلول الإيمان بمعنى التصديق، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا﴾، ثم تناول الإيمان في صورته التي تنعكس على حياة المؤمن وسلوكه، كما في قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ۝ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾، مبينًا أن حقيقة الإيمان تظهر في خشوع القلب وصلاح العمل وحسن الخلق والامتثال لأمر الله تعالى.
كما ناقش اللقاء تفاوت مراتب المؤمنين في ضوء قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ...﴾، وما تتضمنه الآية من معانٍ تتصل بعمق الصلة بالله تعالى، والخشية منه، والتوكل عليه، والاستجابة لأمره.
وتطرق فضيلة الشيخ الدكتور أفلح الخليلي إلى أخوّة الإيمان باعتبارها إحدى أبرز ثمار الإيمان في حياة المجتمع، موضحًا أن هذه الرابطة تتجاوز اختلاف الألوان والأنساب والمجتمعات، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾. وأشار إلى أن القرآن الكريم أبقى وصف الإيمان قائمًا حتى عند وقوع الخلاف والاقتتال بين المؤمنين، مقرونًا ذلك بالأمر بالإصلاح، بما يؤكد مكانة الأخوّة وأهميتها في معالجة الخلافات وترسيخ التماسك الاجتماعي.
واستعرض اللقاء كذلك نماذج من قصص الأنبياء ومواقف أهل الإيمان في التصديق والامتثال والتسليم لأمر الله تعالى، موضحًا أن الاختبار الحقيقي للإيمان يتجلى عندما ينتقل الإنسان من مرحلة معرفة الحق والإقرار به إلى الاستجابة العملية له.
وأكد فضيلته أن الخطأ لا ينفصل عن الطبيعة البشرية، غير أن المؤمن الصادق لا يجعل من الخطأ طريقًا للإصرار، وإنما يسعى إلى الرجوع إلى الله وتصحيح المسار وتجديد الصلة به، بما يعكس أثر الإيمان في تهذيب السلوك وتقويم حياة الإنسان.
وخلص اللقاء إلى أن الإيمان يبدأ تصديقًا في القلب، ويظهر قولًا على اللسان، ويتجسد عملًا في الجوارح، ويثمر أخلاقًا حسنة في التعامل، بما ينعكس على بناء علاقات قائمة على الأخوّة والرحمة والتعاون، ويترك أثرًا إيجابيًا في المجتمع.