مع اقتراب موعد انطلاقة كأس الخليج العربي السابعة والعشرين، والمقرر إقامتها في مدينة جدة السعودية في الثالث والعشرين من سبتمبر الحالي، تدور النقاشات في كل مكان (في الصحف والإذاعات والتلفاز ومواقع التواصل الاجتماعي)، وكلها تبرز هذا الحدث المنتظر من خلال أخبار وتقارير وتحليلات ولقاءات، وهذا الأمر هو المعتاد بين أبناء الخليج الذين يعتبرون هذه البطولة إرثًا تاريخيًا لهم، ارتبط بجيل بعد جيل منذ انطلاقتها في البحرين عام 1970.
وبين ترقب الانطلاقة واستعدادات المنتخبات الخليجية، (تطل) الأوضاع التي تمر بها المنطقة حاليًا (برأسها)، وبات خيار تأجيل البطولة مطروحًا للنقاش لدى الجهات المعنية، في ظل حالة الترقب الحالية، وإن كان أمر تأجيل خليجي 27 مطروحًا منذ فترة، لكن الاتحاد الخليجي لكرة القدم يومها أكد إقامة البطولة في موعدها على لسان جاسم الرميحي، الأمين العام للاتحاد، الذي قال يومها: «لا نريد استباق الأحداث، لكننا نعمل بجد مع الأشقاء في السعودية واللجنة المنظمة، ونتطلع إلى تقديم بطولة تليق بقيمتها ومكانتها لدى الجماهير الخليجية».
وتبقى كل الاحتمالات قائمة بشأن موعد «خليجي 27»، في ظل استمرار متابعة تطورات الأوضاع الراهنة.
كما أن أزمة النقل التلفزيوني للبطولة لم يُحسم أمرها بعد أن رفضت القنوات الخليجية دفع المبلغ المحدد من قبل الشركة المالكة للحقوق، متمسكة بقرار عدم دفع أكثر من مليون دولار، في حين تطلب الشركة الراعية ثلاثة ملايين دولار، وهو الأمر الذي ترفضه القنوات الخليجية التي لم تعلن حتى اليوم عن شراء حقوق النقل التلفزيوني.
وبرغم عدم وضوح الرؤية، تسير الأمور كما هو مخطط لها، ويشد المنتخب الوطني الرحال اليوم إلى جدة للمشاركة في البطولة التي لم يغب عنها منذ 52 عامًا.
قائمة المنتخب الوطني التي اختارها طارق السكتيوي، مدرب المنتخب الوطني، أخذت الكثير من الجدل والنقاش لدى المهتمين بالشأن الكروي بين مؤيد ومعارض لاختياراته التي قد تكون صحيحة من وجهة نظر المدرب الذي فضل الاستمرار مع العناصر نفسها التي عمل معها عن قرب خلال المعسكرات السابقة، والتي يرى أنها تستطيع استيعاب أفكاره وأسلوبه وفق المنهجية التي تحدث عنها في تصريحاته السابقة، برغبته في تكوين مجموعة متجانسة وقادرة على العمل بصورة جماعية ضمن مشروعه الذي يستهدف بناء منتخب قادر على المنافسة للوصول إلى كأس العالم.
الانتقادات التي طالت السكتيوي بعد استبعاد أسماء بارزة عن المشاركة في خليجي 27 ربما تكون (إيجابية) للمدرب في منح الثقة للعناصر التي اختارها من القائمة الموسعة التي تضم (56 لاعبًا)، بعد متابعتهم في الفترة الماضية، خاصة إذا عرفنا أن السكتيوي في تصريحاته السابقة أكد أنه يعمل على ثلاثة مسارات (قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى) من أجل تنفيذ مشروع قائم على إيجاد منتخب وطني قادر على المنافسة آسيويًا وبلوغ نهائيات كأس العالم.
كأس الخليج السابعة والعشرون في السعودية محطة مهمة لمنتخبنا الوطني، الذي دائمًا ما يكون فيها رقمًا صعبًا منذ إقامتها بنظامها الحالي، ومع التشكيلة الحالية المختارة سيكون الملعب الحكم على خيارات السكتيوي، ويجب علينا منحه الثقة الكاملة، فهو المسؤول عن خياراته وقناعته، ولا نستعجل في الحكم عليه قبل أن يبدأ.