عواصم "وكالات": أعلن المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف اليوم الثلاثاء، أن أي دعوة إلى كييف لوقف الهجمات التي تستهدف البنية التحتية الاقتصادية المدنية "لا يمكن إلا أن تكون موضع ترحيب".


وذكرت روسيا ​اليوم ​إنه يتعين على السياسيين والدبلوماسيين الغربيين أن يقيموا "بجدية" مخاطر السفر إلى أوكرانيا.


وجاءت تصريحات ⁠المتحدثة باسم وزارة الخارجية ⁠ماريا زاخاروفا بعد يومين من استهداف طائرة مسيرة ‌روسية قطار ركاب ​على خط ⁠مر عبره قبل ​دقائق من الهجوم ‌قطار آخر يقل ​مجموعة من بينهم رئيس الوزراء البريطاني السابق بوريس جونسون ورئيس الوزراء السويدي السابق ‌كارل بيلت.


وقالت زاخاروفا إن مراكز ​السكك الحديدية والبنية ​التحتية ‌للنقل التي تخدم ⁠الجيش الأوكراني أهداف مشروعة وإن ​موسكو أصدرت تنبيهات لدبلوماسيين ⁠أجانب في ​مايو أيار لمغادرة كييف بسبب هجمات روسية على المجمع الصناعي ​العسكري الأوكراني.


وفي سياق آخر، رحبت روسيا اليوم بـ"الفكرة الجيدة" التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن هدنة توقف الضربات الأوكرانية الروسية المتبادلة على البنى التحتية للطاقة، وهي فكرة قال إن البلدين قد وافقا عليها.


وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف خلال إيجازه الصحافي اليومي "لقد اطلعنا على ما نشره الرئيس ترامب. ونرى أنها فكرة جيدة، ومبادرة طيبة"، مضيفا "نحن دائما نؤيد الحلول السلمية".


أكد ترامب أن أوكرانيا وروسيا تعهدتا بعدم استهداف البنى التحتية للطاقة لدى الطرف الآخر، وذلك بعد يوم واحد من انتقاده كييف بسبب هجماتها على مصافي النفط الروسية.
وعزا الرئيس الأمريكي ارتفاع أسعار الديزل عالميا بشكل رئيسي إلى "الحرب بين روسيا وأوكرانيا"، وليس إلى الحرب مع إيران.


في حين تواصل موسكو منذ أشهر ضرب العديد من منشآت الوقود في أوكرانيا، بما في ذلك في كييف خلال الأيام القليلة الماضية، تستهدف أوكرانيا أيضا البنى التحتية النفطية الروسية، في محاولة منها لتجفيف الموارد المالية لروسيا.
من جانبه، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن أوكرانيا مستعدة لاتخاذ "خطوات للتهدئة" إذا قابلتها روسيا بالمثل.


وسلط زيلينسكي الضوء في خطابه اليومي على "اقتراح قوي من جانب الولايات المتحدة بشأن وقف متبادل للضربات على البنى التحتية الحيوية".
وقال "إذا أمكن لذلك أن يصبح خطوة أولى للتهدئة، أي وقف الضربات الروسية على بنيتنا التحتية الحيوية، ووقف الضربات التي نشنّها ردا على ذلك، فإن أوكرانيا مستعدة لدعم التهدئة".


وكان الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، اشار الى إن أوكرانيا مستعدة لوقف هجماتها على الأراضي الروسية إذا تمكن حلفاؤها من ضمان التزام روسي حقيقي بعدم استهداف البنية التحتية الحيوية في أوكرانيا.


وكانت الجهود السابقة للتوسط في وقف إطلاق نار، ولو جزئيا، انهارت مرارا خلال ساعات، مع اتهام الجانبين بعضهما البعض بانتهاك الاتفاقات.
وقال زيلينسكي، في منشوره، إن أوكرانيا اقترحت أن يساعد الشركاء في تأمين اتفاق مع روسيا لوقف إطلاق النار. وهذه ليست المرة الأولى التي تطرح فيها كييف هذه الفكرة.


وأضاف زيلينسكي "كل يوم، تصبح منشآت الطاقة الأوكرانية والبنية التحتية للموانئ والخدمات اللوجستية وحتى مستودعات المواد الغذائية والأدوية أهدافا. يجب أن تنتهي الحرب. ويمكن أن تكون خطوة وقف التصعيد فيما يتعلق بالبنية التحتية الحيوية خطوة أولى نحو السلام".
وقال زيلينسكي إنه يتوقع "مقترحات ملموسة من شركائنا".


وفي الشأن الاوكراني، صوت البرلمان الأوكراني لصالح إقالة المدعي العام رسلان كرافتشينكو اليوم الثلاثاء على خلفية فضيحة فساد.
وأيدت أغلبية كبيرة بلغت 317 مشرعا اقتراحا يؤكد إقالته، والذي قدمه الرئيس الأوكرانى فولوديمير زيلينسكي.


وكان كرافتشينكو قد قدم استقالته قبل نحو أسبوع على خلفية فضيحة فساد داخل مكتبه، لكنه وصفها بأنها "قرار سياسي".
ووجه أمس، في مقطع فيديو نشر من خارج أوكرانيا، اتهامات لسلطات مكافحة الفساد الأوكرانية ودعا إلى استقالة قادتها. وذكر أيضا أنه كان في رحلة رسمية إلى الخارج.
ورد زيلينسكي بدعوة المشرعين إلى إقالة كرافشينكو في أسرع وقت ممكن.


وعلى الرغم من إنشاء ست وكالات لمكافحة الفساد منذ عام 2014 بمساعدة غربية، إلا أن الخبراء في منظمة الشفافية الدولية غير الحكومية لا يزالون يعتبرون أوكرانيا واحدة من أكثر الدول فسادا في أوروبا.
-زيادة في الهجمات الهجينة-
وفي سياق آخر، قال مسؤول بارز في حلف شمال الأطلسي (الناتو) اليوم الثلاثاء، إن عدد الهجمات الروسية الهجينة ضد دول الحلف ارتفع بشكل كبير.


وأوضح المسؤول في بروكسل أنه تم تسجيل أكثر من 200 حادثة من هذا النوع العام الماضي وحده، مضيفا أنه لم يؤخذ في الاعتبار عدد الهجمات الإلكترونية الروتينية "اليومية" ضمن هذا الرقم.
وقال إن مقر الناتو نفسه يواجه آلاف الهجمات الإلكترونية كل شهر.


وفي إشارة إلى الطائرة المسيّرة المحمّلة بالمتفجرات التي عُثر عليها في مطار لايبزيج/هاله بألمانيا مؤخرا، قال المسؤول إن نوع المتفجرات المكتشفة على متنها يشير إلى تورط مباشر لأحد أجهزة الاستخبارات الروسية.
وأضاف المسؤول، إن:" مادة السيمتكس المتفجرة ليست شيئا تمنحه لطفل وهو يلعب ألعاب الفيديو".


ويعتبر الناتو، كما هو الحال مع الحكومة الألمانية، الحادث هجوما هجينا رغم أن العبوة الناسفة لم تنفجر.
وبحسب الحلف، تسعى روسيا إلى تقويض الدعم السياسي والعملي لأوكرانيا، والاستعداد لتصعيد محتمل أكبر.


ويشمل ذلك استطلاع البنية التحتية الحيوية وسلاسل الإمداد اللوجستي، فضلا عن زرع برمجيات خبيثة مسبقا في أنظمة التحكم الصناعي المهمة.
ويسعى الناتو إلى تعزيز الردع من خلال تدابير عسكرية وحماية أفضل للبنية التحتية الحيوية.


وردا على ذلك،
من جهة اخرى، من المقرر أن تلقى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خطابا بشأن حالة الاتحاد الأوروبي اليوم الأربعاء، حيث ستحدد أولوياتها للعام المقبل ورؤيتها للتغلب على التحديات التي تواجه أكبر تكتل تجاري في العالم.


قد تم إخفاء محتوى خطاب فون دير لاين الذي ستلقيه أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورج بفرنسا.
ولكن من المرجح أن يتطرق الخطاب إلى الذكاء الاصطناعي والتغير المناخي والحرائق التي اجتاحت أوروبا هذا الصيف، بالإضافة إلى حماية الأطفال على شبكة الانترنت والحرب الروسية على أوكرانيا والصراع بالشرق الأوسط والتوترات التجارية العالمية.


وقد أصبح الخطاب طقسا سنويا على غرار خطاب حالة الاتحاد الذي يلقيه الرؤساء الأمريكيون أمام الكونجرس، ولكنه لن يذاع على نطاق واسع، ومن المرجح أن يشاهده عدد قليل من مواطني الاتحاد الأوروبي الـ450 مليون في دول الاتحاد الـ27.
-مليون يورو لاوكرانيا -
وفي سياق الدعم الغربي لكييف، تعتزم الحكومة الألمانية تخصيص مليون يورو إضافية لتحسين الوضع الأمني في محطات الطاقة النووية الأوكرانية.
وكانت ألمانيا قد دعمت الوكالة الدولية للطاقة الذرية حتى الآن بمبلغ 7.3مليون يورو لدعم وجودها في أوكرانيا.


وتعد محطة زابوريجيا للطاقة النووية التي تسيطر عليها القوات الروسية - وهي أكبر محطة للطاقة النووية في أوروبا - محورا للمخاوف المتعلقة بالسلامة النووية منذ بدء الحرب. وتعرضت المنشأة مرارا لهجمات بطائرات مسيرة أو فقدت إمداداتها الخارجية من الكهرباء، ما استدعى تشغيل مولدات الطوارئ.


كما تعتزم شفارتسلور-زوتر الدعوة إلى تقديم مزيد من الدعم للجهود الدولية الرامية إلى إصلاح الغلاف الواقي حول مفاعل تشيرنوبيل المدمر، الذي تعرض لأضرار في مطلع عام 2025. وكانت ألمانيا قد أعلنت أنها ستخصص 50 مليون يورو لهذا الغرض، حسبما أعلن وزير البيئة كارستن شنايدر مؤخرا.


-قصف محطة وقود ومستودعات في كييف-
وعلى الارض، ⁠قال فيتالي كليتشكو رئيس بلدية العاصمة الأوكرانية كييف إن طائرة مسيرة ​قصفت محطة وقود ​في المدينة في وقت مبكر من اليوم الثلاثاء، وذلك بعد يوم فقط من تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن أوكرانيا وروسيا اتفقتا على عدم استهداف منشآت الطاقة لدى بعضهما البعض.


وأضاف كليتشكو عبر تطبيق تيليجرام أن الهجوم أسفر ⁠عن إصابة شخص. واستهدف قصف آخر منشآت مستودع في جزء ⁠آخر من المدينة. وسمع شاهد من رويترز دوي انفجار في كييف.


وبدأت روسيا في الآونة الأخيرة قصف محطات الوقود في كييف، مما يوسع نطاق ‌المنشآت المستهدفة. وأفادت السلطات الأوكرانية بأن ​روسيا استهدفت خلال الأشهر ⁠القليلة الماضية نحو 300 محطة وقود معظمها ​في المناطق الأوكرانية الواقعة على ‌خطوط المواجهة أو بالقرب منها.


وذكرت القوات المسلحة في بولندا المجاورة في بيان على ​منصة إكس أنها بدأت لفترة وجيزة عمليات طيران عسكري كإجراء احترازي في الوقت الذي كانت تشن فيه موسكو هجمات على أوكرانيا، مشيرة لاحقا إلى عدم حدوث أي انتهاك لمجالها الجوي.


وتثير الطائرات المسيرة العسكرية التي ‌تدخل المجال الجوي لأوكرانيا والدول المجاورة لروسيا عن طريق الخطأ ​مخاوف من امتداد حرب روسيا في أوكرانيا إلى ما وراء حدود ​حلف ‌شمال ⁠الأطلسي.


وفي سياق آخر، قال مسؤول عسكري أوكراني إن كييف تشنّ منذ أيام هجوما شمال مدينة ليمان في منطقة دونيتسك (شرق)، وهي عملية هدفها تخفيف الضغط على مدينتي سلوفيانسك وكراماتورسك، بحسب محللين.


وفي مقطع مصوّر نُشر اليوم الثلاثاء، قال الجنرال أندري بيلتسكي قائد الفيلق الثالث في الجيش الأوكراني إن العملية التي تحمل اسم "فيفالدي" نجحت حتى الآن في تحرير أكثر من عشرة كليومترات مربعة و"تطهير" 75 كيلومترا مربعا كانت القوات الروسية تسللت إليها.


ووفقا لمحللين عسكريين، تهدف العملية لمنع القوات الروسية من تطويق مدينتي سلوفيانسك وكراماتورسك، وهما أكبر مدينتين في منطقة دونيتسك ما زالتا تحت سيطرة كييف.
وخلال الأيام الأخيرة، أعرب عدد من المراقبين العسكريين الروس عن قلقهم من الهجوم الأوكراني في هذا القطاع.


وأطلق على العملية الأوكرانية اسم المؤلف الموسيقي الإيطالي أنطونيو فيفالدي الذي عاش بين القرنين السابع عشر والثامن عشر، والشهير بمعزوفة "الفصول الأربعة".
وقال الضابط الأوكراني "عمليتنا تحمل اسم فيفالدي، ومن المعروف أن لفيفالدي أربعة فصول. وما نشهده الآن ليس سوى الفصل الأول".
.