كشفت نجاح بنت محمد الراشدي، المكلفة بتسيير أعمال المديرية العامة لمركز الابتكار بهيئة البحث العلمي والابتكار، عن الدور الاستراتيجي الذي يلعبه "مجمع الابتكار مسقط التابع للهيئة" كأول منطقة علمية متعددة التخصصات في سلطنة عُمان، موضحة في حوار مع "عمان" أن المجمع، الذي يمتد على مساحة تتجاوز 540 ألف متر مربع يمثل منظومة متكاملة تهدف إلى تحويل المعرفة والبحوث العلمية إلى مشاريع اقتصادية ذات قيمة مضافة، بما يدعم التنويع الاقتصادي ويحقق مستهدفات رؤية "عُمان 2040"، ويسعى المجمع لترسيخ مكانة سلطنة عُمان كمركز إقليمي للتقنيات المتقدمة واقتصاد المعرفة، عبر توفير بيئة جاذبة للاستثمار وحوافز تشريعية ومرفقية تمكن رواد الأعمال والشركات العالمية من الارتقاء بالصناعات المعرفية.
المشاريع الاستراتيجية
قالت نجاح بنت محمد الراشدي لـ"عمان": يُعد مجمع الابتكار مسقط أول منطقة علمية متعددة التخصصات في سلطنة عُمان، وأحد المشاريع الوطنية الاستراتيجية التي تنفذها هيئة البحث العلمي والابتكار، بهدف بناء منظومة متكاملة للبحث العلمي والابتكار وريادة الأعمال، وتحويل مخرجات البحث العلمي والابتكار إلى مشاريع اقتصادية ذات قيمة مضافة، بما يسهم في سد الفجوة بين البحث العلمي واحتياجات السوق، ودعم التنويع الاقتصادي، وتعزيز الاقتصاد القائم على المعرفة تحقيقًا لمستهدفات رؤية "عُمان 2040"، ويقع المجمع بمنطقة الخوض في موقع استراتيجي في قلب بيئة متكاملة تجمع المؤسسات الأكاديمية والبحثية والصناعية، حيث يقع بالقرب من جامعة السلطان قابوس وواحة المعرفة و"مدائن" بالإضافة إلى عدد من المؤسسات التعليمية والبحثية، وعلى مساحة تتجاوز 540 ألف متر مربع، ويشكل هذا الموقع بيئة متكاملة تجمع القطاع الحكومي والقطاع الأكاديمي والقطاع الخاص، بما يعزز الشراكات، ويستقطب الكفاءات، ويسرّع تحويل المعرفة إلى حلول وتقنيات ومنتجات مبتكرة .. مؤكدة أن المجمع يركز على عدة قطاعات وطنية ذات أولوية تكمن في قطاعات الطاقة، والصحة، والمياه والغذاء، والبيئة، والتقنيات المتقدمة، بما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز تنافسية سلطنة عُمان في اقتصاد المعرفة.
وأوضحت أن مجمع الابتكار مسقط صمم ليكون منظومة متكاملة تضم مختلف عناصر الابتكار في موقع واحد، حيث شملت المرحلة الأولى ثلاثة مباني رئيسية تشكل البنية الأساسية للمجمع، ويُعد مبنى الابتكار إحدى الركائز المهمة والمكملة للبنية الأساسية للمجمع، إذ يضم مرافق متعددة ومتكاملة تلبي متطلبات بيئة الابتكار والبحث العلمي، وتسهم في تعزيز مكانة هذه المنطقة العلمية بمختلف مرافقها الخدمية المتنوعة، لتكون واحدة من أهم المرتكزات المميزة والرائدة في سلطنة عُمان، للنهوض بالبحث العلمي والابتكار، ويضم مبنى الابتكار -ضمن مرافقه المتعددة- حاضنات ومسرعات أعمال، إلى جانب مساحات مخصصة للشركات العاملة في القطاعات ذات الأولوية، ومجمع تجاري مصغر، ومسرح متعدد الاستخدامات، إضافة إلى المديريات والدوائر التابعة لهيئة البحث العلمي والابتكار، ومساحات عمل مشتركة، وقاعات تدريب واجتماعات، ومرافق داعمة للاستثمار والابتكار، وأما مبنى التصنيع والنمذجة، فيحتضن مركز صُنّاع عُمان، الذي يُعد أحد أبرز مرافق التصنيع الأولي في سلطنة عُمان، ويختص باحتضان المبتكرين ورواد الأعمال، وتمكينهم من تحويل أفكارهم إلى نماذج أولية قابلة للاختبار والتطوير، بما يشكل حلقة وصل متكاملة بين الفكرة والمنتج الأولي.
وتتولى المؤسسة العامة للمناطق الصناعية "مدائن" تشغيل المركز وإدارته.. كما يضم المبنى مركز الامتياز لتقنيات الاتصالات المتقدمة وإنترنت الأشياء "مركز مداد الرقمي"، الذي أُنشئ بالشراكة مع شركة إريكسون ووزارة المالية، وتتولى شركة ابن فرناس تشغيله وإدارته، ويهدف المركز إلى تأهيل الكفاءات الوطنية وتمكينها من اكتساب المهارات المتقدمة في التقنيات الرقمية، وتطوير حلول مبتكرة تسهم في مواجهة تحديات سوق العمل، مع التركيز على مجالات الاتصالات، وإنترنت الأشياء، والتحول الرقمي، بما يدعم بناء اقتصاد معرفي قائم على الابتكار والتقنيات المتقدمة، ويضم المجمع في المرحلة الأولى أيضاً المركز الاجتماعي، الذي تبلغ مساحته نحو ألفي متر مربع، بمرافق وخدمات متكاملة للعاملين والمستثمرين ورواد الأعمال والزوار، تشمل مركزاً للياقة البدنية، وحوض سباحة، ومطعماً.
مراكز البحث والتطوير
وأشارت إلى أن المجمع خصص أراضي لإقامة مراكز للبحث والتطوير بنظام حق الانتفاع، بهدف استقطاب المؤسسات والشركات الوطنية والعالمية العاملة في المجالات العلمية والتقنية ذات الأولوية، وقد نجح المجمع في استقطاب عدد من الجهات المتخصصة في مجالات الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والطاقة، والتقنيات المتقدمة، إلى جانب الاهتمام المتزايد من مؤسسات محلية ودولية بإنشاء مراكزها البحثية داخل المجمع، ويعزز من جاذبية الاستثمار في المجمع لما يوفره من حزمة متكاملة من الحوافز والتسهيلات الاستثمارية، والتي تشمل منح حق الانتفاع بالأراضي لفترات طويلة، والإعفاء من الضرائب وفق الضوابط المعمول بها، والإعفاء من الرسوم الجمركية على المعدات والأجهزة والمواد اللازمة للأنشطة البحثية والابتكارية، إلى جانب تسهيل إجراءات الترخيص وممارسة الأنشطة داخل المجمع، بما يهيئ بيئة تنافسية جاذبة للاستثمار في مجالات البحث والتطوير والابتكار، وتوفر هذه المنظومة بيئة متكاملة تُمكّن الشركات من تسريع عمليات البحث والتطوير، وتحويل الابتكارات إلى منتجات وتقنيات ذات قيمة اقتصادية، مع تعزيز التعاون بين القطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية والبحثية، وبناء القدرات الوطنية، بما يسهم في ترسيخ مكانة سلطنة عُمان كمركز إقليمي للابتكار والتقنيات المتقدمة.
بناء الاقتصاد المعرفي
وقالت الراشدي : إن مجمع الابتكار يضطلع بدور محوري في بناء الاقتصاد المعرفي من خلال تعزيز جاهزية الابتكارات للدخول إلى الأسواق، وتوسيع أثرها الاقتصادي، وتوفير بيئة جاذبة للاستثمار في التكنولوجيا والابتكار، ودعم رواد الأعمال والشركات الناشئة، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص والمؤسسات الأكاديمية. وأضافت : أن القيمة التنافسية للمجمع تكمن في توفيره منظومة متكاملة ترافق المبتكر في مختلف مراحل رحلة الابتكار؛ بدءًا من تطوير الفكرة وصقلها، مرورًا بإجراء البحوث والتطوير، وتصميم النموذج الأولي واختباره، وصولًا إلى تأسيس شركة ناشئة قادرة على طرح منتجاتها وخدماتها في الأسواق المحلية والإقليمية والعالمية، وبذلك يشكل المجمع حلقة وصل فاعلة بين البحث العلمي والابتكار والقطاع الصناعي، ويسهم في تسريع تحويل الأفكار الابتكارية إلى مشاريع اقتصادية ذات قيمة مضافة وأثر تنموي مستدام .. كما يسهم المجمع في إيجاد فرص عمل نوعية للكفاءات الوطنية، ونقل التقنيات الحديثة، وتعزيز مساهمة الصناعات القائمة على الابتكار في الناتج المحلي الإجمالي.
وقالت: إن بيانات الشركات الكائنة بالمجمع، والبالغ عددها 11 مؤسسة، تشير إلى نمو في قيمتها السوقية، وارتفاع نسبة توظيف الكفاءات العُمانية، إلى جانب مساهمتها في جذب الاستثمارات النوعية وتشجيع توطين أنشطة البحث والتطوير داخل سلطنة عُمان، بما يعزز نقل المعرفة ويرفع القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.. مشيرة إلى أن نجاح أي اقتصاد معرفي يقاس بقدرته على تحويل المعرفة إلى قيمة اقتصادية، وهذا هو الدور الذي يؤديه مجمع الابتكار مسقط عبر توفير سلسلة القيمة الكاملة للابتكار، بدءًا من الفكرة وانتهاءً بالمنتج الذي ينافس في الأسواق.
البحث العلمي والابتكار
وأكدت أن عمل مجمع الابتكار مسقط يتوافق بصورة مباشرة مع مستهدفات رؤية "عُمان 2040"، لا سيما في محور الاقتصاد والتنمية، من خلال دعم البحث العلمي والابتكار، وتعزيز التنويع الاقتصادي، وتمكين القطاع الخاص، واستقطاب الاستثمارات النوعية، وتطوير الصناعات المعرفية والتقنيات المتقدمة، كما يسهم المجمع في بناء مجتمع قائم على المعرفة والابتكار، وتعزيز مكانة سلطنة عُمان إقليمياً ودولياً في مجالات البحث والتطوير والتكنولوجيا.
مجمعات الابتكار العالمية
وبينت أن الشراكات الاستراتيجية تمثل إحدى الركائز الأساسية لنجاح مجمع الابتكار مسقط، حيث يحرص المجمع على بناء علاقات تعاون مع الجامعات والمؤسسات البحثية والقطاع الخاص داخل سلطنة عُمان وخارجها، إلى جانب التعاون مع المدن العلمية ومجمعات الابتكار العالمية، ويفخر المجمع بعضويته في الرابطة الدولية لمناطق العلوم (IASP) التي تتيح له الاستفادة من أفضل الممارسات العالمية، وتبادل الخبرات، وبناء الشراكات، واستقطاب الاستثمارات والتقنيات الحديثة، بما يدعم تطوير منظومة الابتكار الوطنية ويعزز حضور سلطنة عُمان على خارطة الابتكار العالمية .. مؤكدة أن أولويات المرحلة المقبلة تتمثل في استقطاب المزيد من الشركات العالمية والتقنية، والتوسع في إنشاء مراكز بحثية متخصصة، وتعزيز برامج الاحتضان وتسريع الأعمال، وتطوير البنية الأساسية الداعمة للابتكار، وإطلاق مبادرات وشراكات نوعية تسهم في رفع كفاءة منظومة البحث والتطوير والابتكار .. كما يعمل المجمع على ترسيخ مكانته كمركز إقليمي للابتكار والتقنيات المستقبلية، بما يعزز مكانة سلطنة عُمان كوجهة جاذبة للاستثمار في المعرفة والبحث العلمي والتكنولوجيا.
القيمة التنافسية
وتطرقت الراشدي إلى أن القيمة التنافسية للمجمع تتمثل في توفير منظومة متكاملة للابتكار في موقع واحد، تضم الأراضي الاستثمارية، ومراكز البحث والتطوير، وحاضنات ومسرعات الأعمال، ومرافق التصنيع الأولي، والمساحات المكتبية، والخدمات المساندة، والشراكات البحثية، بما يختصر رحلة الابتكار من الفكرة إلى المنتج ثم إلى السوق، ويوفر بيئة استثمارية متكاملة تدعم نمو الشركات التقنية وتعزز تنافسيتها، ويمثل مجمع الابتكار مسقط استثماراً وطنياً في الإنسان والمعرفة والمستقبل، ويجسد التزام سلطنة عُمان ببناء اقتصاد قائم على الابتكار والإبداع، ونؤمن بأن الابتكار هو المحرك الرئيس للتنمية المستدامة، وسنواصل العمل مع شركائنا من مختلف القطاعات لبناء منظومة وطنية متكاملة للبحث والتطوير والابتكار، ما يعزز مكانة سلطنة عُمان مركزاً إقليمياً للبحث العلمي والتقنيات المتقدمة والاقتصاد المعرفي.