"رويترز": تسارعت وتيرة نمو الناتج الصناعي الصيني في أغسطس ، غير أن تباطؤ الاستهلاك وتزايد ​ركود الاستثمار عززا المخاوف إزاء تفاقم ​الاختلالات الاقتصادية.
وأبرزت البيانات الصادرة اليوم الثلاثاء خللا هيكليا مألوفا في ثاني أكبر اقتصاد في العالم، حيث يساهم قطاعا الصناعات التحويلية والصادرات المتينان في دعم النمو، حتى مع انخفاض الطلب المحلي بفعل ضعف إنفاق الأسر وتراجع الاستثمار.
ومن المرجح أن يؤدي هذا التباين إلى تكثيف الضغوط على بكين لاتخاذ المزيد من تدابير الدعم والتحفيز، في الوقت ⁠الذي يسعى فيه صانعو السياسات إلى تحقيق انتعاش أكثر توازنا.
وأظهرت الأرقام الصادرة عن المكتب ⁠الوطني للإحصاء أن الناتج الصناعي نما 5.2 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي في أغسطس آب، متسارعا من زيادة 4.5 بالمئة في يوليو تموز ومتجاوزا التوقعات التي كانت تشير إلى ارتفاع 4.8 بالمئة.
وارتفعت مبيعات التجزئة، التي تعد مقياسا لنشاط ‌المستهلكين، 0.4 بالمئة، متباطئة عن 0.6 التي سجلتها في ​يوليو تموز، وأقل من الارتفاع ⁠المتوقع البالغ 0.8 بالمئة.
وقالت شيانا يو كبيرة الاقتصاديين في (أوكسفورد إيكونوميكس) "خفضنا توقعاتنا ​للنمو لعام 2027 إلى 4.3 بالمئة، ‌مما يعكس تباطؤا أطول أمدا في قطاع العقارات، والذي من المرجح أن يبقي النمو ضعيفا على الرغم من زيادة الاستثمار العام".
وتستهدف الحكومة ​تحقيق نمو بين 4.5 وخمسة بالمئة هذا العام.
غياب القوة الدافعة
ودخل الاقتصاد الصيني النصف الثاني من العام في وضع ضعيف، إذ يواجه كل من إنتاج المصانع والاستهلاك والاستثمار صعوبات في اكتساب قوة دافعة.
وأبرزت أحدث البيانات حجم التحدي الذي يواجه صانعي السياسات، مع استمرار تردد الشركات في ضخ رؤوس أموال ‌جديدة.
وانخفض الاستثمار في الأصول الثابتة، الذي يشمل الاستثمار في البنية التحتية والعقارات، 7.2 بالمئة ​خلال الأشهر الثمانية الأولى، مسجلا أكبر انخفاض منذ أبريل 2020.
وهوى الاستثمار العقاري 19.9 بالمئة خلال الأشهر ​الثمانية الأولى ‌مقارنة ⁠بالفترة نفسها من العام الماضي، غير أن الاستثمار في صناعات التكنولوجيا المتقدمة نما 5.2 بالمئة تماشيا مع الطفرة العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي.
ورغم تحسن نشاط المصانع الشهر الماضي، فقد ظل ​في حالة انكماش واستمر ركود نشاط قطاع الخدمات. وأثر ضعف الطلب ⁠المحلي بالسلب أيضا على ​نمو الائتمان.
وبلغ معدل البطالة في المناطق الحضرية على مستوى الصين 5.3 بالمئة في أغسطس ، مرتفعا قليلا عن 5.2 بالمئة في الشهر السابق.
ومن المرجح أن الظروف الجوية القاسية ظلت تشكل عائقا أمام النشاط الاقتصادي. فقد ضربت أربعة أعاصير الصين خلال أغسطس، مما عطل العمليات في حزام ​التصنيع والخدمات اللوجستية على الساحل الشرقي.
واستجابت بكين بتسريع إصدار السندات الحكومية وتوسيع نطاق إعانات ​فوائد القروض للشركات الخاصة الصغيرة والمستهلكين، في حين تعهد البنك المركزي بتقديم دعم سياسي إضافي دون الإشارة صراحة إلى خفض أسعار الفائدة أو نسبة الاحتياطي الإلزامي للبنوك.