حوّلت رائدة الأعمال نوار حمدان السعيد شغفها بالموروث العُماني إلى مشروع تجاري يحمل اسم «نواريز»، متخصص في تصميم الحقائب النسائية التي تجمع بين الأناقة العصرية والهوية الثقافية، مستلهمة تصاميمها من الحلي النسائية التقليدية والأزياء التراثية والعناصر الجمالية التي تزخر بها الثقافة العُمانية.
وانطلق المشروع في عام 2015 بفكرة بسيطة بدأت باستيراد حقائب جلدية بمواصفات تتيح إضافة حُلي مصممة محليًا وفق رؤية السعيد، لتختبر من خلالها مدى تقبل النساء لهذا النوع من المنتجات.
ومع الإقبال الذي تجاوز توقعاتها، انتقلت إلى تصميم حقائب من ابتكارها الخاص، محافظة على الفكرة الأساسية التي تجمع بين الأصالة والحداثة، مع مواكبة تغيرات الموضة في التصاميم والألوان.
وأوضحت نوار السعيد أن بدايتها جاءت من رغبة في تقديم منتج يحمل طابعًا مختلفًا، حيث بدأت باستيراد حقائب جلدية وإضافة حُلي مصممة محليًا إليها، قبل أن تتجه لاحقًا إلى ابتكار تصاميمها الخاصة.
وأضافت أن نجاح التجربة الأولى شجعها على تطوير الفكرة والانتقال من اختبار السوق إلى بناء هوية خاصة للمشروع، لتصبح الحقيبة في «نواريز» منتجًا يجمع بين الاستخدام العملي والتصميم العصري واللمسة المستوحاة من الموروث العُماني.
وتقدم «نواريز» مجموعة متنوعة من الحقائب بمقاسات وتصاميم مختلفة تناسب الاستخدامات والمناسبات المتعددة، وتحمل كل حقيبة اسمًا مستوحى من الحلي النسائية التقليدية، لتربط بذلك بين المنتج العصري والموروث الثقافي.
ومن بين هذه الأسماء المجمر، والشوكة، والحرز، والروزنة، والويل، والسمط، والبناجري، والغلاميات، والإبزيم، والشمبر، وغيرها من أسماء الحلي التي يحمل كل منها دلالة مرتبطة بالزينة التقليدية العُمانية.
وتسعى نوار من خلال هذه التصاميم إلى تقديم منتج أنيق وعالي الجودة، وفي الوقت نفسه إبقاء عناصر من الهوية العُمانية حاضرة في تفاصيل المنتج، بما يسهم في التعريف بالموروث وإعادة تقديمه للأجيال الحالية والقادمة بصورة معاصرة.
وكان التعريف بالمنتج وبناء الثقة من أبرز التحديات التي واجهتها السعيد في بداية المشروع، إذ بدأت بالترويج لمنتجاتها ضمن دائرة الأهل والصديقات، قبل أن توسع نطاق حضورها من خلال المشاركة في المعارض المحلية.
ومع تطور المشروع، انتقلت منتجات «نواريز» إلى عدد من البوتيكات، وأسهم انتشار منصات التواصل الاجتماعي والتجارة الإلكترونية في فتح آفاق جديدة أمام المشروع للوصول إلى شريحة أكبر من العميلات، مشيرة إلى أن هذه المراحل شكلت جزءًا أساسيًا من بناء المشروع، إذ أتاحت لها التعرف على احتياجات العميلات وتطوير المنتجات بما يتناسب مع تطلعاتهن.
وبيّنت نوار أن الدعم المعنوي كان العامل الأهم في مسيرتها الريادية، مشيرة إلى أن إعجاب العميلات بالمنتج وثناءهن عليه وعودتهن لاقتناء منتجات جديدة شكّل دافعًا حقيقيًا للاستمرار وتطوير المشروع.
وأكدت أن ولاء العميلات للمنتج يمثل بالنسبة لها مؤشرًا مهمًا على نجاح الفكرة وقدرتها على الاستمرار، كما يمنحها حافزًا لمواصلة التصميم والتجديد.
لم يقتصر حضور «نواريز» على السوق المحلية، إذ شاركت السعيد في عدد من المعارض التي نظمتها جهات حكومية وخاصة، إلى جانب تمثيل المشروع في معارض وفعاليات خارج سلطنة عُمان.
وشملت مشاركاتها فعاليات في قطر ولندن وفرنسا وإيطاليا، ما أتاح لها فرصة للتعريف بالمنتجات خارج السوق المحلي، إلى جانب الاطلاع على تجارب واتجاهات جديدة في عالم التصميم والموضة، موضحة أن مشاركة رائدة الأعمال في مثل هذه الفعاليات تفتح المجال أمام الوصول إلى أسواق جديدة، والتعرف على العملاء، وتبادل الخبرات، ومتابعة التطورات في القطاع الذي يعمل فيه المشروع.
وتعتمد «نواريز» في تسويق منتجاتها على مواقع التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى المشاركة المستمرة في المعارض المحلية والخارجية، إذ توفر هذه القنوات فرصة مباشرة لعرض التصاميم والتفاعل مع العميلات والتعريف بفكرة المشروع.
وتطمح نوار خلال المرحلة المقبلة إلى مواصلة التصميم والإنتاج، مع التركيز على التنويع والتجديد المستمر في المنتجات والتصاميم.