بدأت رائدة الأعمال بدرية البلوشي مشروعها من ارتباطها بالحرف العُمانية، وإيمانها بأن السعف خامة يمكن تطويرها وتحويلها إلى منتجات عصرية قادرة على منافسة المنتجات في الأسواق، وأسست مشروعًا حرفيًا يحمل اسم «وهج الكرستال - سعفيات أم نادر»، تسعى من خلاله إلى إحياء حرفة السعفيات العُمانية وتطويرها بأسلوب عصري يواكب أذواق الجيل الحالي، مع الحفاظ على أصالتها وهويتها التراثية.
وتقوم فكرة المشروع على تحويل سعف النخيل إلى منتجات تجمع بين الأصالة والابتكار والجمال، من خلال تصميم حقائب بأشكال وأحجام مختلفة، وصناديق ومحافظ وميداليات وقطع أخرى، مع توظيف خامات إضافية مثل الجلد والخرز والأقمشة والخشب، لإضفاء طابع عصري على المنتجات.

**media[3513400]**


وانطلقت في المشروع بخطوات بسيطة، عملت خلالها على تطوير مهاراتها وتجربة أشكال وتصاميم مختلفة، مع البحث عن أفكار تجمع بين السعف العُماني والذوق الحديث، بحيث تكون القطعة جميلة وعملية، وتحافظ في الوقت نفسه على روح الحرفة وهويتها.
ومع تكرار التجارب، عملت على تطوير منتجاتها والاستفادة من ملاحظات العملاء، لتصبح الحرفة جزءًا من مشروعها وطموحها للمحافظة على السعفيات ونقلها إلى أجيال جديدة بصورة متجددة.
واجهت بدرية البلوشي في بداية تجربتها عددًا من التحديات، كان أبرزها إيجاد تصاميم جديدة ومبتكرة تحافظ على أصالة السعف، وفي الوقت نفسه تلائم احتياجات العصر.
كما واجهت تحدي تقبل بعض العملاء لفكرة أن المنتج التراثي يمكن أن يقدم بتصميم حديث وبسعر يعكس الجهد المبذول في العمل اليدوي، إلى جانب صعوبة التسويق والوصول إلى العملاء وإبراز القيمة التي يحملها المنتج الحرفي.
وتغلبت على هذه التحديات من خلال التعلم المستمر والتجربة وتطوير التصاميم، إلى جانب المشاركة في الفعاليات والمعارض والاستفادة من آراء العملاء، مع الاهتمام بجودة المنتج وطريقة تقديمه وتسويقه.
ويقدم «سعفيات أم نادر» مجموعة متنوعة من المنتجات المصنوعة من السعف المطوّر، تشمل الحقائب بمختلف أشكالها وأحجامها، والصناديق والهدايا التراثية، والمحافظ والقطع الصغيرة والميداليات والأكسسوارات.
كما يدمج المشروع السعف مع خامات أخرى كالجلد والأقمشة، إلى جانب تصميم منتجات خاصة ومبتكرة تناسب الهدايا والمناسبات، ومنتجات مستوحاة من الهوية والتراث العُماني.
وحظيت بدرية البلوشي بدعم معنوي من الأسرة، وكان له أثر مهم في استمرار المشروع، خصوصًا خلال مراحله الأولى التي تتطلب التشجيع والثقة بالنفس.
كما أسهمت المشاركة في المعارض والملتقيات والفعاليات الحرفية في التعريف بالمشروع والتواصل مع العملاء، إلى جانب اكتساب الخبرات وتبادل الأفكار مع أصحاب المشاريع والحرفيين.
وأشادت بدرية البلوشي بجهود هيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في تقديم الدعم المادي والمعنوي وإتاحة فرص المشاركة وعرض المنتجات، مؤكدة أن نجاح المشروع جاء نتيجة الدعم والتعلم والمثابرة والعمل المستمر.
وشاركت في عدد من الفعاليات والمعارض والملتقيات الحرفية المحلية، إلى جانب مشاركتها في الأسبوع الحرفي اليدوي «بنان» في الرياض، الذي أتاح لها فرصة للتعريف بمنتجاتها والالتقاء بالحرفيين والعملاء والمهتمين بالتراث.
وقالت إن مشاركة رواد الأعمال في مثل هذه الفعاليات تفتح أبوابًا جديدة للتسويق والتواصل، وتساعد على بناء العلاقات والتعرف على احتياجات السوق واكتساب الخبرة واستكشاف فرص التعاون والوصول إلى شرائح جديدة من العملاء.
كما أن المشاركات الخارجية تمنح الحرفي فرصة للتعريف بالهوية العُمانية وإيصال جمال الحرفة العُمانية إلى جمهور أوسع.
وتخطط بدرية البلوشي لتوسيع المشروع وتحويل السعفيات المطوّرة إلى علامة عُمانية معروفة، من خلال ابتكار تصاميم جديدة تجمع بين التراث والحداثة.
وتشمل خططها تطوير مجموعة أكبر من المنتجات، والوصول إلى أسواق جديدة داخل سلطنة عُمان وخارجها، وتعزيز الحضور الإلكتروني للمشروع، إلى جانب التعاون مع الفنادق والجهات السياحية لتقديم منتجات عُمانية مميزة.
كما تتطلع إلى تصميم منتجات خاصة للهدايا والوفود والزوار، والمشاركة في المعارض والفعاليات الدولية، إلى جانب نقل الحرفة وتعليمها للأجيال الجديدة.
وتسوّق منتجاتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من خلال تصوير المنتجات وإظهار تفاصيل العمل اليدوي، والمشاركة في المعارض والأسواق والملتقيات الحرفية.
كما تستفيد من التصوير الاحترافي ومقاطع الفيديو القصيرة في عرض المنتجات والتعريف بها، مع التركيز على إبراز الهوية العُمانية والقصة التي تحملها كل قطعة.

**media[3513399]**